البلاغة العربية وسام على صدر لغة الضاد

القاهرة
المزاوجة بين البلاغة واللغة

شهد الطابق الرابع بدار الهيئة الهندسية بالقاهرة التئام الندوة الدولية للنقد في حلقتها الرابعة في محور "البلاغة والدراسات البلاغية" من تنظيم الجمعية المصرية للنقد الأدبي بكلية الآداب في جامعة عين شمس، خلال الفترة المدة من 1 إلى 5 نوفمبر/تشرين الثاني 2006 بمشاركة 14 دولة.
وقد ساهم في هذا اللقاء العلمي 50 متدخلا ببحوث علمية أثارت العديد من النقاشات والإضافات.

بلاغة النص القديم
شارك ادموند رايت (إنجلترا) في موضوع "السرد والبلاغة المعرفية" مشيرا أنه منذ بداية القرن الماضي أصبحت التحقيقات البلاغية الأميركية متقدمة دائما على الدراسات البريطانية، كما تركز اهتمامه على الدفاع عما يسمى البلاغة الإدراكية، دفاعا ضد الاعتداءات عن طريق الربط بين صميم اللغة والتعبير وبناء القصة.
واهتم عبد المجيد زراقط (لبنان) بموضوع (التحليل البلاغي العربي بين اتجاهين: نصي وصفي وقاعدي معياري) مؤكدا على تقديم معرفة بالتحليل البلاغي العربي عبر ثلاث مراحل: النشأة والازدهار ثم التقعيد.
وحول "الالتفات وتفاعل نظم الخطاب القرآني" تحدث محمد غيث (مصر) موضحا أن الالتفات هو انصراف من صيغة إلى أخرى ونقل للكلام من حالة إلى أخرى، كما أنه مقولة بيانية ودلالية.
وبعد تقديم نظري دقيق عاد غيث إلى أنواع الالتفات في القرآن الكريم مفصلا ومحللا.
ويقرأ السيد ابراهيم (مصر) بلاغة أرسطو وإسهامات التأسيسية متوقفا عند الأدوات الاستدلالية التي يلجأ إليها الخطيب وأوجه الشبه والاختلاف بينها وبين أدوات المنطق، وأهم الأدوات، القياس المضمر أو القياس البلاغي والاستدلال بالمثال.
وقرأ حسن حيدر (اليمن) مداخلة بعنوان (أصول لآراء بلاغية حديثة في التراث الأندلسي) مشيرا إلى جهود ابن بسام وابن شهيد وغيرهما في بناء الدرس البلاغي بالأندلس.

في الخطاب وقضايا النص
افتتح هذا المحور بتدخل عبد السلام المسدي (تونس) في موضوع "بلاغة الخطاب السياسي" باحثا عن دلالات الأسماء وإيحاءاتها المتعددة باعتبار سلطة الاسم وبلاغته وحمولاته السياسية، واستعرض الباحث مجموعة من الأمثلة والآليات التي يقوم عليها فعل التسمية.
أما الباحث أيمن تعيلب (مصر) فجاءت مداخلته في "المصطلح الإبداعي وتأسيس الحد البلاغي: دراسة في الخطاب الشعري التشعبي" وفي متخيله المتخلق، ثم ختم دراسته بالبحث في الرؤية الجمالية التشعبية الجديدة عند الشاعر علاء عبد الهادي.
وتلمّس سعيد الوكيل (مصر) بدوره وفي مجال الرواية "جماليات السرد في الرواية التشعبية" منطلقا من فرضية ترى أن النص الأدبي الذي يعتمد على تقنية النص التشعبي له ملامحه البلاغية الخاصة.
ثم بحث الوكيل في علاقة الكاتب بالتقنية وبآثار تكنولوجيا الاتصال والأيديولوجيا، كما تطرق إلى أنواع النص التشعبي وطرائق القراءة.
وساهم يوسف بكار (الأردن) ببحث حول "الاختلاس سرقة أم تناص؟" عارضا لمفهوم الاختلاس في الدرس النقدي العربي القديم أولا ثم حديثا من كافة جوانبه.
وحول "فلسفة البلاغة بين سبنسر وضومط" تكلم عصام بهي (مصر) عن المشترك بينهما وكيف أن جبر ضومط فضلا عن احتفاظه بعدد من أمثلة سبنسر فإنه أضاف أمثلة عربية شعرية ونثرية على مؤلفه هذا.
وكتب عز الدين حسن البنا (مصر) عن "نظرية الاستعارة بين ريتشاردز وريكور" مستكشفا الاستعارة في النظرية الغربية الحديثة من خلالهما.
أما سعيد أبو الرضا (مصر) فمال نحو البحث في "الكناية بين الأمس واليوم" معتمدا على أطروحة جاكبسون الأساسية في هذا الصدد.
ومن أميركا قدمت الباحثة سوزان استيتكيفتش ورقة نقدية في موضوع "من البديع إلى البديعية: دلالة في دراسة الأسلوب البلاغي" مع التركيز على العصر العباسي الأول واتجاهات البديع مع أبي نواس ومسلم بن الوليد والبحتري وأبي تمام وصولا لابن المعتز.
واتخذت عفت الشرقاوي (مصر) من نزار قباني نموذجا للبحث في "سياق التعاطف في الشعر المعاصر" أي بلاغة العطف باعتبارها أسلوبا بيانيا متميزا يتجاوز بلاغة النظم التي توقف عندها البلاغيون قديما.
وقدم مصطفى الكيلاني (تونس) بحثه "بلاغة اللامعنى في الشعر العربي المعاصر" بفرش نظري قبل أن ينتقل لاستقصاء هذا الوجه البلاغي في نصوص لعدد من الشعراء العرب من أمثال سليم بركات وأدونيس وجعفر العلاق وشربل داغر.
وحول "صوت الكاتب ليوباردي: الرومانسية والبلاغة" تحدث فرانكودينيتو (إيطاليا) مفترضا أن الرومانسية كانت هي نهاية عصر البلاغة ثم برزت في أشعار الشاعر الإيطالي الرومانسي ليوباردي جاكومو.
وكانت مداخلة صلاح فضل (مصر) انصبت حول "مفارقات البلاغة العربية" مركزا على مأزق البلاغة والمفارقات اللافتة في هذا الصدد والتي حرمتها من النمو في اتجاه إعادة طرح عدة قضايا ثقافية.
وعاد أحمد السعدني (مصر) للحديث في موضوع "البناء اللغوي في النص القرآني: نظرة بلاغية" مقاربا البلاغة القرآنية في الصوتيات وفي الصورة ثم التشكيل البلاغي للبناء الجمالي.

منطق البلاغة
افتتح جلسة اليوم الثالث فايز عارف (الأردن) ببحث في "سلطة النص في اختيار دالات الشكل البلاغي" ملتمسا بعد تأطير نظري، البحث في تطبيقات على النص الشعري من خلال ثلاثة مسارات هي دور تقنيات الخطاب البلاغي وتكون أنماط الأسلوبية ثم الدور التبادلي بين الرواية الشعرية وبعض الأشكال البلاغية.
وتدخل يوسف عبد الفتاح (مصر) ببحث بعنوان "السيمياء والاستعارة في شعر المعارضات" وهو مقاربة سيميائية من تحليل النصوص وعلاقتها بمرجعياتها.
أما الباحث ياروسلاف استيتكيفتش وهو مستشرق أميركي فقد ركز على "بلاغة الرثاء في مراثي الدول والزعماء" في الأدب القديم اليوناني وفي بعض القصائد العربية.
وانشغل السيد فضل (مصر) بالبحث في "النقد النحوي والبلاغة النحوية: قراءة في نقد الأصول" كما انشغل صلاح رزق (مصر) بمفهوم الحال والمقتضى وذلك من خلال نظريات الخطاب والتلقي.
وحول هدف البلاغة في الكشف عن الطرق التي يسهم بها الخطاب في خلق الكبت الاجتماعي أو السياسي ناقش عماد عبد اللطيف (مصر) "النظرية البلاغية المعاصرة ومقاومة التضليل" من خلال نموذج للبلاغة النقدية.
وفي جلسة رباعية تحدث يرجي كراوس (التشيك) عن "دور البلاغة في الاتصال في الثقافات" وتحدث بيل اشكروفت (استراليا) عن "اليوتوبيات النقدية" أما أندراس كابانيوش (المجر) فقد ناقش موضوع "حدود الترجمة" في العمل الأدبي ومسألة اللغة والبلاغة، وختمت سفتيلا شميركوفا (التشيك) هذه الجلسة بموضوع "البلاغة بين الثقافات" وذلك من خلال حديثها عن حضور المؤلف في النصوص العلمية.
وحول "بلاغة الحجاج" قدم عبد الناصر حسن (مصر) دراسة تداولية انطلاقا من الجهود التراثية الكبيرة والدرس اللغوي الحديث، أما نهال النجار (مصر) فقرأت موضوعا حول "البلاغة القضائية عند جون أوستن" من خلال تطبيق طرز البرهنة على الحقيقة السردية.
وفي نفس السياق تحدث جميل عبد المجيد (مصر) في موضوع "مدخل إلى بلاغة الخطاب القضائي" مبلورا عدة أسئلة في هذا الصعيد.
وختمت زينات عبد الفتاح (مصر) هذه الجلسة بالحديث عن الحجاج في تحليل لامارتين لسيرة الرسول الكريم وهو تحليل لأفكار أديب فرنسي استخدم الحجاج في كتاباته.

بلاغة الصورة
عبد الله الفيفي (مصر) كان أول المتدخلين في اليوم الرابع في موضوع "القصيدة الرواية وتداخل الأجناس في بلاغيات النص المعاصر" وقد اتخذ من رواية الحزام نموذجا لتطبيق فرضية القصيدة الرواية.
وقاربت مها سلام (مصر) رواية "المتمهل" لجون كوتسي من خلال تحليل بلاغي، كذلك فعلت فدوى عبد الرحمن (مصر) وهي تبحث في "إمكانات التغاير في رواية المريض الإنجليزي" للكاتب مايكل أونداتجي.
وقدمت هليس ميلر (أميركا) دراسة مفصلة تدافع فيها عن "الدراسة الأدبية في زمن العولمة" أما برايان اليوت فعاد للحديث عن "البلاغة وفن المعمار الحديث"، وفي سياق آخر تحدثت مهجة مصطفى عطية (مصر) عن "بلاغة المقال" عند زكي نجيب محمود ومصطفى محمود ومحمد حسنين هيكل.
وقدم بيتر هادكو (المجر) بحثا بعنوان "السرد والبلاغة في التاريخ الأدبي" عارضا للتاريخ الأدبي ومكوناته من البناء القصصي والبناء البلاغي.
وحول موضوع "من سرد البلاغة إلى بلاغة السرد" تدخل نبيل حداد (الأردن) لبناء رؤية حول تطور البلاغة في الرواية العربية منذ الجهود الأولى في القرن التاسع عشر إلى نجيب محفوظ.
وقارب شعيب حليفي (المغرب) "بلاغة الصورة في الرواية: دينامية الاستعارة واشتغال التأويل" وذلك من خلال مدخل نظري عام يؤطر المفاهيم الأساسية للبحث وأصولها ثم اهتم بثلاثة محاور في موضوعه وهي أسئلة الصورة في الرواية، ثم من الإدراك إلى التأويل، وأخيرا قدم تحليلات نصية أشار فيها إلى نص أسطوري قديم أورده ابن الأثير حول طسم وجديس، ثم انتقل إلى تحليلات الصورة وتجلياتها في أعمال سليم بركات و"طائر الخراب" لحبيب سروري و"حلق الريح" لصالح السنوسي وعند محمد برادة وجمال الغيطاني الميلودي شعموم وعبد الكريم غلاب وخيري شلبي.
ودرس محمد عبد المطلب (مصر) "بلاغة السرد النسوي" من خلال ثلاثة محاور: الأنثى منتجة للسرد والأنثى موضوعه له ثم الأنثى متلقية للسرد، وفي نفس الموضوع ولكن برؤية أخرى تحدثت سعاد المانع (السعودية) عن "البلاغة في النقد الأدبي النسوي العربي" عبر رصد صور النساء في الأدب ورصد الصور الأدبية في كتابة النساء.

أسئلة التأويل
في الجلسة الأخيرة تدخل صلاح حسنين (مصر) في "توليد الاستعارة" من خلال الدرس النقدي والبلاغي، وحللت مي أحمد يوسف (الاردن) قصيدة "سينية الشاعرة سكن في مدح المعتصم"، كما تدخلت الباحثة الهولندية انتيكي كرافينتيز في "بلاغة الحساسية المعرفية في الرسم التجريدي".
وقارب علاء عبد الهادي (مصر) "بلاغة الشعرية المسرحية" وتوقف عند أهم الإشكالات النظرية والنصية في هذا الموضوع مستكشفا بلاغات المسرح ورؤاه المتحولة ضمن مستويات مفهومية ثلاثة من البلاغة التركيبية والدلالية ثم التداولية فضلا عن بلاغة رابعة هي البلاغة المرجأة.
كما قرئت بالنيابة ورقة الباحثة المجرية أيفا انتال في موضوع "الأمثولة والمفارقة في القراءة البلاغية التفكيكية" وختمت هذه الجلسة الباحثة المصرية أمل محمد الأنور بموضوع عن "الصورة عند ميشيل تورنييه: أنماط وأبعاد" دراسة في رواية قطرة الذهب فقدمت تأويلات طريفة لهذا النص الذي يستمد رؤيته من البعد الأدبي والفلسفي.