البغداديون يقبلون بكثافة على شراء البزات العسكرية

بغداد - من سامي كيتس
زي اصبح يرمز للكرامة الوطنية

يكدس تجار البزات العسكرية في شارع علوي في بغداد الارباح منذ ان اظهر التلفزيون العراقي مشاهد مقاومة العراقيين في مدن الجنوب العراقي والاسرى الاميركيين واسقاط مروحية اباتشي.
ولا يفرغ محل خياطة فاضل علي ابو قاسم (60 عاما) في هذا الشارع التجاري في وسط بغداد. فبينما يعمل احد موظفيه الستة على اخذ قياسات زبون ويقص آخر قطعة من القماش، يعمل هو على ماكينته القديمة على حياكة بزات عسكرية باللون الاخضر القاتم خاصة بحزب البعث الحاكم.
ويقول الرجل الذي يرتدي جلابية رمادية اللون "منذ 21 آذار/مارس أعمل طيلة اثنتي عشرة ساعة في اليوم. ولقد ضاعفت انتاجي، وانا اصنع اليوم ست بزات اضافية". ويبدو السرور بوضوح على وجه ابو قاسم وهو يتحدث عن ازدهار اعماله.
ويبلغ ثمن البزة 20 الف دينار (سبعة دولارات) ويتم تسليمها خلال 24 ساعة.
وينتظر تاجر الخضار جلال جابر (50 عاما) دوره، ويقول "لقد انخرطت في ميليشيا الحزب لانني اريد ان ادافع عن وطني ضد الاميركيين وساقاتل اذا حاولوا الاستيلاء على بغداد".
ويجلس فاضل حسين سائق التاكسي (38 عاما) الى جانبه وهو يجرب قميص البزة. وقد تطوع هو ايضا قبل اسبوع وجاء يشتري بزة اضافية.
ويقول صاحب المحل ان لديه عملا كثيرا وانه سيضطر قريبا الى شراء اقمشة جديدة.
ويتابع مصنع فتاح باشا للقماش في بغداد عمله وانتاجه رغم القصف والحرب.
وفي شارع قريب، يعرب علي صالح الذي يبيع البزات الجاهزة عن سروره هو ايضا. ويقول "قبل اسبوع كنت بالكاد ابيع خمس بزات يوميا. لكن منذ ان تصدينا لاقوى جيش في العالم، كل الناس يريدون المشاركة في القتال. وانا ابيع 13 بزة يوميا".
وعززت الحرب الاميركية البريطانية على العراق الشعور الوطني لا سيما ان الجيشين المجهزين بعتاد كثيف ومتطور للغاية لم يتمكنا حتى الساعة من السيطرة على المدن العراقية في الجنوب.
وقد تضافرت عوامل عدة منها اعلان الولايات المتحدة عن تنصيب حكومة عسكرية على العراق بعد الحرب، ووجود قوات بريطانيا، الدولة المنتدبة سابقا على العراق، والسياسة الاميركية التي هي سياسة معادية للعرب بالنسبة الى كثير من العراقيين، في خلق انطباع بان الامر يتعلق بـ"حرب استعمارية".
واثارت هذه العوامل حماستهم الوطنية، مهما كان الشعور الذي يتملكهم تجاه الرئيس العراقي صدام حسيين.
ويقول صالح حمداني (41 عاما) مدير مؤسسة للبناء في بغداد، وقد جاء لتسلم بزته ليذهب الى القتال في البصرة في الجنوب، "كلنا اليوم جزء من جيش واحد، كلنا متطوعون واريد ان اقاتل الغزاة وجها لوجه".
وكذلك تبدو الاعمال جيدة في المحلات التي تبيع التجهيزات العسكرية الاخرى. ويرى علي، مسلح شاب كان يجرب حذاء عسكريا، ان "الحرب ستكون طويلة ويجب ان اساهم في طردهم خارج البلاد".
ويشتري شاب آخر حزاما. الا ان جعبات المسدسات هي التي تلقى الاقبال الاكثر اذ يباع منها بين 15 الى 20 قطعة يوميا، بحسب ما يقول صاحب المحل انور هاشم.