البصرة تتطلَّع لاستثمارات بالمليارات

لندن ـ من لوك بيكر
النفط محط الاهتمام الأول

تتركز عناوين الأخبار المتعلقة بمدينة البصرة الساحلية في جنوب العراق التي تضم النسبة الكبرى من ثروة البلاد النفطية على القتل والدمار والفرص الضائعة بعد خمس سنوات من الحرب.

لكن مايكل ويرينغ الذي يشارك منذ سبعة اشهر في رئاسة لجنة تنمية البصرة - وهي هيئة بريطانية عراقية مسؤولة عن انعاش اقتصاد المنطقة وجذب الاستثمارات الاجنبية - يؤكد تفاؤله.

ليس فقط لأن الوضع الامني تحسن باطِّراد في الاشهر القليلة الماضية بل أيضاً لأن شركات دولية كبرى تتطلع بجدية لضخ الاموال في البلاد سواء في قطاعات النفط والغاز أو في قطاعات ثانوية مثل صناعة الاسمدة والقطاع المالي.

ويقول ويرينغ الرئيس التنفيذي الدولي لشركة الضرائب والاستشارات العملاقة "كيه بي ام جي" انه تم الوصول الى نقطة تحول ستشهد تدفق مليارات الدولارات على المدينة خلال عامين أو ثلاثة أعوام.

وأكَّد ويرينغ "هناك اهتمام كبير وزيارات نشطة من جانب مستثمرين".

وأضاف "نحن نتحدث عن عشرات الشركات أغلبها وليس كلها شركات دولية كبيرة تتطلع الى فرص مهمة" مشيراً بشكل عام الى شركات من الشرق الأوسط وأوروبا والولايات المتحدة دون تحديد بسبب ضخامة ما أعلن عنه من عقود.

وقال "بافتراض عدم تدهور الوضع الامني فانني اعتقد ان الأمن اليوم لا يحتاج لمزيد من التحسن لجذب استثمارات كبيرة".

ورد على سؤال عن حجم التدفقات قائلاً انه يتحدث عن مئات الملايين أو مليارات الدولارات وقال ان الاستثمارات عندما تأتي ستكون ضخمة ومستمرة وانه يعتقد أن ذلك سيبدأ في الحدوث قبل نهاية هذا العام.

وتضم أراضي العراق ثالث أكبر احتياطيات نفطية في العالم والتي تقدر بنحو 115 مليار برميل لكنه يحتاج لاستثمارات ضخمة لتحديث وتنويع قطاع النفط.

والى جانب النفط والغاز فانَّ المجالات التي تجذب الاهتمام كذلك هي الموانيء والشحن والانشاءات والبنية الاساسية بما في ذلك المطارات والسكك الحديدية وقطاعات تتراوح من الأسمدة إلى الحديد والصلب إلى البنوك.

وقال ويرينغ "هناك الكثير الذي يجري تحضيره للبصرة" مشيراً الى موقعها الجغرافي كميناء على الخليج ومواردها الطبيعية وتوافر قوة العمل بها.

وما زال الوضع الامني يشكل مصدر قلق؛ اذ تهدد ميليشيات وعصابات مسلحة بتوجيه ضربات في أي وقت.
لكن ويرينغ قال ان الجيش العراقي أحرز تقدماً منذ أن شن حملة أمنية في مارس/آذار وبريطانيا التي تنشر قوات قوامها اربعة الاف جندي متمركزين خارج البصرة تشعر بتفاؤل حذر بشأن المستقبل.

ونوعية الشركات التي تتطلع للعمل في المنطقة على دراية بالمخاطر المحتملة.
وقال ويرينغ ان أكثر من 70 شركة حضرت ثلاثة اجتماعات عن الاستثمار في العراق هذا العام.

وقال "اذا كنت معتاداً على العمل في كازاخستان وفنزويلا ودلتا النيجر فانك ستتطلع الى العراق بشكل مختلف تماماً عن شخص جالس في لندن".

ويوضح ويرينغ ان الفساد يعتبر مشكلة لكن هذه هي الحال في أجزاء كثيرة أخرى من العالم.

وفي الاشهر القليلة الماضية طرح العراق عطاءات على عقود ضخمة، وهي العقود التي يتوقع ويرينغ ان يتم منحها في الاشهر القليلة المقبلة.
فهو يعتقد انه كلما زاد توقيع العقود زادت الثقة في تدفق الاستثمارات.