البصرة تشتعل: معارك عنيفة بين جيش المهدي والقوات العراقية

البصرة (العراق)
جيش المهدي يُضرب في معقله

قتل ما لا يقل عن 12 شخصا في اشتباكات متنقلة في مناطق جنوب العراق بين قوات الامن وميليشيا جيش المهدي الشيعية التي هدد زعيمها رجل الدين الشاب مقتدى الصدر باعلان "العصيان المدني" وخطوات اخرى لم يكشف عنها.
وقتل سبعة اشخاص في البصرة على الاقل واصيب 48 آخرون قبل توقف الاشتباكات بعد الظهر حين اكد مصدر طبي في مستشفى الفيحاء العسكري (شمال) تلقي "ثلاثة قتلى، هم طفلة وجنديان، وثلاثين جريحا، هم 24 من عناصر الجيش والشرطة وستة مدنيين".
وكان الرائد عباس يوسف مدير شرطة الموانئ اعلن مقتل اربعة اشخاص وجرح 18 آخرين.
كما دارت اشتباكات عندما هاجم العشرات من جيش المهدي مركز شرطة بلدة العزيزية الواقعة في محافظة واسط مما اسفر عن مقتل خمسة اشخاص، بينهم اثنان من الشرطة.
وقال ضابط شرطة في البلدة (80 كلم جنوب شرق بغداد) رفض كشف اسمه "نتعرض منذ العاشرة صباح اليوم الى هجوم يشنه عشرات المسلحين من جيش المهدي (...) قتل اثنان من الشرطة وثلاثة مدنيين".
وفي البصرة (550 كلم جنوب بغداد)، ان شوارع المدينة اصبحت بعد الظهر خالية تماما من قوات الامن وانقطعت اصوات الرصاص بعد توقف الاشتباكات، كما غابت مروحيات وطائرات حربية عن سماء المدينة بعد ان حلقت في اجوائها صباحا.
واعلنت الشرطة ان العملية بدأت في حي التيمية، قبل ان تمتد الى مناطق الحياية والخمسة ميل والجمهورية (وسط) بالاضافة الى المعقل والجنينة والكزيزة شمال (المدينة)". وهذه المناطق معاقل للميليشيات.
وقال الميجور توم هولواي المتحدث باسم الجيش البريطاني ان "رئيس الوزراء وصل الى البصرة من بغداد الاثنين برفقة وفد ويشرف حاليا على العمليات العسكرية من داخل احدى القواعد العسكرية العراقية".
واكد مسؤول عسكري بريطاني اخر ان "القوات البريطانية لا تشارك في هذه العملية"، قائلا ان "العملية عراقية فقط".
وكان المالكي وجه فور وصوله الاثنين الى المدينة رسالة الى السكان اكد فيها ان البصرة "تتعرض لحملة ظالمة وقاسية متعددة الاطراف والابعاد داخليا وخارجيا تستهدف امنها واستقرارها".
واشار الى "استهداف رموزها العلمية والاجتماعية والروحية وحتى البسطاء من الناس رجالا ونساء"، موضحا ان هذا "العمل الخارج عن القانون اخذ يتستر بغطاءات دينية سياسية او غيرها".
وتابع ان "عمليات لتهريب النفط ومشتقاته والاسلحة والمخدرات وممنوعات اخرى صاحبت ذلك، موضحا ان هؤلاء الخارجين عن القانون وجدوا من يقدم لهم الدعم والمساندة من داخل اجهزة الدولة وخارجها ترغيبا او ترهيبا".
واضاف ان ذلك "عزز تفشي الجريمة والتهديد بالقتل والخطف وغيرها".
وكان الفريق الركن موحان الفريجي قائد المنطقة الامنية جنوب العراق اعلن حظرا للتجول مشيرا الى حظر دخول السيارات القادمة من المحافظات المجاورة موقتا بين مساء الاربعاء والجمعة وتعليق الدروس في المدارس والجامعات من الثلاثاء الى الخميس.
واشارت تقارير صحافية الى تصاعد حدة التوتر والفوضى في البصرة حيث تدور مواجهات بين ميليشيات شيعية متناحرة من اجل السيطرة على المحافظة.
وفي بغداد، هاجمت الميليشيات الشيعية مقرات "منظمة بدر" الجناح العسكري للمجلس الاعلى الاسلامي العراقي ومقرا لحزب "الدعوة" الشيعيين في شرق العاصمة قبل ان ينسحب المسلحون من الشوارع.
واوضحت مصادر امنية ان "جيش المهدي هاجم مقرات منظمة بدر في احياء الحبيبية والاورفلي والمعامل التابعة لمدينة الصدر بالاضافة الى مقرات اخرى في منطقة الحسينية (شمال) وحي الامين (شرق)".
ولم تكشف المصادر عن اصابات جراء الهجمات.
وتمثل منظمة بدر الجناح العسكري للمجلس الاعلى الاسلامي العراقي الذي يتزعمه عبد العزيز الحكيم. اما حزب "الدعوة" فهو بزعامة المالكي.
ودفعت الاشتباكات والتوتر الامني بالمسؤولين المحليين الى فرض حظر التجول في مدن السماوة والناصرية والكوت والحلة.
وفي النجف (160 كلم جنوب بغداد)، هدد الصدر باعلان "العصيان المدني العام" في العراق، ملمحا الى اتخاذ "خطوات" لم يكشف عنها اذا استمرت "الهجمات" ضد جيش المهدي.
وقال مسؤول مكتب الصدر في الكاظمية رجل الدين حازم الاعرجي ان الصدر اوصى بدعوة "العراقيين للاعتصام كخطوة اولى وان لم تحترم الحكومة تلك المطالب فستكون الخطوة الثانية العصيان المدني العام في بغداد والمحافظات وان لم تحترم الحكومة ذلك فستكون هناك خطوة ثالثة ولكل حادث حديث".
وكان التيار الصدري اعلن بعد ظهر الاثنين بدء "الاعتصامات والعصيان المدني" في غرب بغداد احتجاجا على "تجاوزات بحق المدنيين" وذلك بعد مقتل ستة من عناصره قبل ايام في جنوب غرب العاصمة.
وتظاهر المئات من انصار الصدر في مسيرة سلمية في حي العامل (جنوب غرب بغداد) حاملين لافتات واعلاما عراقية تتقدمهم صورة للصدر.
من جهتها، اصدرت قيادة عمليات بغداد بيانا شديد اللهجة يتهم "مجموعات في بعض مناطق بغداد بتهديد المواطنين واصحاب المحلات التجارية ومواقف النقل وطلاب المدارس والمعاهد والكليات والموظفين العامين بعدم المداومة في دوائرهم".
لكن مسؤولا في التيار الصدري اكد ان "ما يحصل هو اعتصام وليس عصيانا"، مشيرا الى ان ما ذكره بيان قوى الامن "ادعاءات باطلة تثير مخاوف من وجود مؤامرة لضرب الاعتصام، ونحمل الحكومة مسؤولية اي اعتداء".