البنتاغون يحجب معلومات حساسة عن سير الحرب في أفغانستان

غموض يكتنف أطول حرب أميركية

واشنطن - ذكرت أرفع جهة رقابية أميركية في أفغانستان إن وزارة الدفاع الأميركية قيدت نشر معلومات مهمة عن سير الحرب في أفغانستان في خطوة ستحد من الشفافية.

وقالت أفغانستان الثلاثاء إنه لا بد من التغلب على حركة طالبان في ساحة المعركة بعد أن رفض الرئيس الأميركي دونالد ترامب فكرة إجراء محادثات مع المتشددين في أعقاب هجمات دامية.

وعلى مدى سنوات اعتاد مكتب المفتش العام الخاص لإعمار أفغانستان نشر تقرير فصلي يشمل بيانات غير سرية عن مساحة الأراضي التي تسيطر عليها طالبان والحكومة أو تخضع لنفوذ كل منهما.

إلا أن المفتش العام قال في تقرير نشر مساء يوم الاثنين إنه تلقى تعليمات بعدم نشر تلك المعلومات. كما فرض الجيش الأميركي السرية للمرة الأولى منذ 2009 على أعداد القوات الفعلية والمصرح بها ومعدل استنزاف قوات الدفاع الوطني والأمن الأفغانية.

وقال جون سوبكو الذي يرأس مكتب المفتش العام في مقابلة مع وكالة رويترز للأنباء "المغزى هو أنني أعتقد أن المواطن الأميركي العادي الذي يقرأ تقاريرنا أو يقرأ تقاريركم الصحفية عنها ليس لديه أي قدرة حقيقية على تحليل الكيفية التي تُنفق بها أمواله في أفغانستان".

وسعت وزارة الدفاع (البنتاغون) إلى تفادي اللوم على هذا القرار الذي يمثل أحدث خطوة لتقليل المعلومات المتاحة علانية عن الحرب الدائرة في أفغانستان منذ 16 عاما وهي أطول حرب أميركية.

وقالت الوزارة في بيان إنها لم تطلب من مكتب المفتش العام حجب المعلومات بل إن التحالف الذي يقوده حلف شمال الأطلسي هو الذي طلب ذلك.

وأضافت أنها لا تملك سلطة تجاوز طلب قوة التحالف التي يقودها الجنرال الأميركي جون نيكلسون.

وكان القائد الأميركي في أفغانستان حدد في نوفمبر/تشرين الثاني هدف إبعاد مقاتلي طالبان بما يكفي للسيطرة على 80 في المئة على الأقل من مساحة البلاد في غضون عامين.

وجاء في أحدث تقرير للمفتش العام أن 43 في المئة من مناطق أفغانستان تخضع إما لسيطرة طالبان أو ليست محسومة.

وقال سوبكو إن الناس سيستنتجون أن المعلومات محجوبة بسبب عدم تحقيق تقدم وقد لا يكون الحال كذلك.

وخلال الحرب الفيتنامية وجه اتهام مماثل للسلطات وثبتت صحته فيما بعد.

كابول: لا خيار إلا الحرب

أدان ترامب في حديث مع صحفيين في البيت الأبيض يوم الاثنين الفظائع التي ارتكبتها طالبان في كابول في الآونة الأخيرة وقال إن الولايات المتحدة ليست مستعدة للحديث معها الآن مضيفا "سننجز ما يتعين علينا إنجازه".

وردت طالبان على تصريح ترامب بقولها إنها لم ترغب قط في إجراء محادثات مع الولايات المتحدة ولكن عضوا كبيرا في طالبان قال إنه يعتقد أن جهودا ستبذل لبدء مفاوضات.

وتشير تصريحات ترامب إلى أنه يتوقع انتصارا عسكريا على طالبان وهي نتيجة يقول مسؤولون عسكريون ودبلوماسيون أميركيون إنها لا يمكن أن تتحقق بالموارد والقوة التي صرح بها ترامب.

وقال متحدث باسم الرئيس الأفغاني أشرف عبد الغني إنه رغم أن الحكومة شجعت طالبان على إجراء محادثات إلا أن الهجمات في كابول بما في ذلك تفجير انتحاري يوم السبت قتل أكثر من مئة شخص "خط أحمر".

وقال شاه حسين مرتضوي المتحدث باسم الرئيس الأفغاني "تجاوزت طالبان خطا أحمر وأهدرت فرصة إحلال السلام. علينا أن نبحث عن السلام على أرض المعركة. يجب تهميشهم"، رافضا التعليق بشكل مباشر على تصريح ترامب.

وقال ذبيح الله مجاهد المتحدث باسم طالبان إن الحركة لم ترغب قط على أي حال في إجراء محادثات سلام مع الولايات المتحدة. وأضاف في بيان "استراتيجيتها (الولايات المتحدة) الرئيسية هي مواصلة الحرب والاحتلال".

واضاف إن مقاتلي طالبان سيردون بنفس الطريقة إذا أراد الأميركيون التركيز على الحرب مضيفا "إذا أكدتم على الحرب فإن مجاهدينا لن يستقبلوكم بالورود".

'الاستهلاك العام'

كان ترامب أمر العام الماضي بزيادة عدد القوت الأميركية والضربات الجوية وغيرها من أشكال المساعدة للقوات الأفغانية.

وقالت نيكي هيلي سفيرة الولايات المتحدة لدى الأمم المتحدة الشهر الجاري إن الاستراتيجية تؤتي ثمارها وتدفع المسلحين صوب إجراء محادثات.

وكان ذلك قبل هجوم انتحاري بسيارة ملغومة وقع يوم السبت في وسط كابول الواقع تحت حراسة مشددة وأسفر عن سقوط أكثر من مئة قتيل وإصابة 235 آخرين على الأقل.

ووقع التفجير بعد هجوم نفذته طالبان مستهدفة فندق إنتركونتنتال في 20 يناير كانون الثاني سقط فيه أكثر من 20 قتيلا بينهم أربعة أميركيين.

وقالت طالبان إن الهجومين رسالة إلى ترامب بأن سياسته العدوانية لا تجدي.

وقال عضو آخر في طالبان طالبا عدم نشر اسمه إن الولايات المتحدة تتواصل مع دول لها علاقات مع طالبان في محاولة لإقناع الحركة بالجلوس على طاولة التفاوض.

وأضاف "الرئيس ترامب يقول هذا للاستهلاك العام. هو وفريقه يبذلون قصارى جهدهم لجلبنا إلى طاولة التفاوض".

وتابع "في الواقع أوضح أحدث هجوم في كابول لترامب ودُماه إمكانات طالبان وقدرتها على تنفيذ هجمات كبيرة في أي مكان".

وتشير حركة طالبان، التي تقاتل لطرد القوات الأجنبية وفرض تفسيرها المتشدد للشريعة الإسلامية، إلى الحكومة الأفغانية على أنها "دمى" في يد الولايات المتحدة.

وتتهم الولايات المتحدة وأفغانستان باكستان بدعم حركة طالبان وشبكة حقاني وهي فصيل داخل طالبان. وتنفي باكستان الاتهامات بأنها تدعم الحرب في أفغانستان، حيث أدانت اسلام اباد الهجمات الأخيرة.