البشير يناقض ممارساته، يدعم التطرف ويدعو لمكافحته

الرئيس السوداني يزايد على الجميع

الجزائر- بمنطق من يقول خلافا لما يفعل، قال الرئيس السوداني عمر حسن البشير الثلاثاء "إن تصاعد النشاط الإرهابي في كل من ليبيا وسوريا والعراق أضحى يشكل خطرا على استقرار المنطقة".

وجاءت تصريحات البشير في ختام زيارة قام بها إلى الجزائر واستمرت ثلاثة أيام.

وكان لافتا أن الرئيس السوداني حرص على الحديث عن انتشار الارهاب في الدول التي ذكرها ومن ضمنها ليبيا التي سبق وأن اتهمته حكومتها الشرعية بدعم متطرفين بالسلاح.

وأعلنت ليبيا في سبتمبر/ايلول أن طائرة نقل عسكرية سودانية متجهة إلى مطار بطرابلس خاضع لسيطرة جماعة مسلحة دخلت مجالها الجوي لتزويد "جماعة إرهابية" بالذخيرة، فيما أكدت الحكومة السودانية حينها إرسالها طائرة عسكرية.

ووصف السودان الذي تقوده حكومة إسلامية الحادث بأنه سوء تفاهم. وقال إن الطائرة كانت تحمل معدات لقوات حدودية سودانية ليبية مشتركة لمواجهة التهريب وتهريب البشر.

واعتبرت الحكومة الليبية وقتها أن هذا العمل من جانب دولة السودان يخرق سيادة دولة ليبيا ويشكل تدخلا في شؤونها وطلبت من الملحق العسكري السوداني مغادرة البلاد.

وبحسب تصريحات البشير في الجزائر فإن "تصاعد نشاطات الجماعات الإرهابية والإجرامية في كل من ليبيا وسوريا والعراق أضحى يشكل تهديدا كبيرا على الأمن والاستقرار في المنطقة و في العالم، مما يستوجب تعزيز التعاون المشترك للتصدي لهذه الظاهرة".

ودعا إلى "دعم التعاون الدولي في ميدان مكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة والإتجار بالمخدرات والأسلحة والبشر من أجل تعزيز احترام حقوق الإنسان".

وأكد البشير أن هناك "عمل مشترك بين الجزائر والسودان من أجل استقرار الأوضاع في ليبيا وسوريا والعراق واليمن" دون تقديم تفاصيل عن طبيعة هذا العمل.

وشدد على أن محادثاته مع المسؤولين الجزائريين "سمحت بالتطرق إلى عدة قضايا إقليمية ودولية خاصة حول دور الجزائر الإيجابي من أجل استقرار الأوضاع في مالي وليبيا والعالم العربي، وأن هناك تطابقا في مواقف البلدين بخصوص جميع القضايا السياسية الإقليمية والدولية".

ويرى مراقبون أن تصريحات الرئيس السوداني مخالفة تماما لممارساته، فهو يتحدث عن ضرورة تعزيز الجهود لمقاومة الارهاب من جهة وضرورة احترام حقوق الانسان من جهة أخرى، بينما تناقض أفعال نظامه كل ما ذكره.

واشاروا في هذا السياق إلى تدخله في الشأن الليبي الداخلي بدعمه أطرافا متشدّدة بالسلاح على حساب الحكومة الشرعية التي يقودها عبدالله الثني من طبرق (شرق البلاد) والمعترف بها دوليا.

وتساءلوا كيف يتحدث عن خطر الارهاب في ليبيا على أمن المنطقة بينما يرسل نظامه أسلحة لميليشيات اسلامية تدعم حكومة الانقلابيين في طرابلس.

وتساءلوا ايضا كيف يدعو البشير إلى "تعاون دولي من أجل تعزيز احترام حقوق الإنسان" وهو متهم بانتهاك حقوق الانسان وبارتكاب جرائم ضدّ الانسانية في اقليم دارفور وملاحق من قبل المحكمة الجنائية الدولة.

واشاروا إلى أن الرئيس السوداني يقمع معارضيه في الداخل ويتحدث في الخارج عن ضرورة احترام حقوق الانسان.

وقالوا، إن هذه المزايدات باتت مكشوفة ودأب عليها نظام البشير فهو تعهد لمعارضيه باحترام الحريات ضمن سياقات الحوار الوطني الذي دعا له ثم ينقلب على عهوده.

واضافوا، أنه يدعو خصومه للحوار وفي نفس الوقت يزّج بكبار قادة المعارضة في السجون.