'التخوين الممنهج' سلاح الإخوان لتصفية خصومهم

ذهب مبارك جاء مرسي: مأساة المصريين تستمر

القاهرة - تباينت الآراء السياسية والقانونية وردود الأفعال حول السياسيات التي تنتهجها جماعة الإخوان المسلمين في مصر مؤخراً، حول العديد من القرارات التي أخذت مسارات عدة في التأثير على الرأي العام منذ أن تولى د. محمد مرسي رئاسة الجمهورية وحتى الآن.

وفجرت مؤسسة الرئاسة فتنة جديدة بشأن إقالة النائب العام زادت من حدة التوترات عقب إعلان عصام العريان القيادي بمكتب الإخوان بشأن تسجيل الرئاسة للمكالمات الهاتفية، فثارت حالة من الحنق السياسي لدى عدد من التيارات السياسية والحركات، التي ترى أن الجماعة تتبع في سياسياتها السياسية الشك والتخوين الممنهج ضد القوى السياسية الأخرى، بشكل بات أكثر وضوحاً، إضافة إلى محاولات السلطة التنفيذية المتكررة التدخل في مهام السلطة القضائية، والتأثير على استقلالية القضاء ، الأمر الذي أغضب عدداً من القضاة والسياسيين؛ حول تعمد الرئاسة انتهاك القانون والحريات الخاصة بالمواطنين سواء كان هذا التسجيل -الذي صرح به العريان- صحيحاً أم لا لعدم وجود إذن قضائي بذلك.

وأكد المستشار أشرف زهران نائب رئيس محكمة الاستئناف رفضه لتصريحات عصام العريان القيادي الإخواني غير المبررة بشأن التسجيل الذي أجري للنائب العام المستشار عبد المجيد محمود داخل مؤسسة الرئاسة، موضحاً أنه لا يجوز لأحد أن يسجيل أي مكالمات هاتفية لأي مواطن سواء موظف عام أو غيره بدون إذن من القاضي، وليست النيابة العامة، نظراً لتعلق الأمر بحرمة الحياة الشخصية للأفراد، خاصة وأن القانون كفّل أمر التسجيل للمكالمات، عقب عرض النيابة العامة الأوراق على القاضي الجزئي، الذي يصدر بمقتضاه أمره بالسماح بتسجيل المكالمات، إذا كان هناك جريمة تستدعي ذلك.

وتابع نائب رئيس محكمة الاستئناف، إن تسجيل المكالمات الهاتفية بدون إذن قانوني يضع مرتكب الواقعة تحت طائلة قانون العقوبات لارتكابه جريمة استراق السمع، مضيفاً أنه من حق النائب العام في حال حصوله على تلك التسجيلات التي قامت الرئاسة بها أن يأخذ حقه قانونياً ضد رئيس الجمهورية بصرف النظر عن الاتجاه الذي اتخذه النائب من تركه المنصب من عدمه.

وقال المستشار محمد عيد سالم أمين عام المجلس الأعلى للقضاء السابق أن السلطة التنفيذية تتعمد التدخل المفرط في أحكام وشؤون السلطة القضائية، وخاصة من قبل رئيس الجمهورية المخطئ بحق القانون بارتكابه مثل تلك الوقائع المرفوضة من شخص كان مسئولاً أو غير مسئول، خاصة وأن القانون فوق الجميع. و"من حق النائب العام التمسك بمنصبه أمام الضغوط التي تحاول السلطة التنفيذية استخدامها، وأن من حقه أيضاً الطعن على قرار الرئيس الخاص بإقالة النائب من منصبه".

ويقول المستشار رفعت السيد رئيس نادي قضاة أسيوط الأسبق "أعترض على تدخلات الرئيس بشكل مباشر أو غير مباشر بشأن اختصاصات ومهام السلطة القضائية كاملاً، مؤكداً أن رئيس الجمهورية هو رئيس السلطة التنفيذية، وليس له حق التدخل في السلطة القضائية سواء بعزل النائب أم نقله، فهذا المهام من شأن القضائية ودن غيرها".

وأضاف "إن لجوء الرئيس للتسجيل غير القانوني لمكالمات النائب العام، تؤكد مدى عزم الرئاسة على التدخل في الشئون القضائية دون أدنى حق لها في ذلك، ولا يوجد قانون يجيز به للرئيس عزل النائب من منصبه وتنصيبه لمنصب آخر، وأن من شأن السلطة القضائية عزل النائب في حال ارتكاب أخطاء مهنية جسيمة، وتوجيه الاتهامات التي تشكك بذمته القضائية في إقامة العدل والتي تتطلب دعمها بالمستندات، ثم التحقيق معه أمام دائرة تأديب القضاة، لتقضي بعزله أو إحالته إلى وظيفة أخرى في حال إدانته، في الوقت الذي يقتصر فيه دور رئيس الجمهورية على إصدار القرار التنفيذي لحكم مجلس التأديب في القضاء دون التدخل فيه من قبله".

ومن جانب آخر، أوضح المستشار أحمد كشك نائب رئيس هيئة قضايا الدولة، أن هناك مجموعة من الجهات السيادية ومن بينها رئاسة الجمهورية، ووزارتا الداخلية والخارجية، يتم فيها تسجيل المكالمات الهاتفية بشكل تلقائي ولكن يتم استخدام تلك المكالمات من الناحية المعلوماتية فقط، ولكن إذا تم استخدام تلك المكالمات، في اتخاذ إجراء قانوني، أو خرجت للعلن، فهنا يتم وضع تلك الجهات، تحت طائلة القانون، حيث إنه لا يصح اتخاذ إجراء قضائي، بناء على إجراء باطل. وأن ما حدث يعد محاولة لاستغلال الشئون العامة التي تعمل على فقها الهيئات السيادية من أجل الضغط على الأشخاص بشكل أو بآخر؛ ليصبح الأمر بذلك جريمة يعاقب عليها القانون إذا لجأ المستشار عبد المجيد إلى القضاة في تلك الواقعة.

وأشار عصام شيحة القيادي بحزب الوفد، أن الجماعة تؤكد للجميع مدى عدم التزامها بالنصوص القانونية والأحكام التي تقضي على الجميع احترامها.

وقال شيحة "سواء في حال قيام مؤسسة الرئاسة لهذا العمل بالفعل سواء قبل النائب بهذا المنصب أم اعترض ورفض، فالنتيجة واحدة وهي اختراق الرئاسة لأحكام القضاء، والتهاون بالقانون الذي تصر الجماعة وأعضاؤها وقيادتها العليا على وجه التحديد بانتهاكه دون رادع".

وأضاف حسين عبد الرازق القيادي بحزب التجمع، أن الرئيس يعمل بإصرار على خرق القانون بمحاولاته العديدة التي تؤكد رغبة الجماعة بصفة عامة على التفرد بالسلطة دون أدنى رغبة في احترام القانون؛ مشيراً أن التصريح الذي خرج به العريان وبرغم أنه ينذر بكارثة محققة، إلا أنه لم يكن التصريح الأول الذي يثير الغضب والرفض العام والجماهيري، فقد خرج القيادي الإخوانى مراراً بالعديد من التصريحات التي أفصحت عما يخفيه أعضاء الجماعة من عدم ديمقراطية وحرية في الرأي والتعبير.

وأضاف عبد الرازق، أن الرئيس ليس من حقه القيام بمثل هذه الأعمال التى تتنافى مع الحرية والأمانة واحترام القانون الذي أقسم على احترامه عقب توليه رئاسة الحكم، في حين أنه انتهك أحكام القضاء والقانون بحنثه لوعده.

وفي ذات السياق، أكد اللواء سامح سيف اليزل، الخبير الاستراتيجي أنه ليس من حق رئيس الجمهورية اتخاذ موقف بتسجيل المكالمات للنائب العام دون إذن قانوني، موضحاً أن تصريح العريان بجواز التسجيل من قبل الرئيس مرفوضة وغير مبررة.

وأضاف سيف اليزل، أن هذا الموقف يعد نقطة سوداء في تاريخ الرئاسة الحالية، خاصة وأن الرئيس لم يخرج عن صمته برفض تلك التصريحات التي أشار إليها العريان، في الوقت ذاته، يصبح من حق النائب العام مقاضاة الرئاسة لانتهاكها حرمة القانون الخاصة به كمواطن لا يجوز إجراء تسجيلات صوتية له دون علمه ودون إجراء قانوني، للرجوع إلى الشخص، أو الجهة، التي قامت بذلك الأمر أمام النيابة العامة نظراً لارتكابها مخالفة للقانون.

بينما وافق د. عبد الغفار شكر وكيل مؤسسي حزب التحالف الشعبي على تسجيل الرئاسة للمكالمات باعتبراها إجراءات أمنية لابد منها، وأن من شأنها كإجراءات عامة أن تسجل للنائب العام المكالمات التي أجريت بين طرفي المكالمة، قائلاً: " لا مانع من إجراء مثل هذه التسجيلات المسموح للرئاسة القيام بها من أجل توثيق كل أعمال ولقاءات مؤسسة الرئاسة باعتبارها عملية تنظيمية متبعة منذ عهد الرئيس الراحل جمال عبد الناصر".(وكالة الصحافة العربية)