البشير يهرع محذرا: الخرطوم ليست صنعاء!

هلع ينتاب دوائر صنع القرار في السودان

الخرطوم (السودان) - اعلن الرئيس السوداني عمر البشير، السبت، انه لن يسمح ان يحدث في الخرطوم ما حدث في العاصمة اليمنية حيث سيطر المتمردون الحوثيون على صنعاء قبل اسبوع.

وكان البشير يقارن بين الحوار الذي جرى بين الفرقاء اليمنيين ولم يثمر عن اتفاق، والدعوة التي صدرت منه في يناير/كانون الثاني للحوار بين الفرقاء السودانيين بمن فيهم حملة السلاح لانهاء النزاعات التي يشهدها السودان.

وسيطر الحوثيون على أجزاء كثيرة من صنعاء الأسبوع الماضي تتوجا لستة حروب خاضوها ضد النظام الحاكمفي اليمن، وقبل ساعات من توقيع اتفاق مع فصائل سياسية أخرى يمهد لتشكيل حكومة جديدة.

وفور دخولهم صنعاء، سيطرت الجماعة الشيعية المعروفة باسم "انصار الله"على عدد من المباني الحكومية والمواقع العسكرية. ومنذ ذلك الحين، تتعرض الممتلكات الخاصة لهجمات واعمال نهب في العاصمة تنسب الى المتمردين وانصارهم.

وما زال الحوثيون ينظمون دوريات في مناطق عدة بصنعاء خاصة حول المباني الحكومية ويفتشون المارة، وهو وضع امني دفع البشير على ما يبدو الى الشعور بالقلق من امكانية تبني الفصائل المسلحة في مناطق النزاعات السودانية لنفس استراتيجية الحوثيين وتقدمهم نحو الخرطوم.

وقال البشير خلال اجتماع لاعضاء حزبه، المؤتمر الوطني، في اول ظهور له في لقاء عام عقب جراحة في مفصل الركبة قبل شهرين، "سنواصل الحوار الوطني ولكن الحرية لا تعنى الفوضى التي وصل اليها إخوتنا في اليمن حيث استمر الحوار هناك لعام كامل ولكن استغله الاخرون للوصول لما حدث الان .. ونقول لمن يطالبون بالحريات والحوار ان الحرية لها سقوف ولا توجد حرية مطلقة ولن نسمح ان يحدث في الخرطوم ما حدث في صنعاء".

وتباينت مواقف القوى السودانية من دعوة البشير للحوار حيث وافقت عليه قوى ذات خلفية اسلامية بينما رفضته المجموعات التي تحمل السلاح في مناطق دارفور وجنوب كردفان والنيل الازرق اضافة للاحزاب اليسارية. كما انسحب من الحوار اكبر الاحزاب السودانية حزب الامة بزعامة الصادق المهدي رئيس وزراء الحكومة المنتخبة التي انقلب عليها البشير بمعاونة الاسلاميين في عام 1989، رغم ان حزب الامة شارك في الاجتماعات التمهيدية للحوار ولكنه انسحب عقب اعتقال زعيمه في مايو/ايار لمدة شهر.

والى جانب الصراعات المسلحة، يعاني السودان من اضطرابات على خلفية الانسداد السياسي الذي تشهده البلاد نتيجة فشل النظام الحاكم من اجراء حوار شامل يحقق مطالب المعارضة، الى جانب شن حملات اعتقال للمعارضين.

وفي منتصف اغسطس/اب، اعتقل جهاز الامن والمخابرات القيادية في حزب الامة المعارض مريم المهدي عقب وصولها البلاد من باريس حيث وقع حزبها اتفاقا للتعاون مع تحالف للمتمردين .

وكانت مريم المهدي، نائب رئيس الحزب الذي يقوده والدها الصادق المهدي، وصلت للتو بعد ان شاركت في مباحثات باريس بين حزب الأمه والجبهة الثورية السودانية، وهي تحالف حركات متمردة تقاتل الحكومة في دارفور ومنطقتي جنوب كردفان والنيل الازرق.

والاربعاء، اعلن حزب المؤتمر الشعبى المعارض بالسودان، رفضه لمقترح دول "الترويكا"، التي تضم الولايات المتحدة وبريطانيا والنروج، بتشكيل حكومة انتقالية يرأسها الرئيس السوداني عمر البشير، وعلى اثر ذلك واصل نظام البشير حملة اعتقالات موسعة شملت نشطاء سياسيين خوفا من احتجاجات سبتمبر/ايلول التي دعى اليه عدد من الاحزاب المعارضة.