'البولشوي' و'مارينسكي' يجتمعان في ليلة رائعة بأبوظبي

كتب ـ محمد الحمامصي
لأول مرة عربيا

انتهى عرض الباليه الذي قدّمته فرقة مسرح البولشوي وفرقة مسرح مارينسكي في حفلة هي الأولى من نوعها للفرقتين معا في دولة عربية، حيث استضافتهما أبوظبي من خلال مهرجان أبوظبي 2011 الذي يرعاه ولي العهد الشيخ محمد بن زايد آل نهيان وتنظمه مجموعة أبوظبي للثقافة والفنون.

وأبدع نجما مسرح الباليه الأميركي ماكسيم بليوسيركوفسكي وإيرينا دفوروفينكو بمشاركة مجموعة مختارة من نجوم الراقصين، وعددا من أجمل فصول الباليهات العالمية الشهيرة، والتي حملت روح الرومانسية في عصرها الذهبي، مثل الفصل الثالث لباليه الأميرة النائمة لتشايكوفسكي، ومن المشهد الثاني من جيزيل للموسيقار آدم، أعظم ما قدمه مصممو رقصات الباليه في العالم مصجوبةً بأنغام أهم المؤلفين الموسيقيين في التاريخ، حيث احتفت هذه الأمسية بكل وفاء لهؤلاء المبدعين، وقام المايسترو فاليري أوفسيانيكوف، قائد أوركسترا فرقة الباليه في مسرح مارينسكي، منذ 1990 بقيادة الأوركسترا الوطنية الروسية خلال هذه الأمسية الساحرة، وقد شارك العرض بجوار ماكس وأيرينا كل من يلينا أندريينكو، وديمتري بيلوغولوفستيف، وديمتري غودانوف، وصوفيا غوميروفا، من مسرح البولشوي، وماكسيم زيوزين، وإيغور كولب، ويفغينيا أوبرازتسوفا من مسرح باليه مارينسكي.

افتتحت الأمسية بالفصل الثالث من رائعة تشايكوفسكي "الأميرة النائمة"، من تصميم موريس بيتيبا (1822 - 1910). وصاحبت موسيقى شوبان باليه "سبكترا بوول" من تصميم ديمتري برياسيف، وكانت السيمفونية الخامسة لغوستاف ماهلر تصحب أداء الباليه في "سبلندد أيزوليشن" وهي رقصة حالمة ثنائية صممتها المبدعة جسيكا لانغ.

ورافقت موسيقى الملحن الأرمني أرام خاتشاتوريان باليه "سبارتاكوس" من تصميم يوري غريغوروفيتش المدير السابق لباليه البولشوي، أما موسيقى باليه الفصل الثاني من "جيزيل" فقد كانت بتوقيع أدولفي آدم، الذي منح الروح الرومانسية الحالمة لرقصة الباليه، وتعاطف الجمهور مع "سندريلا" حيث حصدت النصيب الأوفر من الإعجاب مع موسيقى سيرغي بروكوفييف وتصميم يوري زخاروف، ثم جاء الجزء الثالث من الباليه الأشهر على مستوى العالم "بحيرة البجع" لمصممه بيتيبا مع ألحان تشايكوفسكي، ثم اختتم العرض بـباليه "ديانا وأكتايون" من تصميم سيزار بوغيني.

وأكد مكسيم "لقد استمتع الجمهور جيلاً بعد جيل بعروض باليه رائعة عديدة يعود الفضل في إبداعها إلى مصممي رقصات روس عظام مثل بيتيبا وإيفانوف ولافروفسكي وغريغوروفيتش ومؤلفين موسيقيين متميزين مثل تشايكوفسكي وغلازونوف".

وكشف أن الاختيارات للباليهات جاءت لتتوافق مع الروح الإنسانية، فهي لم تأخذ شهرتها العالمية من فراغ بل من إنسانيتها، وفي أبوظبي "تتجلى هذه الإنسانية من خلال تعددية ثقافية وحضارية، هناك العربي والصيني والآسيوي والغربي والأمريكي".

من جهتها توضح إيرينا كيف أنها تشكل مع مكسيم ثنائياً منسجماً فكريا وفنيا منذ نحو عشرين عاماً، وتشير أيضا إلى توافق روحي وجسدي كبير بينهما، وهو الأمر الذي يجعل أدائهما ناجحاً ومميزاً، ويساهم في رفع مستوى هذا النوع من الفن الكلاسيكي الخالد.

الأمر نفسه يتحدث عنه مكسيم ويقول "كان من حسن حظي أنا وإيرينا أن أمضينا حياتنا المهنية ومعظم حياتنا الشخصية، ونحن نتعلم ونؤدي ونستمتع بهذه العروض الاستثنائية".

ويضيف "تم عرض إحدى عشرة مقطوعة تمثل أكثر من مائة سنة من الخلق وبناء الأسلوب البديع، ولكن يجمعها كلها موضوع واحد لا يرتبط بزمن معين هو الحب بين رجل وامرأة، حيث نرى هذا الحب في حكايات الأطفال، مثل (الحسناء النائمة) و(سندريلا)، وفي الفولكلور مثل (جيزيل)، وفي الأدب مثل (روميو وجولييت)، وفي الحياة الواقعية مثل (العزلة الرائعة)"، ويشير إلى أن المشاهد في هذه الحفلة "رأى عمل الكثير من الفنانين الكبار من مصممي الرقصات والمؤلفين الموسيقيين والراقصين، وقدموا كل على طريقته حباً رومانسياً خالداً على خشبة المسرح، وبرغم اختلاف تلك الأعمال عن بعضها تأسر بمدى التشابه في التعبير عن الحب الخالد".

وتنفي إيرينا نيتها تحديد موعد لاعتزالها وتقول إنه أمر غير وارد، وهو أمر ملتصق بالروح والجسد، والأمر الوحيد الذي يمكن أن يدعو راقص الباليه للتفكير بالاعتزال هو تراجع إمكانياته الجسدية فقط، وتشير إلى أنها تتدرب يومياً لأكثر من أربع ساعات مع شريكها مكسيم، وأعربت عن سعادتها لامتلاء المسرح كلياً بالمستمعين والمشاهدين العرب والأجانب.

إيرينا دفوروفينكو ولدت في كييف، أوكرانيا، حيث بدأت تدريبها في مدرسة الباليه في سن العاشرة.

التحقت بالفرقة الوطنية لباليه الأوبرا في كييف عام 1990 كراقصة منفردة، وتعد فنانة ذات خبرة واسعة جداً، تضمنت إبداعاتها في الأداء المسرحي مع الفرقة الوطنية لباليه الأوبرا أدواراً رئيسية في العديد من الكلاسيكيات الرائدة والرقصات الثنائية.

منذ عام 1996، انضمت إيرينا دفوروفينكو إلى مسرح الباليه الأميركي، وعينت مؤدية منفردة في مسرح الباليه الأميركي عام 1997 ثم عينت مؤدية رئيسية عام 2000، بعد موسم مذهل، نالت خلاله استحساناً واسع النطاق من النقاد والجمهور، وهي عادة تؤدي عروضاً جنباً إلى جنب مع زوجها مكسيم بيلوسيركوفسكي.

تميز أداء وأسلوب دفوروفينكو المتفوق في العديد من مسابقات الباليه حول العالم، ومن أبرز الجوائز التي حصلت عليها: الجائزة الكبرى في مسابقة سيرج ليفار الدولية للباليه عام 1994 في أوكرانيا، والميدالية الذهبية وجائزة آنا بافلوفا في المسابقة الدولية للباليه في موسكو عام 1992، والميدالية البرونزية في المسابقة الدولية للباليه في أوساكا، اليابان عام 1991، والميدالية الفضية في المسابقة الدولية للباليه في جاكسون، ميسيسبي، الولايات المتحدة الأميركية عام 1990.

كما يتضمن نشاطها المتنوع مع مسرح الباليه الأميركي أداءها الرئيسي لشخصيتي نيكيا وغامزاتي في لا بايادير؛ وسندريلا؛ وكيتري، ملكة درياد؛ ومرسيدس في دون كيخوته؛ الأميرة أورورا، الجنية الليلكية والأميرة فلورين في الحسناء النائمة؛ أوديت – أوديل في بحيرة البجع؛ جيزيل وميرتا في جيزيل؛ وجولييت في روميو وجولييت. كما أنها تتفوق في أدائها للرقص المعاصر وقامت بأداء أدوار رئيسية في ساربس بوش كومز تو شوف، رقصة ثنائية عشوائية؛ تنوعيات الباهاما – هايدن، والغرفة العلوية؛ سيمفونية مقام دو؛ والعزلة الرائعة.

قامت دفوروفينكو بالأداء مع أبرز مسارح الباليه العالمية بالإضافة إلى نجوم مسرح البولشوي، وذلك في جميع أنحاء العالم.

أما ماكسيم بيلوسيركوفسكي فقد تدريبه على الباليه في معهد كييف للباليه، وفي عام 1990 قام بالأداء المنفرد الرئيسي مع الأوبرا الوطنية في بلغاريا، وفي الفترة الممتدة بين 1991 و1994 كان الراقص الرئيسي مع أوبرا الباليه الوطنية في أوكرانيا وقام بجولات معها في بلدان عدة، مؤدياً معظم الأدوار الرئيسية للعروض الكلاسيكية.

في عام 1993، تم تكريم ماكسيم بيلوسيركوفسكي من قبل الرئيس الأوكراني لإنجازاته الفنية المتميزة. ولدى انضمامه لمسرح الباليه الأميركي عام 1994، عين بيلوسيركوفسكي مؤدياً منفرداً عام 1995 ثم عين مؤدياً رئيسياً عام 2000، بعد موسم ناجح برز فيه وتميز بأدائه الفني المتفوق.

يضيف أداء بيلوسيركوفسكي الأناقة والرشاقة للأدوار العديدة التي يقوم بها، وتتضمن إبداعاته الفنية مع مسرح الباليه الأمريكي: باسيليو وإسبادا (دون كيخوته)؛ الأمير ديزيريه وبلوبيرد (الحسناء النائمة)؛ سيغفريد (بحيرة البجع)؛ روميو (روميو وجولييت)؛ ألبريخت (جيزيل)؛ جان دو بريين (ريموندا)؛ أوبيرون (الحلم)؛ لينسكي (أونيجين)؛ الفارس (كسارة البندق)؛ الأمير (سندريلا). كما قام بأداء الرقصات الرئيسية في الأوراق الباهتة، الحديقة الليلكية، موزارتيانا، السيلفيد، إيتود، خطوات الآلهة، وتنويعات لأربعة مؤدين. هذا وأتاح له أسلوبه أداء أدوار رئيسية في العديد من الأعمال المعاصرة: بوش كومز تو شوف لتويلا ثارب، العناصر، وتنويعات برامز – هايدن، رقصة عشوائية لمؤدين، واشرب من أجلي بعينيك لمارك موريس، وسيمفونييتا لجيري كيليان، والربيع والخريف لجون نيوميير، والعزلة الرائعة.

يذكر أن فن الباليه مازال فناً قليل الحضور في العالم العربي، وقم تأسست أول مدرسة لتعليم الباليه في القاهرة عام 1966، وبقي طوال عقود أسير فئة اجتماعية وفكرية محدودة، فيما يصفه البعض بأنه فن للنخبة.