البنتاغون عرابة التعذيب

واشنطن
ليس مجرد الايهام بالغرق

ذكر تحقيق اجراه مجلس الشيوخ الاميركي ان وكالة في البنتاغون دربت جنودا اميركيين على مقاومة التعذيب، قامت بترويج استخدام بعض اساليب التحقيق العنيفة على المشتبه بانهم من القاعدة، كما تمت المصادقة بسرعة على هذه الاساليب على اعلى المستويات في الحكومة الاميركية.

واظهر التحقيق انه تم اهمال تحذيرات اطلقها محامون عسكريون حول قانونية وفعالية هذه الاساليب التي وضعت على غرار الاساليب التي استخدمتها الصين للحصول على اعترافات زائفة من سجناء اميركيين خلال الحرب الكورية.

وقال التحقيق ان منشأ اساليب التحقيق المستخدمة في خليج غوانتانامو في كوبا التي انتشرت بعد ذلك الى افغانستان والعراق، هو "وكالة استرداد الافراد" في البنتاغون.

وتشرف الوكالة على تدريب افراد الجيش على اساليب "البقاء على قيد الحياة والفرار" التي تعد الجنود لاحتمال التعرض لاساليب التحقيقات التي لا تخضع لمواثيق جنيف.

والاساليب التي تستخدم في وكالة "استرداد الافراد" تشبه كثيرا تلك التي مورست في سجن ابو غريب العراقي وغيره ومن بينها تعرية السجناء وجعلهم يقفون ويجلسون في اوضاع مؤلمة، وتغطية رؤوسهم ووجوههم، ومعاملتهم كالحيوانات، وحرمانهم من النوم، واخضاعهم لاصوات الموسيقى العالية والاضواء المشعة وتعريضهم لدرجات حرارة مرتفعة او منخفضة جدا.

كما يستخدم في مدارس البحرية الاميركية اسلوب الايهام بالغرق الذي استخدمته وكالة الاستخبارات المركزية 266 مرة في تحقيقاتها مع اثنين من كبار معتقلي القاعدة.

وجاء في التقرير ان "من يلعبون دور المحققين في مدارس وكالة استرداد الافراد ليسوا محققين مدربين او مؤهلين (..) وعملهم هو تدريب الافراد على مقاومة تقديم معلومات مفيدة لاعدائنا".

ولكن ذلك تغير في اعقاب هجمات 11 سبتمبر/ايلول، حيث قام بروس جينسين الاختصاصي في علم النفس في الوكالة بتعميم مسودة خطة في 16 ابريل/نيسان 2002 لاستغلال المعتقلين للحصول على معلومات استخباراتية، ووزعها على قائد الوكالة وغيره من كبار المسؤولين فيها.

وقال التقرير ان الخطة اقترحت اقامة "منشأة استغلال" سرية لا يسمح لاي جهة مثل اللجنة الدولية للصليب الاحمر او الصحافة دخولها.

كما تقدم الخطة "وصفا للاساسيات (..) واستغلال معتقلين مختارين من القاعدة".

وفي ربيع 2002 سعت وكالة الاستخبارات المركزية الى الحصول على موافقة على تحقيقات مع معتقلين مهمين من القاعدة. وقاد ذلك الى تقديم السي اي ايه ايجازا لمديرها جورج تينيت ومجلس الامن القومي الذي كان يضم وزير العدل جون اشكروف ووزير الدفاع دونالد رامسفلد.

وبحلول يونيو/حزيران بدأت وكالة "استرداد الافراد المشتركة" بالمساعدة في تدريب مسؤولين "من وكالة حكومية اخرى"، في اشارة الى السي اي ايه، حسب التقرير.

وقال التقرير انه وفي جلسة تدريب استمرت يومين في 1و2 يوليو/تموز 2002 قدم موظفو الوكالة تدريبا على الايهام بالغرق.

وفي الاول من اغسطس/اب 2002 اصدرت وزارة العدل رأيين قانونيين شهيرين توافق فيهما على استخدام الايهام بالغرق وتعيد تعريف التعذيب على انه "يساوي في شدته الالم المصاحب للاصابة الجسدية الخطيرة مثل توقف احد اعضاء الجسم او توقف احدى وظائف الجسم او حتى الموت".

وزار محامون يمثلون البنتاغون والسي اي ايه ونائب الرئيس الاميركي السابق ديك تشيني معتقل غوانتانامو في 25 سبتمبر/ايلول 2002، وبعد ذلك باسبوع اقترح علماء في السلوك في المعتقل الذي يضم مشتبها بضلوعهم في الارهاب اساليب تحقيق جديدة.

وقال احد هؤلاء العلماء للمحققين ان هناك "ضغطا متزايدا لجعل اساليب التحقيق مع المتعقلين اكثر قسوة".

ولكن عندما طلب الجنرال مايكل دونلافي قائد قوة المهمات في غوانتانامو منحه السلطة لاستخدام اساليب تحقيق قاسية في 11 اكتوبر/تشرين الاول 2002، بدأت التحذيرات تظهر.

واثارت القوات الجوية "مخاوف خطيرة" حول قانونية العديد من الاساليب. وحذر المستشار القانوني لوحدة التحقيقات الجنائية في غوانتانامو من ان افراد الوحدة يمكن ان يتعرضوا للمقاضاة.

وقال احد المحامين في الجيش ان بعض الاساليب تعدت "خطوط المعاملة الانسانية" بينما قالت قوات المارينز ان تلك الممارسات "تنتهك القانون الفدرالي، بينما دعت قوات البحرية الى اجراء مراجعة اكثر تفصيلا".

الا ان الجنرال ريتشارد ميرز الذي كان يشغل منصب قائد هيئة الاركان المشتركة تدخل لوقف مراجعة قانونية كانت تقوم بها هيئة الاركان.

وفي 27 نوفمبر/تشرين الثاني 2002، اوصى جيم هاينز المستشار العام للبنتاغون الموافقة على 15 من الاساليب الـ18 الخاصة التي طلب قائد غوانتانامو الموافقة عليها.

وفي 2 ديسمبر/كانون الاول 2002 وقع رامسفلد على تلك الموافقة مضيفا ملاحظة تقول "انا اقف لمدة 8-10 ساعات في اليوم. لماذا يكون الوقوف محدودا باربع ساعات".