'البعض' بريشة سمية السويدي

لوحات حداثية

دبي ـ شهد غاليري "أوثنتيك آرت" افتتاح المعرض الإماراتي الأول الذي ينظّمه في مقرّه بجميرا 1، دبي، للفنانة التشكيلية الإماراتية سمية السويدي، تحت عنوان "البعض"، بحضور دومينيك بيرتوتشي، نائب القنصل الفرنسي في دبي، وكلاريس نجيم، المدير العام للغاليري، والفنانة سمية السويدي، وحشد كبير من الإعلاميين والمهتمين بالفن التشكيلي من مواطنين ومقيمين، وذلك مساء الأربعاء 10 ديسمبر/كانون الأول الجاري.

وبمناسبة افتتاح معرضها الذي يستمر لغاية السبت 10 يناير/كانون الثاني 2015، قالت الفنانة التشكيلية الإماراتية سمية السويدي: "تعكس أعمالي في هذا المعرض طيفاً من المشاعر وباقةً من الأحاسيس المختلفة التي تنقل حالات شعورية إنسانية متناقضة بين حزنٍ وفرح، وألم وأمل. نحن كفنانين عادةً لا نفصح عن مشاعرنا وأفكارنا السرية، ولا نعلنها لجمهور المتلقّين من محبّي الفنون، لأنّ ذلك يضعنا أمامهم في موقف ضعف شعوري وإنساني، القلةُ فقط منّا يستطيعون الكشف عن مشاعرهم الحقيقية، والتصريح بما اعتاد الآخرون إخفاءه، القلةُ فقط هم الأكثر شجاعةً على البوح ومسايرة تدفق مشاعرهم الإنسانية، بسحرية الفن وجماليات التشكيل، إنها القلةُ التي وهبنا الله نعمة أن نكون منها، وأن ننتمي إليها".

ويتضمّن معرض "البعض" إحدى عشرة لوحة من أُمّهات الأعمال الفنية الرقمية الاستثنائية من إبداع الفنانة السويدي. ويبرز كلُّ عملٍ من أعمال البورتريه الثماني التي يشتمل عليها المعرض، التقنيات الفنية العالية المختلفة للفنانة السويدي، وكيفية تمكّنها بفعل الخبرة الطويلة والدراية العالية في التجريب الفني، من أن تبرز الخفيّ من سمات الوجوه موضوع العمل الفني الخاص بها.

إنها تستخدم مزيجاً من الخامات الفنية من القماش إلى اللون والموضوع ليجتمع لديها أسلوبٌ تنفرد به دون سواها من الفنانين التشكيليين الإماراتيين المعاصرين، واستعمالٌ مدهش للألوان المختلفة والظلال، وبهما معاً تصبح أعمالها لوحاتٍ ناطقةً تكاد أشياؤها تنبض بالحياة، تأسر الناظر إليها وتحفّزُ الأسئلة لديه.

تستخدم الفنانة السويدي ثيمة عيني المرأة في إحالةٍ إلى المكانة البارزة لهما في الموروث العربي الفني والشعري خاصةً، وبهما تسرق اهتمام المُشاهد بما يَرى، كأنها تقيم اتصالاً بصرياً معه، لتشاركه المشاعر الإنسانية التي كانت الدافع لإنجاز عملها الفني في مرحلةٍ ما من حياة الفنانة نفسها.

تأسرنا تفاصيل أعمال البورتريه الخاصة بالفنانة السويدي والعوالم المتخيلة المحيطة بها، وتحفّز المشاهد على أن يتشارك والفنانة دفق المشاعر التي تنبثق من اللوحة لا كعمل فني مجرد، بل كمساحة مشترك إنساني حي ومتفاعل، تقول الفنانة: "إننا نحاول إخفاء مشاعرنا كي لا يؤخذ علينا انقيادنا اللا واعي لها"، وهي في رهانٍ مع ذاتها ومع الآخر على اقتدراها الفني الخلاق الذي يسمح بإبراز المشاعر الإنسانية الذاتية كموضوع فني في ما نسمّيه "قوة الضغف"، أو "الرقة الآسرة"، فهي تعتبر أن تفرّدها كفنانة يعود إلى تعبيرها الحر عن مشاعر الأنثى، هذه المشاعر التي تعطي اللوحة أسباب جماليتها وفنيّتها العالية.

يذكر أن الفنانة سمية السويدي فنانة تشكيلية إماراتية ، ولدت في أبوظبي، وتخرجت من كليات التقنية العليا بدرجة ماجستير في الفنون والصناعات الإبداعية، وتولّد شغفها بالفن الرقمي في العام 1996، وفي عام 2001 أطلقت مجموعتها الفنية الأولى مستلهمةً موضوعاتها من حياة ومنجز الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان.

عرضت السويدي أعمالها للجمهور لأول مرة في أبوظبي عام 2003، ضمن مشاركتها في معرض جماعي لرواد الفن التشكيلي الإماراتيين، وبدأت بعدها بعرض أعمالها في قاعات عرض مختلفة، في الإمارات، المملكة المتحدة، الولايات المتحدة الأميركية، الصين، فرنسا، ألمانيا والمغرب، كما بيعت أعمالها ضمن مزادات كريستيز الخيرية عام 2012.