التحالف الناشئ ينهي احتكار موسكو وطهران لذرائع مكافحة الارهاب

خطوة مهمة لمواجهة التشدد

بيروت/القاهرة – أجمع خبراء وباحثون سياسيون وعسكريون لبنانيون على أن التحالف الإسلامي العسكري الذي أعلنت السعودية تشكيله مساء الاثنين لمكافحة الإرهاب، يمثل "ضرورة لمنع روسيا وإيران من احتكار مكافحة الإرهاب واستغلاله لخدمة أهدافهما".

وقال هؤلاء في أحاديث منفصلة، إن "أهمية التحالف الجديد على خلاف العمليات العسكرية التي سينفذها ضد الإرهاب، تكمن في أنه يمثل التيار الإسلامي المعتدل الذي يتولى محاربة التطرف".

وقال مكرم رباح الباحث في تاريخ العلاقات الدولية، إن "التحالف الإسلامي لمكافحة الإرهاب يمثل أهمية كبيرة لأنه يعني التزاما واضحا من الدول المشاركة فيه بالاقتصاص من الإرهاب أينما وجد".

وأضاف أن "السبب الحقيقي لهذا الحلف هو منع دول معينة من احتكار محاربة الإرهاب، وتوجيه العمل العسكري لخدمة أهدافها كما يحصل في العمليات العسكرية الروسية في سوريا".

واعتبر أن "الإعلان عن التحالف يعني اقتراب العمل العسكري على الأرض في سوريا والتحضير لإيجاد غطاء سياسي ودولي".

وذكر أن "الإرهاب منتشر ويشكل ظاهرة عالمية، لذلك فإن هذا التحالف سينتشر في أي بقعة جغرافية يتواجد فيها الإرهاب وسيحرج من تطلق على نفسها صفة دول الممانعة (إيران وسوريا والعراق)".

وقال إن "عمل هذا التحالف في مناطق تواجد روسيا وإيران في سوريا، سيكون عبر رسم خطوط حمراء وقواعد اشتباك وليس عبر غرف عمليات مشتركة فقط".

ورأى رباح أن "غموض تعريف الإرهاب من قبل التحالف مقصود وهو يحاكي الطريقة التي تعرف فيها روسيا الإرهاب من أجل أن يخدم ذلك المشروع السياسي لكل من تلك الأطراف المشاركة في الحلف".

من جانبه قال نديم شحادة مدير مركز فارس لدراسات شرق المتوسط في كلية فلتشر في بوسطن الأميركية، إن "ما يميز هذا التحالف ليس الجانب العسكري فقط، بل لكونه يمثل ثورة من قبل التيار الإسلامي المعتدل العريض ضد التيار الراديكالي وهذا بحد ذاته أمر هام".

وأضاف شحادة أن "الراديكالية لا تعني تنظيمي الدولة الاسلامية والقاعدة فقط ولكنها تشمل الحرس الثوري الإيراني والميليشيات التي شكلها"، مشيرا إلى أن الحرس الثوري الإيراني "بدأ يتغلغل داخل التيار الشيعي المعتدل العريض، في حين ما تزال القاعدة والدولة الاسلامية تنظيمان هامشيان في التيار السني".

وحذّر من أن "استمرار القتال بين الحرس الثوري والدولة الاسلامية يجعل الجانبان ينتصران على التيار العريض غير الراديكالي لدى كل من الشيعة والسنة".

وشدد على ضرورة أن يواجه التحالف الراديكاليين لدى السنّة والشيعة معا. وقال "لا يجب أن يكون هذا التحالف سنيا فقط بل من الضروري أن يعمل على محاربة الراديكاليين السنّة والشيعة".

وفي ما يتعلق بساحات المواجهات العسكرية المحتملة المترتبة على تشكيل التحالف الجديد، قال شحادة "هناك مواجهة بالوساطة على الأرض حيث يدعم السعوديون بعض المجموعات المسلحة في سوريا، بينما المواجهة المباشرة تنحصر في اليمن حاليا، وصحيح أن السعوديين يهددون دائما بأنهم سيتدخلون في سوريا لكنهم في الحقيقة غير قادرين على ذلك".

وتابع "لا أتوقع أن يبقى الوضع على ما هو عليه بل سيتضمن مواجهة عسكرية مع روسيا تحديدا وهو أمر لا يمكن لتركيا القيام به حتى في ظل دعم حلف شمال الأطلسي لها".

وشدد في الوقت نفسه، على أن الأهم في هذا التحالف ليس المواجهات العسكرية بل معركته "لإثبات الاعتدال الإسلامي".

وقال شحادة، إن "هناك بالفعل العديد من الطائرات الحربية فوق سوريا والعراق، ولا يمكن لهذا التحالف أن يضيف إلى هذه الحملة العسكرية الجوية، لكنه سيكون قد حقق إنجازا عظيما إذا استطاع أن يوصل رسالة للعالم بأن هناك تيارا عاما إسلاميا معتدلا يقاتل الإرهاب".

وأفاد بأن "التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة فاشل لأنه يقاتل الدولة الاسلامية بالشراكة مع الحرس الثوري واحيانا قوات رئيس النظام السوري بشار الأسد، وهذا لا يفعل شيئا سوى أنه يقوي المتطرفين لذلك لا بد من القتال باسم التيار العام المعتدل على كل الجهات ولذلك يجب ألا يكون تحالفا سنيا فقط".

من جهته، رأى العميد المتقاعد هشام جابر الباحث في شؤون مكافحة الإرهاب ورئيس مركز الشرق الأوسط للدراسات والعلاقات العامة (غير حكومي)، أن "هذا التحالف لن يؤدي إلى تطور دراماتيكي على الأرض لكنه يشكل خروجا من الحلقة المفرغة من الصراعات بالنسبة للملكة العربية السعودية".

وقال جابر إن "ما دفع الرياض إلى إنشاء التحالف هو شعورها بأن مرحلة جديدة ستبدأ بعد الحل السياسي في اليمن وأن الحل السياسي في سوريا قيد التحضير".

وشدد على أن للسعودية "دور هام وحين تعلن عن قيادتها لتحالف من 35 دولة، خصوصا مع إمكاناتها المالية والسياسية والميدانية والترسانة العسكرية التي تملكها فهذا يعني الكثير في مجال مكافحة الارهاب".

لكنه أكد في المقابل على أن الدور الأهم لهذا التحالف، هو مكافحة "التكفير والتطرف الذي يكاد ينتشر في كل بلاد العالم الإسلامي".

ورأى جابر أن التحالف في الغالب سيكون "حبرا على ورق وستكون صبغته سياسية أكثر من كونها عسكرية"، لافتا إلى أن هناك "هشاشة" في هذا التحالف تتمثل بتشكله من دون تعريف واضح لـ"الارهاب".

وأصدرت 34 دولة من العاصمة السعودية الرياض، بيانا مشتركا أعلنت فيه تشكيل "تحالف إسلامي عسكري لمحاربة الإرهاب" بقيادة السعودية.

وقررت الدول الموقعة على البيان، تأسيس مركز عمليات مشتركة مقره الرياض، لتنسيق ودعم العمليات العسكرية لمحاربة الإرهاب.

وفي تطور على علاقة بتشكيل التحالف الاسلامي، قال نبيل العربي الأمين العام لجامعة الدول العربية الأربعاء، إن الجامعة تؤيد "أي تحالف أو مجموعة من الدول تكرس جهودها وتلزم نفسها بمحاربة الإرهاب."

دعم من الجامعة العربية

وقال العربي بمقر الجامعة العربية بالقاهرة "قبل أي شيء، أي تحالف أو مجموعة من الدول تكرس جهودها وتلزم نفسها بمحاربة الإرهاب ستكون مدعومة بنسبة مئة بالمئة من الجامعة العربية. أنا لا أتحدث عن نفسي، بل بموجب قرارات تم تبنيها منذ عام ونصف تتعلق بجميع الأعمال الارهابية والحاجة لمكافحة الإرهاب بشكل شامل. أي ليس عسكريا فقط.. بل يتعلق بالفكر والفكر العقائدي وبنظام التعليم وبالاقتصاد وبالاجتماع، هذا هو النهج الشامل للتخلص من الارهاب وبالطبع هذا التحالف الذي أعلنته السعودية مرحب به جدا."

وقال وزير الخارجية السعودي عادل الجبير الثلاثاء، إن التحالف الإسلامي الذي أعلنت السعودية تشكيله لمكافحة الإرهاب سيتبادل المعلومات والتدريب وسيقوم بالتجهيز ويرسل قوات إذا لزم الأمر لقتال متشددين مثل تنظيمي الدولة الإسلامية والقاعدة.

وحظي الاعلان عن تشكيل تحالف اسلامي بترحيب دولي لاعتبارات منها أنه يعزز جهود مكافحة الارهاب ويعطي العمليات ضد التنظيمات الارهابية زخما أقوى.

وسيضم التحالف الإسلامي العسكري الذي تقوده السعودية 34 دولة منها دول عربية مثل مصر وقطر والإمارات العربية المتحدة علاوة على دول إسلامية مثل تركيا وماليزيا وباكستان وعدة دول أفريقية.