البنتاغون يعد قاعدة معلومات ضخمة لمراقبة الأميركيين

واشنطن - من جيم مانيون
بعض البرامج تتيح ترجمة فورية دون الاستعانة بمترجمين

باشرت وزارة الدفاع الاميركية وسط تكتم اعداد برنامج معلوماتي مبتكر يقوم على دمج مليارات العمليات الالكترونية بهدف اقتفاء اثر المجموعات الارهابية في ادنى تحركاتها السرية.
وبدأ البرنامج الذي اطلق عليه اسم "توتال انفورميشن اويرنس" (برنامج التيقظ التام) يثير استنكار عدد من جمعيات الدفاع عن الحريات المدنية التي تتهمه بالتدخل في الحياة الخاصة للافراد وتحذر من حصول تجاوزات.
وقام المستشار السابق للامن القومي الاميرال المتقاعد بابتكار هذا البرنامج. وكان بويندكستر خلال الثمانينات محور فضيحة ايران-كونتراس التي اثيرت حول صفقة غير شرعية لبيع اسلحة الى ايران بهدف تمويل حركة المقاومة في نيكاراغوا.
وعمل بويندكستر بعد ذلك في شركات للتكنولوجيا المتطورة. وعين في مطلع 2002 رئيسا لـ"مكتب التيقظ التام" التابع للوكالة المكلفة مشروع الابحاث المتطورة حول الدفاع.
وفي تلك الفترة خطرت له فكرة ابتكار انظمة معلوماتية ثورية تقوم على دمج مليارات العمليات من قواعد معلومات حكومية وخاصة، بحثا عن اثار نشاطات ارهابية.
واوضح في اذار/مارس انه "حين تحاول المنظمات الارهابية التخطيط لهجمات على الولايات المتحدة وتنفيذها، لا بد لها ان تقوم بعمليات تترك اثرا في المجال المعلوماتي".
وتابع "علينا ان نرصد ارهابيين وندرك ما يخططون له ونضع سيناريوهات مختلفة لتدارك هجماتهم. يجب ان نجد وسيلة لمحاربة هذا التهديد اذا ما اردنا الحفاظ على امننا".
وافاد مكتب التيقظ التام انه بالاضافة الى عملية جمع المعلومات التقليدية ستجمع معلومات حول المبادلات التجارية ويتم تجميع كل المعلومات في قاعدة معلومات "مركزية" ضخمة ومبتكرة.
واصدر المكتب استدراج عروض في آذار/مارس، ولا سيما من اجل "تطوير وسائل تكنولوجية ثورية لجمع قواعد معلومات ضخمة من مصادر مختلفة، مقرونة بتقنيات لحماية الحياة الخاصة".
ويتولى مكتب التيقظ التام الاشراف على مشاريع لتطوير قواعد معلومات كبرى وبرامج معلوماتية للعثور على معلومات باللغات الاجنبية وتحويل الصوت الى نص، وبرامج معلوماتية اخرى لاستخراج "معلومات مبعثرة" في نصوص كبيرة وربطها ببعضها.
وافاد بويندكستر في كلمته في اذار/مارس ان الصعوبة الكبرى ستكمن في الموازنة بين الضرورات الامنية وواجب حماية الحياة الخاصة. غير ان منتقديه يعتبرون ان هذا البرنامج سيعطي الحكومة مدخلا الى الحياة الخاصة للمواطنين الاميركيين.
واعتبرت لورا مورفي مديرة مكتب الجمعية الاميركية الرئيسية للدفاع عن الحريات المدنية في واشنطن انه "اذا ما تركنا البنتاغون يتصرف، فسيجد كل اميركي -من المزارع في اقصى نيبراسكا الى المصرفي في وول ستريت- نفسه تحت الانظار الالكترونية المشككة لجهاز مطلق السلطة تابع للامن القومي".
ووصف الصحافي ويليام سافاير في صحيفة نيويورك تايمز هذا البرنامج بانه تحقيق "لحلم المتطفل المطلق. وهو يعطي منفذا كاملا الى حياة كل مواطن اميركي".
وتساءل اخرون عن مدى فائدة هذا البرنامج في القبض على ارهابيين، معتبرين ان البحث عنهم اشبه بالبحث عن ابرة في كومة من القش.