البيت الابيض: بوش لا يملك عصا سحرية في الشرق الاوسط

واشنطن - من لوران لوزانو
بوش يمسحه يديه من تعثر مفاوضات السلام في الشرق الاوسط

يرفض البيت الابيض اعتبار الاوضاع الفلسطينية المستجدة انعكاسا لفشل دبلوماسية جورج بوش منذ ست سنوات ويصر على وصف الوضع الراهن في المنطقة على انه صراع بين قوى الديموقراطية وقوى التطرف.
ورفض المتحدث باسم الرئاسة توني سنو الاثنين معظم الانتقادات الموجهة لسياسة بوش والتي اشتدت بعد سيطرة حركة حماس على قطاع غزة.
وان كان سنو المح الى ان بوش ما زال يتمتع بنفوذ في المنطقة، الا انه اضطر الى الاقرار بان "الرئيس لا يملك عصا سحرية" لتسوية الامور فيها.
واضاف "ما نحاول القيام به هو توفير القوة والدعم للمدافعين عن حقوق الانسان وعن قضية الديموقراطية".
وكان بوش اعلن قبل خمس سنوات عن "رؤية" للشرق الاوسط تقوم على "دولتين تعيشان جنبا الى جنب في سلام وامن".
وقال "ان مواطني الشرق الاوسط يعيشون منذ زمن طويل جدا محاطين بالموت والخوف" وندد ب"قوى التطرف والارهاب" مؤكدا "يجب ان تتبدل الامور في الشرق الاوسط بما هو لصالح البشرية اجمع".
غير انه توقع ان تواجه العملية "عقبات"، منذرا بالمصاعب التي اصطدمت بها فعليا.
وبعد خمس سنوات، تهدد سيطرة حركة حماس على قطاع غزة بقيام جيب من التطرف بين اسرائيل ومصر على غرار ما كان الوضع عليه في جنوب لبنان معقل حزب الله المصنف على اللائحة الاميركية للمنظمات الارهابية قبل نشر الجيش اللبناني وقوات الطوارئ الدولية (يونيفيل) اثر الحرب بين اسرائيل والميليشيا الشيعية الصيف الماضي.
وقد يكون لايران وسوريا العدوان اللدودان للولايات المتحدة في المنطقة قدرة اكبر على التاثير على الوضع بسبب دعمهما لحماس وحزب الله.
اما العراق فيقف على شفير الحرب الاهلية، فيما لبنان يتخبط في ازمة سياسية خطيرة ازدادت حدتها باغتيال نائب من الغالبية المناهضة لسوريا بعد سلسلة اغتيالات سابقة، فيما تواجه العملية الديموقراطية مأزقا في مصر الحليف الاخر للولايات المتحدة، مثلما كشفت انتخابات مجلس الشورى الاخيرة.
وحملت الاحداث التي شهدتها الاراضي الفلسطينية على نقد اعمق للدبلوماسية الاميركية.
وعنونت صحيفة واشنطن بوست اخيرا "سيطرة حماس (على غزة) تصور فشل رؤية بوش للشرق الاوسط".
في المقابل رأت صحيفة وول ستريت جورنال المحافظة ان "مجتمعا امضى العقد المنصرم يحتفي بالاعتداءات بالقنابل كان من المحتم له ان يغرق في نزعاته العدمية"، مضيفة ان "هذا لم ينتج عن دعوة بوش الى الوعي الديموقراطي، بل انه الثمرة المريرة لعقود من الدكتاتورية والارهاب اللذين لقنهما ياسر عرفات الى الفلسطينيين".
ويتهم بوش دوما بانه دعا الى انتخابات تشريعية فلسطينية حملت حركة حماس الى السلطة عام 2006 خلافا لكل التوقعات، غير ان هذا ليس سوى احد المآخذ الكثيرة على سياسته.
وينتقد بوش ايضا لعدم توفيره الدعم لرئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس حين كان ذلك ضروريا، وللتباين الواضح بين الدعوة الى العملية الديموقراطية ورفض التعامل مع الحكومة الفلسطينية المنبثقة عنها، ورفضه التحاور مع اعدائه، وبصورة عامة قراره شن الحرب على العراق ومجازفته بتاجيج التوترات والصراعات الاقليمية واهماله معالجة النزاع الاسرائيلي الفلسطيني.
ونقض المتحدث باسم البيت الابيض كل هذه الانتقادات، مشيرا بدوره بالاتهام الى عهد ياسر عرفات وتأثيره على مسار الفلسطينيين.
وقال ان الوضع الراهن لا يشكل نكسة لبوش بل هو "نكسة خطيرة للفلسطينيين" واضاف انه "لا يدين الرئيس بقدر ما يصور نوعية اولئك الذين نواجههم" في اشارة الى حماس.