البصرة بانتظار أول مباراة للسعودية في العراق منذ عقود

'عرس كروي سيبهر العالم' في البصرة

البصرة (العراق) - من المؤمل أن يشهد ملعب جذع النخلة الدولي في البصرة لقاء منتخبي العراق والسعودية بكرة القدم، وهي أول مباراة يلعبها المنتخب السعودي على الأرض العراقية منذ عقود.

وأطلق ناشطون وإعلاميون ورياضيون حملة على مواقع التواصل الاجتماعي ضمن هاشتاغ موحد بعنوان "دارك يا الأخضر" والتي تتضمن الترحيب بقدوم المنتخب السعودي بكرة القدم نهاية فبراير/شباط وبمساع تهدف لرفع الحظر عن الملاعب العراقية بشكل نهائي.

يقول أركان تقي المتحدث الرسمي باسم حملة دارك يا الأخضر حول نشاطهم "انطلقنا في شوارع البصرة لتثقيف المواطنين وتهيئة الأجواء المناسبة لاستقبال المنتخب السعودي لإظهار أهمية العلاقة بين البلدين، فالحدث يتعدى كونه مباراة بكرة القدم".

ويضيف "بعدما أخذت العلاقة بين الجانبين منحى جديدا بات من الضروري أن يكون للجمهور دور أساسي في إنجاح تلك المساعي، كما أن اللقاءات بين منتخبي العراق والسعودية لها خصوصية وتمتاز بالندية والإثارة".

وبحسب تقي، فإن الجماهير السعودية سبق لها أن رفعت العلم العراقي في مباراة العراق والسعودية التي جرت في السعودية ضمن تصفيات المونديال، وعليهم أن يردوا الجميل.

وعن مدى تفاعل جماهير البلدين مع حملتهم يقول "بلغ عدد المتفاعلين مع الهاشتاغ نحو أربعة ملايين متابع تقريبا. وسواء على فيسبوك أو تويتر، بلغ تفاعل الجمهور العراقي والسعودي نسبة 95% وهي نسبة غير مسبوقة".

الاستعدادات الخاصة بالمباراة متواصلة على جميع الأصعدة، كما يؤكد رئيس ممثلية اللجنة الاولمبية العراقية في البصرة مشتاق الشمري، قائلا ان "الحكومة المحلية باشرت الاستعدادات منذ مدة طويلة لإقامة المباراة بعد زيارات اللجان الفنية في الفيفا وتفقدها ملعب البصرة الدولي، واطلاعها على سير العمل في المدينة الرياضية".

ويقول الشمري ايضا "تشكلت لجنة مشتركة لخدمة هذا الملف وتم تنفيذ العديد من مشاريع البنى التحتية في البصرة وتأهيل الملعب نفسه ليكون جاهزا فنيا ليس لاستضافة المباريات الدولية فقط بل لاستضافة بطولات رياضية عالمية".

ويضيف ان "المحافظة تملك إمكانات اقتصادية كبيرة وهي مؤهلة لإقامة المنافسات الرياضية الدولية، كما أن البصرة أصبحت تضم مختلف الفنادق بما يلائم رغبات الجمهور، وكذلك هي تحتوي على أسواق متعددة ومرافق سياحية وتاريخية فضلا عن الاستقرار الأمني. وهذه المقومات تجعل من المدينة مؤهلة لاستضافة أي حدث رياضي".

وعن دور هذه المباراة في تعجيل رفع الحظر عن الملاعب العراقية، يقول الشمري "طالما أن الحظر فرض علينا دون إرادة منّا، فقد هيئنا جميع المستلزمات لتحقيق النجاح في رفعه، وتأتي مباراة العراق والسعودية مكملة لطلب إقامة اربع مباريات نجحنا في إقامتها دون أية مشكلات، ولن تكون هناك ذريعة من الاتحادين الآسيوي والدولي في استمرار منع المنتخبات العراقية من اللعب على أرضها".

وكان الاتحاد الدولي لكرة القدم الفيفا قد فرض حظرا على الكرة العراقية خمس مرات في أعوام 1985 و1990 و2003 و2009 و2013 لأسباب عديدة منها ما يتعلق بالحروب والأوضاع الأمنية وسوء التنظيم، فيما تقرر رفع الحظر جزئيا بإقامة مباريات ودية على ملاعب البصرة وأربيل وكربلاء.

وزير الشباب والرياضة عبد الحسين عبطان قال في بيان أصدره مكتبه الإعلامي أن "مباراة العراق والسعودية ستكون عرساً كروياً يبهر العالم، وستوفر الوزارة جميع الجوانب اللوجستية لإقامة البطولات والمباريات الودية الدولية التي ستخوضها المنتخبات الوطنية في العراق".

ودعا عبطان الحكومة المحلية في البصرة إلى "الاهتمام بالمناطق المحيطة بالمدينة الرياضية، فضلا عن الاهتمام بالطرق الرئيسة ومداخلها".

إشارة الوزير تعكس مدى القلق من تردي البنية التحتية في المدينة النفطية، ومجاورة بيوت الحواسم للمدينة الرياضية.

يقول الصحفي الرياضي صلاح ثابت ان "الاستعدادات لاستضافة المباراة بسيطة جدا ولا ترتقي لمستوى الحدث خاصة فيما يتعلق بالجانب الإعلامي، فلم تشكل لجان خاصة وورش عمل في البصرة وبغداد تعمل بجد بقصد وضع خطوات وتفاصيل إنجاح الاستضافة، فالمتوقع أن يكون الحضور الجماهيري كبيرا".

ويضيف "المنتخب السعودي أحد منتخبات الصدارة في المنطقة حاليا ومتأهل لكأس العالم، والمباراة رسالة تحمل جوانب عديدة منها إقليمية ودولية كما أن التغطية الإعلامية ستكون على مستوى عالمي، خاصة أن رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم وعد بالحضور".

وإزاء عمل الهاشتاغات الذي وصفه المشجع الرياضي عمر عدنان بـ"الاستثنائي"، من المتوقع ان يلاقي المنتخب السعودي حفاوة كبيرة من الجمهور العراقي المحب لكرة القدم.

ويقول عمر (25 عاما) ان "الرياضة تذيب التراكمات السلبية والتوترات التي خلفتها المواقف السياسية بين العراق وجيرانه العرب وتعزز العلاقات الشعبية بين بلداننا وهو ما لمسناه خلال استقبال الكويتيين للجمهور العراقي على ارض الكويت في منافسات كاس الخليج الأخيرة، كما لمسنا ذلك في جمهورنا عند استقبالنا المنتخب الأردني في البصرة قبل ذلك".

الاستعداد النفسي لدى الجمهور العراقي سبق اختباره في المباريات الثلاث التي أقيمت على ملعب البصرة الذي يسع 65 ألف متفرج، وضمت منتخبات الأردن وكينيا إضافة إلى نجوم العالم وستكون مباراة العراق مع السعودية بمثابة اختبار جديد له. (نقاش)