التجاذبات السياسية تهدد المشروع الوطني الفلسطيني بالانهيار

كيف تطلبون مني الحوار؟

رام الله - تستمر التجاذبات السياسية في الأراضي الفلسطينية منذ ما اعتبرته السلطة الفلسطينية انقلابا عسكريا عليها في قطاع غزة في الرابع عشر من حزيران/يونيو الماضي وما اعتبرته حركة حماس تطهيرا للقطاع الساحلي ممن تسميهم "الانقلابيين".

وتجاوزت هذه التجاذبات كل الحدود، فكل طرف يحمل الآخر مسؤولية ما آلت إليه الأوضاع ويكيل للطرف الآخر أبشع التهم ويكشف ما بحوزته من فضائح ضد الطرف الآخر، فيما يرد المتهمون بكشف أوراق تدين المتهمين.

وتعتبر المؤتمرات الصحفية والرد عليها آخر صيحة في التجاذبات الجارية في الأراضي الفلسطينية، فحين اعلن الرئيس محمود عباس من رام الله أنه سيقوم باجراء انتخابات مبكرة، رد عليه القيادي البارز في حماس محمود الزهار من غزة بأن حركته ستفشل في هذه الانتخابات ولن تسمح بحدوثها في القطاع.

ووفق ما سبق هناك صورة قاتمة للواقع الفلسطيني وهو ما سيعود بالسلبية على القضية الفلسطينية التي تمر في أخطر مراحلها.

وفي السياق يدعو محللون ومراقبون وقادة فصائل حركتي فتح وحماس إلى التعالي على الجراح والعودة للحوار لأنه المخلص الوحيد من الأوضاع الداخلية المتأزمة.

ورأى المحلل السياسي مخيمر ابو سعدة أن حدة التجاذبات ازدادت في الفترة الأخيرة بشكل غير مسبوق، فالتحريض والاتهامات المتبادلة زادت بدرجة كبيرة وغير مسبوقة، مما يؤدي إلى تأثيرات سلبية على القضية الفلسطينية والمستفيد منها الاحتلال "الإسرائيلي".

ويوافقه الرأي الكاتب والمحلل ماجد عزام الذي شدد على أن تأثير التجاذبات الحاصلة مدمر على القضية الفلسطينية وعلى الوحدة السياسية والجغرافية وعلى صورة الشعب الفلسطيني كضحية وشعب خاضع للاحتلال، بعد أن أصبح السلوك الفلسطيني لا ينم عن شعب مناضل ومجاهد وضحية، عندما ارتدى البعض ثوب الجلاد.

وشدد أبو سعدة على أن ما يحدث سيكون له تأثيرات سلبية على وحدة الشعب الفلسطيني ووحدة قطاع غزة والضفة الغربية والمشروع السياسي الفلسطيني برمته.

وأشار أبو سعدة إلى أن ما تقوم به حركة حماس بحق عناصر فتح في قطاع غزة، وما تقوم به الأجهزة الأمنية في الضفة الغربية بحق عناصر حماس يزيد حالة القطيعة بين الفصيلين ما يؤثر بالسلب على العلاقة بين الطرفين في المستقبل.

وقال أبو سعدة "حركة حماس بعد ان حققت ما تريد، تطلب الحوار وتستجديه، أي جولة قادمة للحوار تعني أن حماس ستفرض شروطها على فتح وهو ما ترفضه فتح والرئيس محمود عباس، الذي يرفض الحوار لأن جولته لن تخدم في الظروف الراهنة حركة فتح، لذلك اشترط ان يكون الحوار بعد الاعتذار عما جرى في غزة وعودة الأوضاع إلى ما قبل 14 حزيران".

أما عزام فرأى أن رفض أبو مازن للحوار مع حماس يأتي لأنه ما زال مجروحا ويشعر بالاهانة من الذي جرى في غزة، ونتيجة للضغوط الهائلة الأميركية والإسرائيلية ومن مجموعة المستشارين الذين انتهت صلاحيتهم.

واعتبر عزام أن الحوار حتمي لأنه البديل والخيار الواقعي الوحيد أمام الفلسطينيين، لأن إسرائيل لن تعطى أبو مازن شيئاً ذا قيمة، ولان مصر والسعودية وسوريا تدفع باتجاه العودة للحوار بين فتح وحماس.

ويؤكد أبو سعدة ان الحوار لن يعود في الوقت الحالي أو القريب نتيجة الممارسات المتبادلة بين الطرفين.

ودعا عامر خليل عامر المحلل السياسي من غزة إلى ضرورة تفعيل دور الفصائل الفلسطينية التي لم تشارك في الاقتتال لرأب الصدع بين فتح وحماس وإعادتهما للحوار الوطني.

وقال عامر "ما يعقد الأمر أن هناك أطراف تظهر اصطفافاً إلى جانب هذا الطرف أو ذاك وهو ما يعقد مسألة العودة للحوار".

وأشار عامر إلى أن الدور العربي في رأب الصدع بين فتح وحماس سيكون ذا فعالية كبيرة، مشيراً إلى أن أي تحرك عربي جدي سيؤدي إلى نتائج ملموسة في عودة الحوار بين الطرفين.