البصرة، الهدف القادم للهجوم

البصرة، تتولى حمايتها قوات الجيش الجمهوري

دبي - يبدو ان الهدف الذي تسعى إليه القوات الأميركية والبريطانية التي تواصل تقدمها في الاراضي العراقية هو مدينة البصرة التي كان يطلق عليها في الماضي "فينيسيا (البندقية) الشرق" وتنوء اليوم تحت أثقال النزاعات المتكررة والبؤس.
وتمتد المدينة العراقية الثانية على ضفة شط العرب الذي يتشكل من التقاء نهري دجلة والفرات ويصب في مياه الخليج.
وتعتبر هذه المدينة التي يتولى حمايتها الحرس الجمهوري، سلاح النخبة في الجيش العراقي، اساسية بالنسبة إلى اقتصاد البلاد، وهي مفتاح الحقول النفطية في الخليج وواجهة العراق البحرية.
واعلن مسؤولون اميركيون وبريطانيون ان المقاومة ضعيفة في مواجهة القوات التي تواصل تقدمها في جنوب العراق.
وذكرت بعض المعلومات ان هذه القوات سيطرت على مدينة ام قصر العراقية التي يقع فيها اكبر مرفأ عراقي، فيما اعلن وزير الدفاع البريطاني جيف هون اليوم الجمعة أمام البرلمان أن "السيطرة التامة" على المدينة ستتم قريبا. كما دخلت القوات البريطانية ايضا شبه جزيرة الفاو في أقصى جنوب العراق.
وعرفت البصرة عصرها الذهبي في العهد العباسي عندما تحولت الى ابرز مركز تجاري بحري عربي، واقامت علاقات تجارية واسعة وصولا الى الصين.
الا ان الحرب مع ايران (1980-1988) التي تعرضت خلالها البصرة لقصف مركز باستمرار، ثم حرب الخليج التي تلتها محاولة تمرد شيعية في 1991، تسببت بضربة قاسية للمدينة التي لا تبعد إلا 30 كيلومترا تقريبا عن الحدود الايرانية.
وساهمت العقوبات الاقتصادية التي فرضت على العراق في تسريع سقوط هذا المرفق الاقتصادي المهم الواقع على بعد 500 كيلومتر من بغداد.
ولم تندمل جروح البصرة بعد. فآثار الرصاص لا تزال موجودة في جدران بعض منازلها، بالاضافة الى اثار شظايا القذائف. في حين توجد منازل اخرى هجرها اصحابها فاجتاحها العشب.
ويقف 99 تمثالا لضباط سقطوا في المعارك التي جرت في البصرة والفاو على ضفاف شط العرب، وتوجه التماثيل أصابع الاتهام البرونزية باتجاه ايران المجاورة.
وقد ترك الحصار بصماته على سكان المدينة كما في مجمل انحاء البلاد.