البطالة والفقر يطغيان على الحملة الانتخابية في مصر

القاهرة - من منى سالم
لماذا لم يخلق مبارك فرص العمل خلال فترة حكمه الطويلة؟

طغت قضيتا البطالة والفقر على الحملة الانتخابية في مصر التي تشهد جدلا واسعا حول مدى واقعية البرنامج المفصل الذي طرحه الرئيس المصري حسني مبارك لخلق 4.5 مليون فرصة عمل ورفع اجور 5 ملايين موظف بنسبة تتراوح بين 100% و75% اذا اعيد انتخابه خلال السنوات الست القادمة.
وتشكل البطالة الهاجس الرئيسي للناخبين المصريين الذين يشكون من انها مصحوبة "بفساد ومحسوبية" بلغا حدا غير مسبوق حتى ان الوظائف في الحكومة والجهاز الاداري للدولة صار لها "تعريفة معروفة" تتراوح بين ثلاثة آلاف و15 الف جنية (515 الى 2500 دولار) حسب مستوى الاجور في كل ادارة حكومية.
وخلال جولات انتخابية للمنافسين الرئيسيين لمبارك رئيس حزب الوفد نعمان جمعة ورئيس حزب الغد ايمن نور في الدلتا والصعيد، كانت قضية البطالة وضعف الاجور محور الاهتمام في بلد يعيش فيه قرابة 14 مليون شخص (24.8%) تحت خط الفقر اي بدخل لا يزيد عن دولارين في اليوم وفقا لاخر احصاء رسمي صادر عن وزارة التخطيط.
وفي قنا بصعيد مصر (على بعد نحو 850 كم جنوب القاهرة) قال زكي حيدر (42 سنة) الموظف في هيئة الطرق والكباري الحكومية "كل وظيفة اصبح لها سعر، في الكهرباء المطلوب 3 آلاف جنية وفي المحكمة 5 آلاف جنيه".
واضاف "هذه الرشاوى تدفع لاشخاص مقربين من اعضاء مجلس الشعب يتولون ايجاد الوظائف".
وفي طنطا بدلتا مصر (على بعد 100 كم شمال العاصمة المصرية) ترددت الأصداء نفسها.
وقالت سامية على (29 سنة) وهي شابة حاصلة على مؤهل متوسط ارتضت عملا متواضعا في محل لبيع الادوات المكتبية بعد ان فشلت في الحصول على وظيفة حكومية "البلد اصبح حالها عدم، الواسطة والمحسوبية في كل مكان وحتى يجد الفرد وظيفة عليه ان يدفع ما بين 10 آلاف و15 الف جنيه".
واكدت ايمان حمدي وهي فتاة في السادسة عشر من عمرها وحاصلة على شهادة الاعدادية "طلبوا مني 10 آلاف جنيه لكي التحق بمعهد التمريض العسكري الذي يضمن لي بعد ذلك تلقائيا عملا ثابتا في المستشفيات العسكرية".
ايمن نور التقط خيط الهموم الشعبية فجعل حجر الزاوية في برنامجه الانتخابي اقتراح بمنح اعانة بطالة قدرها 150 جنيها (قرابة 26 دولارا) شهريا لكل عاطل لمدة سنتين "يتم خلالها وضع برنامج لتوفير فرص عمل وزيادة الاستثمارات ومحاربة الفساد".
نور وعد كذلك بان يصدر في حال انتخابه "قرارا فوريا بالافراج عن سجناء الفقر، اولئك الذين لم يتمكنوا من سداد اقساط الثلاجة او موقد الغاز".
أما نعمان جمعة فانضم الى المتشككين في برنامج مبارك لمكافحة البطالة وتساءل لماذا لم يخلق هذه الوظائف خلال الـ 24 سنة الماضية".
واقترح مبارك برامج لخلق 4.2 مليون فرصة عمل خلال الست سنوات القادمة من خلال مشروعات متناهية الصغر وصغيرة ومتوسطة ومشروعات صناعية وسياحية تبلغ اجمالي الاستثمارات اللازمة لها 211 مليار جنيه (36 مليار دولار) مؤكدا انه سيتم تمويلها من خلال القطاع المصرفي ومساهمات رجال الاعمال.
كما طرح برنامجا لاستصلاح 1.3 مليون فدان توفر 420 الف فرصة عمل فضلا عن برامج لزيادة الاجور والمعاشات وتوسيع نطاق المستفيدين منها من خلال رفع حجم الانفاق العام في الموازنة العامة للدولة ليصل معدله السنوي الى 220 مليار جنيه.
واعتبر خبراء اقتصاديون ان هذا البرنامج لا يقوم على تقديرات واقعية ويتضمن مخاطر بانفجار التضخم.
وقال الباحث بمركز الدراسات الاستراتيجية بالاهرام احمد النجار "في اخر موازنة للدولة (2005-2006) بلغ حجم الاتفاق العام 177.5 مليار جنيه ووصل العجز فيها الى اكثر من 52 مليار جنيه بنسبة 10.5% من اجمالي الناتج المحلي فاذا زاد الانفاق سيرتفع عجز الموازنة اي حجم المديونية المحلية (التي تبلغ الان 81 مليار دولار) والخارجية (30.2 مليار دولار) وهو ما يهدد بانفجار التضخم".
وبلغت نسبة التضخم 4.7 % وفق البيانات الرسمية ولكنها تصل الى 8.5 % حسب تقديرات صندوق النقد الدولي.
ويضيف النجار ان "برنامج التوظيف الذي طرحه مبارك غير واقعي، فعلى مدى الـ24 سنة الاخيرة تم ايجاد 291 الف فرصة عمل سنويا فكيف سيستطيع ان يقفز بهذا المعدل الى اكثر من الضعف خلال السنوات الست القادمة".
واضاف "ان هذه البرامج لا تعدو كونها اعلان نوايا اذ ان تمويلها يعتمد على الجهاز المصرفي ورجال الاعمال وليس هناك ضمانة بان البنوك او المستثمرين سيوفرون هذه السيولة".
وفي السياق نفسه يشير استاذ الاقتصاد في جامعة القاهرة ابراهيم العيسوي الى ان المؤشرات الكلية للاقتصاد المصري لا تحمل على الاعتقاد بامكانية توفير التمويل اللازم لهذه البرامج خاصة ان معدل الاستثمار انخفض من 29% من الناتج المحلي الاجمالي الي 16% في العام 2003/2004.