التايكواندو فن قتالي يخدم السلام في جنوب لبنان

صور (لبنان) - من جهاد سقلاوي
فن السيطرة على الذات

في جنوب لبنان، بات التايكواندو ينافس كرة القدم في قلوب اللبنانيين بين سبعة وخمسة عشر عاما، بفضل الجنود الكوريين الجنوبيين العاملين في اطار قوات الامم المتحدة الموقتة في لبنان (يونيفيل) والساعين الى نشر رسالة سلام وصداقة عبر تدريب الصغار على هذا الفن القتالي.
وتستمع ولاء ايوب (11 عاما) التي غطت رأسها بمنديل احمر وارتدت ثوب التايكواندو الابيض بانتباه الى ارشادات مدربها في بلدة العباسية في قضاء صور، ثم تنفذ حركة هجومية بدقة.
وتكرر الحركات التي علمها اياها المدرب وهو جندي من الكتيبة الكورية الجنوبية في اليونيفيل، وتسعى كما تقول الى الحصول على الحزام الابيض، وهو درجة المبتدئين في هذه الرياضة الاسيوية.
ولي سونغ هيوك هو احد الجنود الثلاثة الذين يدربون الفتيان والفتيات وكانوا اعضاء في المنتخب الوطني الكوري الجنوبي للتايكواندو.
ويقول لي الذي شارك في 2006 في عروض للتايكواندو في الولايات المتحدة وروسيا، "هناك روابط تجمع بيننا وبين اللبنانيين. فقد عانينا مثلهم من ويلات الحرب".
وانشئت اليونيفيل في 1978 بعد اجتياح القوات الاسرائيلية للبنان، ثم تم تعزيز عديدها وصلاحياتها بموجب القرار 1701 الذي وضع حدا للحرب بين اسرائيل وحزب الله في صيف 2006.
وتتألف الكتيبة الكورية الجنوبية من 360 عنصرا وتتمركز في بلدة طيردبا في قضاء صور (85 كيلومترا جنوب بيروت).
وتوضح المتحدثة باسم اليونيفيل ياسمينة بوزيان ان مهمة القوة الكورية تكمن في "دعم القوات المسلحة اللبنانية وصيانة المواقع العسكرية والقيام بنشاطات ضمن وحدة التنسيق المدني في اليونيفيل".
وقالت ان "لدى هذه الكتيبة برنامجا متكاملا للتدريب في لعبة التايكواندو. ومنذ اليوم الاول لوصولهم اكتسبوا صداقة وثقة الجنوبيين".
كما اشارت الى انهم يقدمون خدمات طبية "ويستقبلون يوميا عشرات المرضى في خمس قرى شرق صور".
ويقول لي ان التايكواندو "يساعد على انتظام العقل والجسد. والجنوبيون يتعلمونه بسرعة".
ونشأت رياضة التايكواندو رسميا في 1955، وهي ثمرة تراث قديم في كوريا الجنوبية.
وابرز مبادىء هذا الفن القتالي الصبر والسيطرة على الذات والتهذيب وحماية الضعفاء واحترام الآخرين.
ويقول الميجور كيم كي بيكوم "عبر التايكواندو، نريد نشر رسالة سلام وصداقة وثقة".
ويبدو ان الكوريين نجحوا في ايصال هذه الرسالة بالنظر الى العدد المتزايد للاطفال الراغبين بالتدرب. وقد بلغ عددهم 400 فتاة وفتى تتراوح اعمارهم بين سبعة اعوام و15 عاما.
ويقول كيم كي "هناك اقبال كثيف. وقد انشأنا ثلاثة صفوف في منطقة صور، وهناك صفان آخران سيبدأان قريبا"، مضيفا "اننا نقدم الملابس والاحذية الخاصة والتدريب مجانا".
وينتمي معظم لاعبي التايكواندو الصغار الى الطبقة الوسطى في مدينة صور ومحيطها.
وتعمل الكتيبة على تجهيز ملعب خاص باللعبة وضعته في تصرفها بلدية العباسية. وتبلغ مساحة العقار حوالى الفي متر مربع، يعمل الجنود على تغطية ارضيته بمواد مطاطية عازلة للتخفيف من اثر اي سقوط للاعب خلال التدريب.
وتشكل الفتيات نسبة 10% فقط من المتدربين. ويقول رئيس بلدية العباسية عبدالله فردون انه تمكن من اقناع الاهالي بالسماح لبناتهم بالمشاركة في الصف. وقال "قلت لهم انه فن للدفاع عن النفس وليس محصورا بالذكور".
وتقول ولاء "لتعلم لعبة التايكواندو، لا بد من الحفاظ على قوانينها، وهي اولا حماية الضعيف والدفاع عن المحتاج، وفي الوقت نفسه تساعدنا على الموازنة بين العقل والجسد".
ويقول حسين فرفور (13 عاما) "انها رياضة جديدة بالنسبة الينا في الجنوب. ارغب في اتقانها. واتدرب ست ساعات اسبوعيا".
ويقوم بعرض تايكواندو وهو يطلق صرخات تعلمها باللغة الكورية.
ويتفاهم المدربون مع تلامذتهم عبر مترجمين ينقلون التوجيهات من الانكليزية الى العربية.
ويقول حسين "الكوريون شعب طيب يحب السلام وقوي مثلنا".