التحسن الامني لا يقف وراء عودة العراقيين الى وطنهم

بغداد
كثير من العراقيين العائدين ينزحون داخليا

توصل تقرير صادر عن الأمم المتحدة إلى أن معظم اللاجئين العراقيين العائدين إلى بلادهم قادمين من سوريا لا يعودون لأنهم يشعرون بأن بلادهم أكثر أمنا بل لأنه لم يعد بمقدورهم تحمل تكلفة العيش في الخارج.

وأفاد التقرير الصادر عن مفوضية الأمم المتحدة العليا لشؤون اللاجئين لشهر فبراير/شباط 2008 بأن معدل تدفق اللاجئين العائدين إلى العراق من سوريا تراجع بعد أن تصاعد بصورة حادة في أواخر العام الماضي وأن عدد الخارجين من العراق أكثر من عدد العائدين إليه.

وقالت جمعية الهلال الأحمر العراقي انه في الشهر الماضي عاد نحو 46 ألف لاجئ إلى العراق من سوريا بين 15 سبتمبر/أيلول و27 ديسمبر/كانون الأول. وهذا رقم يقل كثيرا عن الرقم الذي أعلنته الحكومة العراقية.

وفي نوفمبر/تشرين الثاني قال مسؤولون عراقيون يسعون للترويج لتحسن الوضع الأمني ان نحو 1600 شخص يعودون كل يوم وأن 46 ألفا عادوا لبغداد في أكتوبر/تشرين الأول بمفرده.

وأضاف تقرير المفوضية العليا الاربعاء "معظم اللاجئين لا يوافقون على فكرة أن الأمن تحسن بصورة كافية في العراق".

وتابع ان "اللاجئين الذين يبحثون العودة للعراق يقولون ان الضغوط المالية هي الدافع وراء عودتهم".

وأشار التقرير إلى ان مسؤولين في المفوضية استقوا هذا الرأي من عينة مؤلفة من 110 عراقيين في مقر تسجيل تابع للمفوضية في دمشق. ومن بين هؤلاء 46.1 في المئة قالوا انه لم يعد بمقدورهم تغطية نفقات المعيشة في سوريا. ويقول 25.6 ان تأشيراتهم في سوريا انتهت صلاحيتها.

وأضاف أن 14.1 في المئة "سمعوا بأن الوضع الأمني تحسن وأن بمقدورهم العودة إلى وطنهم".

وتابع أن "معظم اللاجئين الذين أجريت معهم مقابلات لم يؤيدوا فكرة أن الأمن تحسن بصورة كافية في العراق".

وتراجعت أعمال العنف بصورة حادة في مختلف أنحاء العراق بعد سلسلة من الحملات الأمنية التي جرت في العام الماضي. وتقول الحكومة العراقية والجيش الأميركي ان الهجمات تراجعت بنسبة 60 في المئة بدءا من يونيو/حزيران الماضي.

وينسب الفضل في هذا التراجع لخطة نشر 30 ألف جندي أميركي إضافي في العراق وتزايد استخدام وحدات الشرطة المحلية في مناطق العشائر السنية التي انقلبت على القاعدة.

وأجبر 2.2 مليون عراقي على النزوح بسبب العنف بين الأغلبية الشيعية والأقلية السنية.

ويقدر الهلال الأحمر العراقي أن ما بين 1.5 مليون ومليونين توجهوا إلى سوريا.

وقالت المنظمة الدولية للهجرة الشهر الماضي ان النزوح الداخلي في العراق تراجع ولكن "نسبة ضئيلة جدا" من الموجودين في الخارج يعودون.

ومن بين 1.2 مليون عراقي نزحوا داخل العراق يخطط أكثر من نصفهم للعودة إلى منازلهم وكثير منهم يعودون من الخارج ليصيروا نازحين داخليا.

ويقول التقرير نقلا عن مسؤولي هجرة في مخيم للاجئين في الصحراء الغربية في العراق ان المعدل اليومي للعراقيين الذين يدخلون سوريا من العراق في أواخر شهر يناير/كانون الثاني زاد على 1200. ويعود أقل من 700 كل يوم.