البندقية شريك حضاري لعواصم الشرق الاوسط

باريس
البندقية: جسر تواصل بين الشرق والغرب

بين البندقية ودمشق والبندقية والاسكندرية او القاهرة او القسطنطينية او القدس حوالى عشرة قرون من المبادلات التي استفاد منها كل من هذه الحواضر كما يكشف معرض في معهد العالم العربي في باريس يفتتح الثلاثاء.
وقد اختار معرض "البندقية والشرق" الذي نظم بالتعاون مع متحف متروبوليتان للفنون في نيويورك، التشديد على التبادل الفني عبر عرض حوالى مئتي عمل فني من صناعات زجاجية وخرائط وسجاد ولوحات واسلحة وصناديق ومخطوطات، من سبعين جهة اعارتها للمعرض الذي ينتهي في 18 شباط/فبراير المقبل.
وقال ستيفانو كاربوني احد المسؤولين عن تنظيم المعرض والمحافظ في متحف متروبوليتان ان "البراغماتية هي الكلمة التي تعرف على افضل وجه علاقات البندقية مع الشرق الأوسط المسلم".
واضاف ان البندقية اصبحت رغم الحروب شريكا محترما للشرق بفضل "توازن شبه مثالي بين الفكر الديني ودبلوماسية متقلبة وحس تجاري رفيع".
ويروي المعرض كيف تعارف الحرفيون في صنع الزجاج والمعادن والرسامون على جانبي المتوسط وتبادلوا مشاعر التقدير وحتى الافكار التي نسخوها عن بعضهم احيانا، بين تاريخين يشكلان رمزين هما 878 سنة وصول رفات القديس مرقص من الاسكندرية الى البندقية و1797 سنة سقوط الجمهورية التي غزاها نابوليون.
وقال كاربوني ان البندقية "كانت اول سلطة غربية تقيم سفارات مع الشرق منذ القرن العاشر او الحادي عشر".
وتشكل لوحة تعود الى العام 1511 لرسام من مدرسة البندقية شعارا للمعرض، وهي تصور حفل استقبال لسفراء من البندقية في دمشق، يظهر فيه مبعوث القاضي الاول للبندقية امام احد الحكام المماليك، وفي المقدمة يظهر رجال معممون يتحادثون وجِمال تمرّ فيما يظهر في الخلف الجامع الاموي.
وقالت مساعدة المفوض المسؤول عن المعرض في معهد العالم العربي اوريلي كليمانت-رويز "اما ان الرسام كان يعرف دمشق او انه استوحى فكرته من اعمال اخرى".
واللوحة التي رسمها فيتوري كارباتشيو (القرن السادس عشر) تضم ازياء ومباني معمارية اسلامية.
وقالت كليمانت-رويز ان "الفنانين كانوا يستوحون رسومهم من رسوم اخرى واعمال حول الرحلات الى الاراضي المقدسة كانت تحتوي على رسوم، الجميع كانوا يعرفون هذه الرسوم".
وكان جينتيلي بيلليني احد اشهر الرسامين في تلك الفترة، واحدا من الرسامين النادرين الذين زاروا اسطنبول، واوضحت انه "بقي هناك سنتين ورسم صورة للسلطان محمد الثاني مؤرخة في 25 تشرين الثاني/نوفمبر 1480 وهي اول لوحة شخصية لشخصية مسلمة في الغرب".
ومنها نسخ الرسامون وحرفيو الزخارف المسلمون رسوما.
وقال كاربوني ان الحرفيين في البندقية كانوا "يتقبلون الفنون والتقنيات القادمة من الشرق".
واضاف ان الشرق ابتكر الزجاج ونسخته البندقية باشكاله وزخارفه قبل ان يحتل مورانو المرتبة الاولى في هذا الشأن في القرن الرابع عشر.
وصدرت ايزنيك في تركيا قطع الخزف التي اشتهرت بها فنسخها خزف البندقية. وزينت زخارف عربية ورسوم مستوحاة من مصاحف مجلدة قفصا صغيرا، كما يضم المعرض دروعا من الجلد توحي بانها اسلامية لكنها من صنع البندقية.
وقالت كليمانت-رويز "نسعى الى اثارة حيرة الزائر".
وينتهي المعرض في القرن الثامن عشر حيث النقوش التركية تمهد الطريق لبدء الاستشراق.
وستعرض القطع نفسها في متحف المتروبوليتان من 26 آذار/مارس الى الثامن من تموز/يوليو 2007.