التحالف الاسلامي.. هل هو لمحاربة داعش ام المليشيات الشيعية؟

اقترنت فكرة محاربة الارهاب منذ بداياتها بالحرب على الجماعات المتطرفة السنية، او ما تسمى بالسلفية الجهادية مثل القاعدة وفيما بعد داعش، دون التطرق الى المجاميع المسلحة في الطرف الشيعي التي تتبنى نفس الافكار الجهادية المتطرفة. ولقد دعونا في مقالات سابقة بان تشمل الحرب على الارهاب المليشيات الشيعية على حد سواء مع التنظيمات الارهابية السنية. فهي تتطابق من حيث التوجهات والافكار مع توجهات وافكار القاعدة وداعش وتشترك معها في منابعها الفكرية وفي اليات العمل، في استثمار الاجواء غير الصحية ثقافيا وسياسيا واجتماعيا، واستغلال ظروف الفوضى في المجتمعات لديمومة موجبات بقائها، ثم التحول الى بؤر تهدد السلم الاقليمي والعالمي. ويبدو ان المجتمع الدولي ادرك مؤخرا خطورة هذه المليشيات وضرورة محاربتها وتحجيمها بالتوازي مع محاربة داعش، فكان تشكيل التحالف الاسلامي احد ثمار هذا الادراك المتاخر.

وعندما نقول ان هدف التحالف الاسلامي هو محاربة المليشيات الشيعية، فهذا لا يعني انه لن يكون معنيا بمحاربة داعش، فداعش سيكون الهدف الاول في تحركات هذا التحالف، بيد انه لن يكون الهدف الوحيد. وما الوجود التركي البري حول محيط مدينة الموصل الا خطوة استباقية للطريقة التي يمكن له التحرك من خلالها. فالتحالف الاسلامي يمتلك بطبيعة الحال ثلاث شرعيات دولية، وهي الشرعية الدولية المتمثلة بالامم المتحدة، والشرعية الاسلامية المتمثلة بمنظمة المؤتمر الاسلامي، وكتحصيل حاصل الشرعية العربية المتمثلة بالجامعة العربية. ولا يمكن اعتبار دخول القوات التركية (التي انضمت للتحالف هذا) الى العراق خطوة اعتباطية، فهي اتت قبل ايام من تشكيل هذا التحالف. ورغم ان الدخول التركي جوبه برفض قاطع من قبل الحكومة العراقية الا ان التنسيق بين التحالفين (الاسلامي والدولي) سيكون له مردودات ايجابية على الطرفين وعلى النحو التالي:

- فهو من ناحية سيشرعن التواجد التركي في العراق لانه سيعضد بالمجتمع الدولي فاسحا المجال امام دخول المزيد من قوات التحالف الاسلامي الى تلك المنطقة لمحاربة داعش، دون ان تستطيع الحكومة العراقية رفض هذا الدخول بالطرق السياسية والدبلوماسية.

- ومن ناحية اخرى فان هذا التنسيق سيسد ثغرات كثيرة عانى منها التحالف الدولي خلال السنوات الماضية. والذي لم يكن باستطاعته التدخل في مشاكل المنطقة بشكل مباشر نظرا لحساسية شعوبها حيال أي تحرك اميركي او غربي قد يفسر بشكل خاطئ يستغل بالضد من مصالحه من قبل داعش او الدول المحسوبة على المعسكر الاخر (الروسي الايراني العراقي). اما التحالف الاسلامي فانه لا يعاني من هذه النقطة، فبامكانه التحرك والمناورة سياسيا وميدانيا دون اية حساسية من قبل شعوب المنطقة، الامر الذي سيمكن التحالف الدولي بالتالي من تجاوز هذه العقدة في ظل هذا التنسيق.

من المؤكد ان دخول قوات التحالف الاسلامي الى العراق سيقابل بالرفض من قبل ايران، لما تمثله من تهديد لمصالحها في هذا البلد، الا ان ردة فعلها لن تكون بتدخل مباشر للتصدي لهذه القوات من قبلها. فايران الان واكثر من أي وقت سابق مقيدة باتفاقها مع الدول الخمسة حول ملفها النووي، وهي ليست مستعدة لقلب الطاولة بشكل كامل على جميع مكتسباتها، خاصة وانها تمتلك اذرعا يمكن تحريكها بالنيابة عنها وهي المليشيات الشيعية التي سوف تتصدي لتلك القوات.

ولقطع الطريق امام هذه الخطوة الايرانية المليشياوية المحتملة، فانه ينبغي التحرك ومنذ الان على ملف الانتهاكات التي ترتكبها المليشيات الشيعية ضد المكون السني العربي في العراق، والتي ترتقي الى مستوى جرائم حرب، لوضعها ضمن المنظمات الارهابية دوليا، وتشريع محاربتها والقضاء عليها.

ان ما يجعلنا نصل لقناعة ان الهدف من تشكيل التحالف الاسلامي هو محاربة المليشيات الشيعية بعد القضاء على داعش في العراق وسوريا هي النقاط التالية:

- ان القاء نظرة سريعة على الدول المشاركة في التحالف الاسلامي الذي يضم 34 دولة يكشف لنا بان ستة دول منها مشاركة في التحالف الدولي الذي تشكل لقتال داعش في سوريا والعراق وهي تركيا – السعودية – قطر – مصر – الامارات – الاردن. واذا راجعنا مشاركة هذه الدول الستة في التحالف الدولي سنرى بانها مشاركة متواضعة لا تتعدى العشر طلعات جوية للست دول مجتمعة (حسب ما تذكره التقارير الاميركية). لذلك فليس من المتوقع ان يضيف وجود نفس الدول في التحالف الجديد شيئا على جهود محاربة داعش الدولية.

- ان التحالف العربي الذي تتزعمه السعودية والذي يقاتل في اليمن لاكثر من تسعة اشهر، يضم كل الدول العربية المشاركة في التحالف الاسلامي الوليد، ومع ذلك فانه لم يتمكن لغاية الان من احراز أي نصر حقيقي في قتاله ضد الحوثيين والعناصر الموالية لعلي عبدالله صالح.. رغم ادخال قوات برية هناك. لذلك فمن الصعب بما كان ان يتمكن التحالف الجديد من تغير المعادلة لصالح المجتمع الدولي في قتال داعش التي تنتشر في مناطق واسعة وتمتلك اسلحة متطورة.

- ان الغارات الجوية التي يشنها التحالف الدولي منذ اكثر من سنة على داعش، ومشاركة الجيش العراقي وقوات البيشمركة معها كقوات برية على الارض كفيلة بطرد التنظيم من العراق وسوريا ولم يبق لتحقيق ذلك الا لمسات اخيرة لا تحتاج الى تجييش هذا العدد من الجيوش.

- اثبتت المليشيات الشيعية سواء في العراق او في لبنان وسوريا ان ولائها المطلق ليس لدولها بل لايران التي تدعمها ماليا وعسكريا وعقائديا، وتعتبر اليد الضاربة لها في اماكن تواجدها لما يخدم الفكر المذهبي الذي تتبناه، وغالبا ما بررت هذه المليشيات لنفسها بالتدخل في شؤون دول المنطقة بحجة اضطهاد المكون الشيعي فيها، وهددت باللجوء الى الحل العسكري مع تلك الدول.. ليس هذا فحسب بل تبنى قسم منها عمليات قصف قامت بها ضد دول في المنطقة كما حصل في قصف مليشيات البطاط للسعودية قبل ما يقارب السنتين، مما يشير الى ان خطورة هذه المليشيات على حكومات المنطقة لا تقل شانا عن خطورة داعش عليها، بل هي اخطر باعتبار انها تتحرك تحت غطاء سياسي لحكومتي العراق وايران.

- رغم ان التحالف الاسلامي ابقى الباب مفتوحا امام الدول الاخرى للانضمام اليها (منعا للاحراج السياسي) الا ان هذا الباب يظهر انه سيبقى موصدا امام انضمام ايران اليها والا فما السبب من عدم مفاتحتها في موضوع تشكيل هذا التحالف واخذ رأيها فيه؟