البيت الابيض يدافع عن نفسه بشراسة في فضيحة التعذيب

واشنطن
جبهة جديدة في معركة مندلعة

دافع البيت الابيض الذي يخضع لضغوط كبيرة في قضية اتلاف السي اي ايه لاشرطة فيديو حول استجواب مشتبه فيهم في قضايا ارهاب، عن نفسه بشراسة الاربعاء مستخدما طريقة هجومية غير معهودة.
واتخذ البيت الابيض مبادرة نادرة جدا طالبا من صحيفة "نيويورك تايمز" تصحيح عنوان فرعي قال انه يخدع الرأي العام الاميركي حول حقيقة ضلوع الادارة الاميركية في هذه الفضيحة. وقد حصل على التصحيح.
وكتبت صحيفة "نيويورك تايمز" الاربعاء ان اربعة مستشارين قانونيين على الاقل يعملون للبيت الابيض شاركوا بين 2003 و2005 في محادثات مع وكالة الاستخبارات المركزية الاميركية (سي اي ايه) حول ما اذا كان من المناسب اتلاف اشرطة الفيديو التي تضم مشاهد حول استجواب شخصين متهمين بالارهاب هما ابو زبيدة وعبد الرحيم النشيري.
ورفضت الناطقة باسم البيت الابيض دانا بيرينو التعليق على محتوى المقال لكنها ركزت على عنوان فرعي للصحيفة جاء فيه "البيت الابيض لعب دورا اكبر مما يقول" متهمة الصحيفة باعتماد التلميحات "المقلقة والخبيثة". ووجهت طلبا خطيا الى الصحيفة وهو امر نادر لتصحيح ذلك.
وقالت ناطقة باسم "نيويورك تايمز" كاثرين ماتيس ان "البيت الابيض لم يعترض على محتوى المقال" لكنه اشار الى ان التصحيح يوضح ان "البيت الابيض" لم يصف رسميا بعد دوره في هذه القضية.
واثار الكشف اخيرا عن اتلاف هذه الاشرطة فعلا في العام 2005، موجة انتقادات. ويبدو ان هذه الاشرطة تظهر الوسائل التي تستخدمها "سي اي ايه" للحصول على معلومات. ويقال ان هذه الوسائل عنيفة وتتضمن تقنية "المغطس" (ايهام المشتبه به بالغرق) وتندرج ضمن برنامج سري جدا يشمل ايضا سجونا سرية في الخارج تثير احتجاجات على المستوى الدولي.
ويشتبه في ان السي اي ايه التي كشفت قبل اسبوعين اتلاف الاشرطة مشددة على انها ارادت حماية موظفيها الذين اجروا عمليات الاستجواب، اتلفت وثائق كان يمكن ان تشكل ادلة للذين يتهمونها بالتعذيب. ويشتبه كذلك انها تجاهلت عمدا طلبات قضاة او لجنة يحققون حول هجمات الحادي عشر من ايلول/سبتمبر 2001 وطلبوا المحافظة على الوثائق التي تظهر التقنيات المستخدمة في مجال مكافحة الارهاب.
ويخضع البيت الابيض الذي اساءت فضيحة سجن ابو غريب ووجود معتقل غوانتانامو الى سمعته، لاسئلة كثيرة حول ما كان يعرفه ومدى مشاركته في اتخاذ قرار اتلاف الاشرطة.
ويقر البيت الابيض انه اصدر تعلميات بلزوم الصمت حول هذه المسألة. وقالت دانا بيرينو الاربعاء مجددا انها لن تقول شيئا باستثناء ان الرئيس لا يتذكر انه ابلغ بوجود الاشرطة واتلافها الا قبل اسبوعين.
ولتبرير صمته يستند البيت الابيض الى تحقيقين تمهيديين تجريهما السي اي ايه ووزارة العدل.
وفي حين كان مسؤولو البيت الابيض يبدون حتى الان وكأنهم عارضوا اتلاف الاشرطة نقلت الصحيفة عن مسؤولين في البيت الابيض والاستخبارات قولهم ان الصورة مختلفة بعض الشيء.
ويتوقع ان يدلي محامو السي اي ايه بافادتهم للمرة الاولى الجمعة امام القضاء.
وامر قاض بالحصول على افادات مسؤولي معتقل غوانتانامو لمعرفة ما اذا كانت السي اي ايه اتلفت ادلة محتملة يمكن للمعتقلين استخدامها ضدها رغم تعليمات تطالب بالمحافظة على هذه الادلة.
ويفتح هذا الامر جبهة جديدة في المعركة المندلعة في الولايات المتحدة حول المصير القضائي للمشتبه فيهم في قضايا الارهاب.