'البوعزيزية' تزحف نحو القاهرة

القاهرة ـ من ايهاب سلطان
من يخمد نار الغضب؟

يبدو ان تسونامي تونس يستعد لضرب شواطىء عربية اخرى وذلك بعد تكرار سيناريو التونسي محمد بوعزيزي في ثلاث عواصم عربية هي القاهرة والجزائز ونواكشوط، وهي الواقعة التي اشعلت نار الاحتجاجات في تونس الخضراء واطاحت بالرئيس زين العابدين بن علي.

وتؤكد مصادر في الشرطة المصرية تلقيها تعليمات مشددة بسرعة التعامل مع أي احتقان داخل الشارع المصري بالحكمة والتسامح، كذلك إخلاء أقسام الشرطة من الذخيرة الحية والأسلحة، وتأمينها، وعدم السماح بانتظار السيارات أمام المنشآت الحيوية.

وقالت صحيفة الشروق المصرية ان "مصادر بغرفة التجارة بالقاهرة كشفت النقاب عن تلقي التجار والمنتجين تعليمات من جهات رسمية بالدولة (لم يسموها) تقضي بعدم زيادة الأسعار خلال الفترة الحالية، وذلك خوفا من اشتعال مظاهرات الغضب بين جموع المواطنين".

وأكدت المصادر ان "الاسعار بصفة عامة واسعار السلع الغذائية ستشهد استقرارا على ما هي عليه الآن، ومن الممكن ان تشهد انخفاضا ملحوظا خلال الأيام المقبلة".

واضافت الصحيفة ان المصادر توقعت "انخفاض اسعار السلع الاستراتيجية خلال الأيام المقبلة، كما توقعت تراجع الحكومة عن أي خطط لرفع أسعار الوقود".

وتراجع الجنية المصري خلال الايام القليلة الماضية إلى أدنى مستوى له أمام الدولار في نحو ست سنوات، مع تنامي قلق المستثمرين من احتمال انتقال الاضطراب السياسي في تونس إلى مصر.

وقال مصدر في البورصة المصرية ان "بعض أموال المضاربة تفر من السوق من خلال عمليات بيع من الأجانب بشكل رئيسي".

واضاف ان "المستثمرين يترقبون الوضع السياسي ويحاولون تجميد أموالهم بشتى الطرق، خاصة بعد قيام بعض النشطاء بدعوة المصريين إلى التظاهر ضد الغلاء، وتكرار السيناريو التونسي في مصر".

وشهدت بعض المدونات وكذلك موقع الفيسبوك تعليقات من الشباب ودعوات إلى الاحتجاج واشعال نار الغضب ضد الفساد والغلاء في مصر بعد اضرام عبده عبد المنعم النار في نفسه على خلفية بوعزيزي الذي اطاح بالنظام في تونس.

واختار المعلقون يوم 25 يناير/كانون الثاني للتظاهر واعلان الغضب الشعبي وهو يوم احتفال مصر بعيد الشرطة.

وكتب احد المعلقين "تعالو نجعل يوم 25 يناير/ كانون الثاني يوم التحرير من الظلم والفساد والقهر"، ودعا كل مواطن إلى التظاهر في منطقته مع معارفه واصحابه واقاربه لتحرير مصر واستردادها والحصول على الحقوق المنهوبة مثل رجال تونس.

وقال آخر "نحتاج من بين 80 مليون مواطن.. مليون راجل يشعلون نار الغضب ويحررون مصر من السياسات الفاسدة والظالمة".

وقال رشيد محمد رشيد وزير التجارة والصناعة ان مصر "سترفع فاتورة دعم السلع الغذائية بالقدر الذي تضطرنا إليه الأسعار العالمية، وان الزيادة المتوقعة ستكون ما بين 4.5، 7 مليارات جنيه للحيلولة دون زيادة الاسعار".

واضاف ان "مصر تستورد نصف المواد الغذائية، وتواجه تضخما في أسعار الغذاء".

ومن جانبه، وصف أحمد أبو الغيط وزير الخارجية مخاوف البعض من امتداد ما يجري على ارض تونس إلى دول عربية أخرى بأنه "كلام فارغ"، مشيرا إلى ان "كل مجتمع له ظروفه، وان الشعب التونسي قرر ان ينهج هذا الطريق وهو أمر يتعلق بالتونسيين".

وأكد ابو الغيط ان "من يتصورون أوهاما ويحاولون صب الزيت وتأجيج الموقف فلن يحققوا أهدافهم، وان الضرر سيلحق بهم أنفسهم"، مشيرا إلى ان بعض القنوات الفضائية تسعى لإلهاب المجتمعات العربية وتحطيمها، وللآسف كلها فضائيات غربية أو غربية الميول.