البعث الاردني يعقد مؤتمره العام في ظل استحقاقات سياسية هامة

البعثيون الاردنيون يتظاهرون ضد الاحتلال الاميركي للعراق

عمان ـ اكدت مصادر مطلعة في قيادة حزب البعث العربي الاشتراكي في الاردن ان المؤتمر العام الخامس للحزب سينعقد في عمان في الخامس عشر من شهر كانون الثاني/يناير المقبل.
واضافت المصادر ان الاستعدادات الاولية للمؤتمر سيتم البدء بها بعد شهر رمضان المبارك، التي تشمل عقد المؤتمرات الفرعية للفرق والشعب الحزبية في العاصمة والمحافظات لاختيار قيادتها الجديدة وممثليها في المؤتمر العام للحزب، المتوقع ان يشارك فيه نحو مائة من اعضاء الحزب وكوادره في الاردن، الذي سيكون مناطا به اقرار مواقف الحزب في القضايا السياسية والاقتصادية والاجتماعية، وطنيا وعربيا.
واشارت المصادر ذاتها ان للحزب قواعد منتشرة في مختلف المدن والقرى والمخيمات في الاردن، منضوية في اطار اربع عشرة شعبة حزبية، تضم في صفوفها ما يقارب ثلاثة الاف بعثي اردني، حسب احصاءات غير رسمية لمصادر مقربة من قيادة الحزب، وان عملية اجراء الانتخابات الفرعية تحتاج الى عدة اسابيع، كي تتم بشفافية، كما ينص على ذلك النظام الداخلي.
وحسب مراقبين حزبيين، فان المؤتمر العام الخامس لحزب البعث العربي الاشتراكي في الاردن، سيكون حاسما ومفصليا في حياة الحزب الداخلية والخارجية، من حيث كونه المؤتمر الاول الذي يعقد بعد احتلال العراق وانفراط عقد القيادة القومية للحزب التي كانت تتخذ من بغداد مقرا لها، لما تمثله من مرجعية سياسية وتنظيمية لكل فروع الحزب في الوطن العربي، ثم ان البعثيين بشكل عام، والاردنيين منهم على وجه الخصوص قد فقدوا، بعد احتلال العراق، سندا سياسيا قويا لهم، كان متمثلا في حكومة الرئيس صدام حسين.
واستبعد هؤلاء ان تحدث انشقاقات او انقسامات داخلية في الحزب، لكن الافق السياسي لبعثيي الاردن سيكون اكثر اتساعا هذه المرة، وهم يدركون ان اي قرار او موقف سيتم اتخاذه في المؤتمر لن يحرج احدا، بعد تخليهم عن الحرج الذي كان يمكن ان يصيب حكومة بغداد في السابق.
وقال اعضاء في الحزب ان هناك مجموعة من الثوابت العامة التي يجمع عليها كل البعثيين في الوطن العربي، وفي مقدمتها دعم المقاومة في فلسطين والعراق ورفض التطبيع مع اسرائيل بكل اشكاله.
وتوقع هؤلاء ان يذهب المؤتمر الى تعديل بعض المواد في النظام الداخلي للحزب، بما ينسجم من المستجدات السياسية في المنطقة، وفي مقدمتها احتلال العراق، وما تركه الاحتلال من استحقاقات سياسية، وتحديدا على دول الجوار، ومن بين هذه التغيرات ان يرتفع عدد اعضاء القيادة العليا للحزب من سبعة اشخاص كما هو معمول به الان، الى احد عشر شخصا، كما يتبنى ذلك بعض كوادر الحزب، الذين يدعون ايضا الى ضرورة انتخاب قيادات شابة لتقود الحزب في المرحلة المقبلة.
ونفى هؤلاء ان يكون لغياب القيادة القومية تأثير سلبي على حياة الحزب ونشاطه، مؤكدين ان الحزب هو حزب اردني يعمل بموجب القانون والدستور الاردني، وان العلاقة السابقة مع القيادة القومية كانت في اغلبها علاقة تشاورية وليست تنظيمية. مؤكدين في الوقت نفسه ان اعضاء القيادة القومية للحزب موجودون في الاقطار التي ينتمون اليها، وان الامين العام للحزب الرئيس صدام حسين واثنين من اعضاء القيادة القومية هما رهن الاعتقال الاميركي، اما السبعة الاخرون فهم طلقاء ويمارسون نشاطهم السياسي والتنظيمي.
في السياق ذاته قال مراقبون حزبيون اردنيون انهم ينظرون الى المؤتمر العام لحزب البعث بعين الاهتمام، لما يمثله الحزب من حضور جماهيري في الشارع الاردني، حيث يعد ثاني اكبر الاحزاب السياسية في البلاد، بعد حزب جبهة العمل الاسلامي، مشيرين ان هذا المؤتمر يمكن ان يعيد الحيوية والنشاط للحزب الذي اتسم بحالة من الترهل بعد احتلال بغداد، كان من ابرز نتائجها ان اوقف اصدار جريدته مباشرة بعد الاحتلال، دون ان يقدم تفسيرا لهذه الخطوة.
وحسب بعثيين مقربين من قيادة الحزب فان المؤتمر العام لن تكون له جلسة علنية مفتوحة، كما جرت العادة مع الاحزاب الاخرى، وستكون الجلسات كلها سرية يقتصر حضورها على اعضاء المؤتمر فقط.
وينص النظام الداخلي للحزب على عقد المؤتمر مرة كل ثلاثة اعوام، وكان المؤتمر الرابع عقد في عمان في كانون الاول/ديسمبر 2001.