البوليساريو في ورطة بين عدم اعتراف خارجي وتخبط داخلي

لا مستقبل لدولة وهمية

في خضم إقدام زعيم جبهة البوليساريو على عزل وزير الدفاع محمد لمين ولد البوهالي كثرت التحاليل والتكهنات بخصوص أسباب الإقدام على هذا القرار، بالنظر إلى وزن الرجل الذي يعتبر من الصقور والرجل الثاني في الجبهة.

وفي هذا المقام يقرأ عثمان الزياني أستاذ العلوم السياسية والقانون، في تصريح لـ"ميدل ايست أونلاين"، الاستغناء على ولد البوهالي في سياقات صراع الزعامات والأجنحة داخل قيادة البوليساريو خصوصا مع مرض زعيم الجبهة.

وحسب "منتدى دعم مؤيدي الحكم الذاتي بمخيمات تندوف"، فإن تقديم ولد البوهالي مداخلة في اليوم الذي سبق اختتام المؤتمر الرابع عشر لجبهة البوليساريو، عَدَّدَ فيها كل مؤشرات وجوده الصوري على رأس وزارة الدفاع، كان سببا مباشرا كلفه منصبه.

وأكد ولد البوهالي في مداخلته أنه لم يكن يستطيع حتى تعيين قائد ناحية، ولم تكن له قدرة على التدخل في شؤون الأركان الحربية، وانه مقيد تماما ولا يستطيع فعل شيء باعتبار أن كل القرارات مهما كانت صغيرة لا يمكن أن تصدر إلا بأمر مباشر من رئيس البوليساريو الذي يملك كل الصلاحيات مهما كانت درجة أهميتها.

وقال عثمان الزياني إن طرد ولد البوهالي له علاقة محورية بالخرجات الإعلامية التي هدد فيها بالعودة إلى حمل السلاح والحرب ضد المغرب، وخشيت قيادة البوليساريو من أن يساهم الأمر في تحقيق المغرب للمزيد من النجاحات الدبلوماسية على حسابها، من شأنها أن تزيد من عزلة جبهة البوليساريو على المستوى الدولي.

وأضاف أستاذ العلوم السياسية والقانون أن المنطقة لا تحتمل نشوب حرب جديدة بين المغرب وجبهة البوليساريو، وهو ما من شانه أن يهدد أمن المنطقة وأمن ومصالح القوى العظمى والدول الأوروبية بخاصة، كما أن الحرب يمكن أن تساهم في انتعاش الإرهاب في المنطقة.

واشار إلى وجود تقارير دولية تتحدث عن النشاط المكثف للجماعات الإرهابية داخل مناطق جبهة البوليساريو، وأيضا إلى وجود تقارير توجه اتهامات مباشرة للجبهة في تمويل الجماعات الإرهابية.

واعتبر الزياني أن البوليساريو تريد من خلال التضحية برأس رجلها القوي ولد البوهالي إعطاء انطباع عام للمنتظم الدولي بكونها ملتزمة بخيار تسوية النزاع بالطرق السلمية، خصوصا مع قدوم كرستوفر إلى المنطقة، وتسعى من خلاله إلى إعلان حسن النوايا وطمأنة المنتظم والتأثير في كريستوفر واستمالة مواقفه أيضا.

لكن يبدو ان مساعي البوليساريو في استمالة الموقف الدولي باءت بالفشل. إذ أوضحت وزيرة الشؤون الخارجية السويدية، مارغوت والستروم الجمعة في بيان صدر عقب التوصل بتقرير لـ"الاستشارة الداخلية"، أن "المعايير المحددة من قبل القانون الدولي للاعتراف بـ\'دولة الصحراء\' غير مستوفاة".

وأوضحت والستروم أن "الاعتراف لن يكون محفزا لمسلسل المفاوضات الذي تدعمه بلادها، والوضع في الصحراء يختلف من جهة أخرى، عن أوضاع الدول التي سبق للسويد أن اعترفت بها".

وفي هذا الإطار اعتبر عثمان الزياني أستاذ العلوم السياسية والقانون، في تصريح لـ"ميدل ايست أونلاين أن تراجع السويد في الاعتراف "بالجمهورية الصحراوية الوهمية"، على اعتبار أنها ليست بدولة قائمة الأركان، يمكن أن يكون من بين الأسباب التي أدت إلى عزل ولد البوهالي من وزارة الدفاع لكونه أخفق في إقناع السويد في الاعتراف بالجمهورية الوهمية خصوصا وان السويد كانت قد أبدت مواقف داعمة لجبهة البوليساريو.

وقال ملاحظون إن موقف السويد من قضية وحدة المغرب الترابية جاء في وقت تمر فيه المنطقة بتحديات أمنية خطيرة، وهو مع قرارات الأمم المتحدة وتوجهات الاتحاد الأوروبي الذي تربطه مع المغرب علاقات سياسية واقتصادية ودبلوماسية واسعة وعميقة.

وأكد عثمان الزياني، أن جبهة البوليساريو كانت تراهن في كسب اعتراف السويد لأنه كان سيعد انتصارا دبلوماسيا منقطع النظير، لولا استفاقة الدبلوماسية المغربية وردود الفعل المتنوعة والقوية التي قام بها المغرب بجميع مؤسساته تجاه دولة السويد، والتي سدت الطريق أمام خصوم الوحدة الترابية للمملكة المغربية.

واعتبر مراقبون أن دفع ولد البوهالي إلى ترك منصبه داخل جبهة بوليساريو، جاء متوازيا مع قرار السويد بعدم الاعتراف بالجبهة الانفصالية، وهو ما يعني التأكيد الضمني من مملكة السويد على مكانة المغرب سياسيا وأمنيا في منطقة شمال إفريقيا، والأدوار التي يلعبها دوليا وإقليميا في مكافحة الإرهاب الدولي والمنظمات الإجرامية، ومساهمته الفعالة في إقرار السلم والاستقرار وهذا ما تفتقر إليه البوليساريو ككيان وهمي لا يرقى إلى دولة.

ويبدو أن مسلسل الهزائم التي تمنى بها البوليساريو لم تقف عند تبني السويد موقفا ايجابيا من قضية الصحراء، بل وصلت إلى "محكمة محاربة الفساد" باسبانيا، بعدما تقدمت منظمة "الأيادي النظيفة بدعوى قضائية الجمعة، تتهم فيها مسؤولين بجبهة البوليساريو وإسبان، بالتلاعب بالمساعدات الدولية التي يمنحها الاتحاد الأوروبي، والعديد من المنظمات غير الحكومية، لساكنة مخيمات تندوف، وكذا اختلاس ما يقارب 20 مليون دولار.

ودقت منظمة "الأيادي النظيفة، المنظمة الرائدة في مجال محاربة الفساد، ناقوس الخطر بالنسبة للمسارات الخطيرة التي يمكن ان تتخذها أموال المساعدات.

وقالت المنظمة إن "الأموال المختلسة من شأنها أن تستعمل لخدمة أهداف تمس الأمن الدولي، كما هو شأن الإرهاب، وكذا لزعزعة استقرار الأنظمة عن طريق شراء الأسلحة لصالح مليشيات جبهة البوليساريو أو الجزائر.

وقال مراقبون إن تورط أسماء ثمانية متهمين من بوليساريو والجزائر كشف حقيقة هؤلاء الذين يدعون كذبا الدفاع عن الصحراويين، لكونهم يتلاعبون بمسار المساعدات الإنسانية. وقد اعتبرتهم منظمة "الأيادي النظيفة" "متواطئين ومتعاونين مباشرين عن طريق تزوير الإحصائيات بنية اختلاس أموال هائلة، وبيع المواد الغذائية لبلدان الجوار منها موريتانيا".