التحالف الإسلامي يتعهد بمكافحة الإرهاب سياسيا وعسكريا

أعضاء التحالف يتفقون على تعزيز التنسيق في ما بينهم

الرياض – أكد التحالف الاسلامي الأحد في بيان ختامي صدر في ختام أول اجتماع له بالعاصمة السعودية الرياض، أن الدول الأعضاء ستعزز التنسيق في ما بينها في هذه المجالات، بينما أشار مسؤولون في التحالف إلى أن هذه الدول ستجري تمارين عسكرية مشتركة وتتبادل الخبرات العسكرية في ما بينها وتقدم أيضا مساندة عسكرية لبعضها البعض.

وقال الأمين العام للتحالف الفريق عبدالاله الصالح (سعودي) إن احدى الدول قد تقترح مبادرة للقيام بعمل عسكري أو أمني مشترك ويحق للدول الأخرى أن تقبل المشاركة أو أن تمتنع عن ذلك.

وفي كلمته أمام المجتمعين، قال ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان "اليوم بدأت ملاحقة الارهاب ونؤكد أننا سوف نبقى وراءه حتى يختفي تماما من وجه الأرض".

ويتولى القائد السابق للقوات الباكستانية الجنرال المتقاعد راحيل شريف قيادة الجناح العسكري للتحالف الذي سيقوم بإدارة نشاطاته وتنسيقها انطلاقا من مركز في الرياض.

وأكد شريف في الاجتماع الافتتاحي أن "المجال العسكري يهدف إلى تنسيق وتأمين الموارد، وتيسير عمليات تبادل المعلومات العسكرية بصورة آمنة وتشجيع الدول الأعضاء على بناء القدرات العسكرية لمحاربة الإرهاب".

ليس موجها ضد أي دولة أو طائفة

وقال "تحالفنا ليس موجها ضد أي دولة أو طائفة أو دين وهدفه محاربة الإرهاب".

وأشار شريف إلى أن عددا من أعضاء التحالف "يقع عليها ضغطا كبيرا وهي تقاتل تنظيمات إرهابية نظرا لنقص القدرات لدى قواتها المسلحة ومؤسساتها الشرطية والأمنية".

وتابع "التحالف الإسلامي سيكون منصة تساعد الدول الأعضاء في التحالف في عملياتها لمحاربة الإرهاب من خلال تبادل الاستخبارات وبناء ورفع القدرات".

وأوضح الأمين العام لرابطة العالم الإسلامي محمد العيسى الذي شارك في الاجتماع أن "فهم المسار الفكري ضمن مهام التحالف عنصرا مهما لدحر آفة الإرهاب من جذورها".

وشدد على أن "ذلك هو الرهان الحقيقي والهدف الأسمى الذي تسعى إليه البشرية أجمع ودول هذا التحالف على وجه الخصوص".

واعتبر أن "الإرهاب لم يقم على كيان سياسي ولا عسكري بل على أيديولوجية متطرفة"، مشيرا إلى أن إرهابيين من 100 دولة التحقوا بتنظيم داعش الإرهابي وأن "هؤلاء وفدوا من مدارس فقهية وعقدية متنوعة ويجمعهم هدف مشترك هو إقامة كيانهم المزعوم".

وأضاف أن تقديرات نسبة الملتحقين بهذا التنظيم الإرهابي من أوروبا وحدها بلغ 50 بالمئة.

وتطرق وزير الدولة لشؤون الإعلام في الأردن محمد المومني للمجال الإعلامي لعمل التحالف، مشيرا إلى أبرز الأدوار التي يجب أن تتصدى لها مختلف وسائل الإعلام في الدول العربية والإسلامية.

وأوضح أن منها "تفنيد المزاعم الكاذبة والافتراءات الكبرى التي تقتات عليها الجماعات الإرهابية في تبرير جرائمها في العالم".

ودعا المومني إلى "المبادرة ببث وإنتاج محتوى قويم يكرس قيم الإسلام الصحيحة بأبعادها الإنسانية السامية ويزرعها في عقول النشء والأجيال ليكونوا دروع مجتمعاتهم في مواجهة المخطّطات الرامية إلى تدمير الأمة".

وفي كلمة ممثل مصر في الاجتماع، قال اللواء توحيد توفيق "نجتمع اليوم لنجدد ونؤكد العزم على محاربة آفة الارهاب البغيض الذي أصبح يهدد كافة دول العالم دون استثناء باعتباره تهديدا عابرا للحدود يتطلب منا جميعا مواجهة جماعية منسقة وسريعة".

واعتبر أن ضعف وسقوط مؤسسات الدول الوطنية على نحو ما حدث في بعض دول المنطقة خلال السنوات الماضية نتج عنه فراغ تستغلها المنظمات الارهابية والميلشيات الطائفية، لكنه أشار في الوقت ذاته إلى صعوبة محاربة الارهاب في ظل تطور إمكانيات الجماعات الإرهابية.

ويكتسب اجتماع الأحد أهميته كونه يعد الانطلاقة الرسمية لخطوات تفعيل عمل التحالف.

وفي 14 ديسمبر/كانون الأول 2015، تم الإعلان عن تشكيل التحالف الإسلامي العسكري لمكافحة الإرهاب بقيادة السعودية وبمشاركة 41 دولة أهمها دول خليجية وتركيا وباكستان وماليزيا ومصر.

ويعمل التحالف على مواجهة الإرهاب الذي يهدد الدول الإسلامية وغيرها ويحاول تشويه صورة الإسلام الحقيقية حسب القائمين عليه.

اجتماع في أوج التوتر مع إيران

وانعقد الاجتماع في وقت تشهد فيه العلاقة بين السعودية وخصمها الاقليمي إيران، توترا كبيرا حول العديد من الملفات وخصوصا الحرب في اليمن وسوريا، إضافة إلى الملف اللبناني.

وتتهم الرياض طهران بدعم تنظيمات مسلحة في الشرق الأوسط بينها حزب الله في لبنان والتمرد الحوثي في اليمن حيث تخوض المملكة على رأس تحالف عسكري حربا ضد هؤلاء المتمردين الشيعة منذ مارس/اذار 2015.

وتعتبر السعودية إيران "أكبر دولة راعية للإرهاب في العالم". وفي مقابلة مع صحيفة نيويورك تايمز نشرت قبل أيام، شبّه ولي العهد السعودي مرشد الثورة في إيران علي خامنئي بالزعيم النازي ادولف هتلر، معتبرا أن "سياسة الاسترضاء" لا تجدي نفعا مع طهران.

كما يتزامن الاجتماع في الوقت الذي تشارف فيه المعارك الكبرى مع تنظيم الدولة الاسلامية المتطرف في سوريا والعراق على الانتهاء.

وكثفت السعودية في السنوات الأخيرة سعيها لإظهار أدوارها في مجال مكافحة الجماعات المتطرفة.

والمملكة عضو مؤسس في التحالف الدولي لمحاربة تنظيم الدولة الاسلامية وكانت دشنت مركزا لمحاربة التطرف خلال زيارة للرئيس الأميركي دونالد ترامب في مايو/ايار.

وقال الأمير محمد أمام المجتمعين إن "أكبر خطر للإرهاب والتطرف هو تشويه سمعة ديننا الحنيف وعقيدتنا"، مضيفا "لن نسمح بما قاموا فيه من تشويه للعقيدة السمحة وترويع الأبرياء في الدول الاسلامية وجميع دول العالم".

وعقد التحالف الاسلامي العسكري لمحاربة الإرهاب أول اجتماعاته في الرياض الأحد بعد نحو عامين من اعلان السعودية تأسيسه، متعهدا بمحاربة الارهاب عسكريا وسياسيا حتى "يختفي تماما من وجه الارض".

وقال الأمير الشاب أمام وزراء دفاع ومسؤولين عسكريين يمثلون الدول الأعضاء في التحالف "الإرهاب في السنوات الماضية كان يعمل في جميع دولنا وأغلب هذه المنظمات تعمل في عدة دول من دون أن يكون هناك تنسيق قوي وجيد ومميز بين الدول الاسلامية".

وأضاف ولي العهد (32 عاما) "اليوم هذا الشيء انتهى بوجود هذا التحالف".

وتابع "اليوم ترسل أكثر من 40 دولة إسلامية إشارة قوية جدا بأنها سوف تعمل معا وسوف تنسق بشكل وثيق جدا لدعم جهود بعضها البعض سواء الجهود العسكرية أو الجانب المالي أو الجانب الاستخباراتي أو السياسي".

ويضم التحالف 41 دولة بينها أفغانستان والامارات وباكستان ومصر والمغرب وتركيا وماليزيا ونيجيريا.

كما يضم التحالف بحسب قائمة نشرتها وكالة الأنباء الرسمية السعودية، قطر التي قطعت المملكة علاقاتها الدبلوماسية معها في يونيو/حزيران لتورطها في دعم وتمويل الارهاب، إلا أن منظمي المؤتمر أكدوا أن الدوحة ليست ممثلة في اجتماع الأحد.

ووضعت في قاعة الاجتماع أعلام كل الدول الأعضاء باستثناء العلم القطري ولا تشمل قائمة الدول الأعضاء إيران وسوريا والعراق.

وحدد التحالف في أول اجتماعاته الاستراتيجية العامة والآليات المنظمة "لعملياته ونشاطاته" في الحرب على الإرهاب ضمن أربعة مجالات هي الفكر والإعلام والتمويل والعمل العسكري.