'التاكسي' مهنة الوجع في عراق الوجع

بغداد- من واثق عباس
طريق مر ومخيف

مهنة "التاكسي" مهنة من لا مهنة له حيث يقصد هذه المهنة كثير من الناس، خاصة في ظرفنا هذا حيث البطالة في أوجها قاربت على الـ 70% حيث غلاء المعيشة وارتفاع اسعار جميع متطلبات الحياة الضرورية.
وعند تنقلنا بين سائقي "التاكسي" نجد انهم ينتمون الى شرائح مختلفة واغلبهم يقضي الوقت بالحديث والكلام عن همومه، وقد تصل الى الشتائم في بعض الاحيان، ولا سيما عندما تكون الشوارع في حالة اختناق.
يقول سائق التاكسي احمد سعد (27 عاما) لصحيفة "دار السلام": ان معظم المهن في العراق توقفت وها انا ذا امامك عندي شهادة (يعني خريج كلية)، لكنني لم احصل على فرصة عمل مناسبة مما يضطرني الى العمل في هذه المهنة (التاكسي) فنحن في بلد لا يوفر للخريج عملا، ولهذا نرى الطوابير من العاطلين عن العمل لا يجدون رزقهم اليومي مما يضطرهم الى التوجه الى العمل سائقي تاكسي، ما ادى الى كثرة سيارات الاجرة، وبالتالي ادى الى الاختناقات المرورية بسبب كثرة الحواجز والسيطرات".
وبسبب هذه الظروف يلجأ سائق "التاكسي" الى الحديث مع الراكب ويكون كثير الشكوى والتظلم.
ويقول الدكتور وائل السلمان (35 عاما) استاذ علم الاجتماع: "كثيرا ما نركب التاكسي لكي نصل الى مصالحنا او اماكن نريدها وانا استخدمه بعض الاحيان ولقد فكرت في هذه المهنة وشد انتباهي أحد السواق برغم انني اعلم انهم مكافحون من اجل لقمة العيش، وصاحب التاكسي هو صاحب مهنة تشبه الى حد كبير مهن اخرى في كسب الرزق، إلا انها غير تابعة لنقابة تحدد شروط العمل بها، فلهذا نرى الكثير ممن يعمل فيها وهي ملاذ العاطلين عن العمل ويملكون سياراتهم او سيارات اقاربهم".
ويضيف: "في احدى المرات اوقفت سيارة كالعادة وانتبهت الى سائقها، فلقد كان انيقا بملبسه وشكله واحببت ان اخوض معه بالحديث حتى اعرف قصته بعد ان احسست بأنه يخفي قصة ما، فسألته عن قصته، فقال لي ان خريج جامعي ويعمل سائق مع انه يعمل عملا آخر، لأنه هجر من بيته الى منطقة اخرى وأجرَّ بيتا سعره مرتفع جدا، ويقول انا ادفع راتبي لتسديد الايجار واعمل سائق تاكسي من اجل توفير لقمة العيش، والذي اريد ان اصل اليه هو ان اكسب المال الحلال افضل من البطالة".
ويقول ابو عمار (42 عاما) سائق تاكسي: "نحن نعمل منذ اكثر من عشر سنين، واليوم الظروف اختلفت، تماما، عما مضى، ونلاحظ الان الكثير ممن لديهم سيارات لكنهم يفضلون استخدام التاكسي وذلك لاسباب كثيرة اهمها انعدام الامن وكثرة الازدحامات وانقطاع الطرق والكتل الكونكريتية وانتشار ظاهرة السواق الجدد الذين لا يعرفون فن السياقة فضلا على اللامبالاة عندهم".
ونرى معظم سائقي "التاكسي" -وانا منهم- يتحاورون مع الراكب ويتطرقون الى الكثير من المواضيع لقتل الضجر واضاعة الوقت الكبير حيث اننا نعمل ما يقرب من العشر ساعات يومياً وهذا يعني ان يمر علينا مختلف الشرائح من المواطنين والاختصاصات ما يتطلب الثرثرة معهم والحديث في شتى المجالات، فهناك من يفتح الحديث عن الفوضى في البلد ومن يتحمل مسؤوليتها وقد يتطرق احدهم الى الازدحامات وارباك المرور والحالة التي وصل اليها الشعب في ظل غياب الحكومة وضياع حقوق الانسان وعدم توفير أدنى المستلزمات للمواطن في وقت يعلم الجميع ان الشعب العراقي هو من الشعوب العريقة والحضارية ولا يستحق كل الذي حصل له وكلنا ينتظر ان نرى مستقبلا افضل لنا ولاولادنا إلا ان العتمة المخيمة على الاوضاع في العراق لا بد ان تنجلي، ويأتي الخير على العراق وأهله.
اما ثامر احمد (44عاما) سائق "تاكسي" فيقول: "الوقت الآن ليس في صالحنا فما تزال التفجيرات تحصد ارواح الابرياء وكلها من اجل السياسة والمتضرر الوحيد نحن، هناك سرقات واعتداءات ونحن لم نعد نؤمن على انفسنا ونسير في الشارع وايدينا على قلوبنا من اي طارئ لا يأتي بخير، فقد استطاع الاحتلال ان يخلخل الوضع ويزرع التفرقة، وفي وسط كل هذا نريد ان نحصل على المال الحلال كي نعيل عوائلنا، فنحمل ارواحنا على أكفنا، فلا نرضى ان نعيش مثل اللصوص او الحواسم، نريد ان نكسب من تعبنا وعرق جبيننا.. انا عندي عمل خاص بي إلا انه توقف بسبب المستورد الذي غزا الشارع فشل حركة المنتج الصناعي فاضطررت الى النزول الى الشارع لكي اعمل سائق تاكسي، لكنني اعاني الاعطال في السيارة إضافة الى الازدحام في الشارع وكثرة العاملين بهذه المهنة التي لا تحتاج الى مهارة غير السياقة".
يقول ابو سارة ياسر(32 عاما): "انا خريج كلية ولم اجد وظيفة، واتمنى ان يشكل مجلس الخدمة لكي اعثر على عمل واترك هذه المهنة التي اظن انها غير مناسبة لي واحسبها مهنة صعبة وفيها كثير من المصاعب، وعدد سائقي التاكسي يفوق الحاجة، ومعظمهم يحملون الشهادات ولا يجدون وظائف، انني اعاني هذه المهنة ولكني لا اعرف غيرها لانني قضيت عمري بالدراسة ولم تتح لي فرصة لكي اتعلم مهنة اخرى".
ويشكو الحاج ابراهيم شهاب من عمل "التاكسي" برغم انه كان يعمل منذ اكثر من خمسة عشر عاما، ويتحدث عن مأساته التي تتلخص بفقد احد ابنائه وهو عسكري منذ مدة طويلة ومقتل الثاني عندما دهمت قوة مشتركة منزله، واعتقال الثالث وهو لم يكمل السابعة عشر من عمره ولم يعثروا على مكان اعتقاله حتى الآن.
الحديث مع سائقي سيارات الاجرة يطول ويطول، ولا ينتهي ويتناول كل المواضيع ولهم هم مشترك ينتظرون من الحكومة ان تنظر اليهم وتعمل على حل مشاكلهم لانهم جزء من هذا الشعب وهم شريحة كبيرة ومهمة في المجتمع والحديث في سيارات الاجرة لا بد ان يقودنا الى كلام كثير، ويتطرق الى السياسة والظروف المعيشية والمنغصات الكثيرة التي لا تحدها حدود.
الكل ينتظر من الحكومة المقبلة ان تضع نصب اعينها كل شرائح المجتمع بمختلف اعمالهم ومهنهم وتعمل على تحسين أوضاع الشعب.