البشير يدخل الانتخابات الرئاسية في السودان بلا منافس

ربع قرن بلا امن ولا رخاء

الخرطوم - ينطلق عمر البشير الذي يرئس السودان منذ 25 عاما، في معركة الانتخابات الرئاسية في 13 نيسان/ابريل والذي يعتبر الاوفر حظا للفوز فيها، على الرغم من الاتهامات التي تلاحقه بارتكاب جرائم حرب وحركات التمرد التي تهز هذا البلد الذي يواجه وضعا اقتصاديا سيئا للغاية.

والبشير (71 عاما) هو بحسب انصاره الرجل الاقوى الذي يجب ان يبقى ممسكا بالسلطة في بلد غارق في الفوضى وحيث لا تتمتع اصوات المعارضة بالكثير من التاثير.

وحتى الساعة لم يعرب اي مرشح اخر عن نيته تحدي الرئيس المنتهية ولايته الذي قدم الاحد رسميا ترشيحه الى الانتخابات الرئاسية في الثالث عشر من نيسان/ابريل. ويتوقع تنظيم انتخابات تشريعية في الوقت نفسه.

والاحد اعلن الهادي محمد احمد عضو المفوضية الوطنية للانتخابات في السودان للصحافيين "بدانا اليوم فتح باب الترشيح لرئاسة الجمهورية والبرلمان والمجالس التشريعية الولائية".

واضاف "حتى الان تسلمنا طلب ترشح عمر حسن احمد البشير لرئاسة الجمهورية والإجراءات الان تحت الفحص ومن ثم اعلان قبول الترشيح".

وتستعد المعارضة لترفع مجددا شعار المقاطعة الذي رفعته في 2010 اثناء انتخابات انتقدها مراقبون دوليون. وبحسب المعارضين، فان بطاقات الاقتراع شهدت تزويرا في هذه الانتخابات التعددية الاولى التي تنظم منذ وصول البشير الى السلطة.

وتولى البشير السلطة في السودان على اثر انقلاب عسكري في 1989. ويحكم اليوم ثالث اكبر دولة افريقية من حيث المساحة والتي يقيم فيها نحو 39 مليون نسمة.

وفترة الربع قرن من حكمه طغى عليها نزاع مدمر في اقليم دارفور - كان السبب في اصدار المحكمة الجنائية الدولية مذكرة بتوقيفه بتهمة ارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الانسانية وابادة - وكذلك قيام دولة جنوب السودان في 2011 بعد اتفاق سلام وضع حدا لاثنتين وعشرين سنة من الحرب الاهلية.

والعام الماضي ترك البشير المجال للشك حيال امكانية ترشحه الى الانتخابات الرئاسية قبل اعادة انتخابه في تشرين الاول/اكتوبر رئيسا لحزب المؤتمر الوطني.

واعتبر احمد سليمان من مركز شاتام هاوس للابحاث ان "البشير يتمتع بموقع قوي داخل الحكومة".

وقد تم تعزيز سلطات الرئيس في كانون الثاني/يناير عبر سلسلة تعديلات دستورية تسمح له بتعيين حكام الولايات الذين كان يتم انتخابهم حتى اقرار هذه التعديلات.

وعلى الصعيد الدولي، سعى البشير الى تلميع صورته "كمنبوذ" وذلك عبر زيارات الى مصر والمملكة العربية السعودية وعبر استقباله وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف.

وفي الوقت نفسه، علقت مدعية المحكمة الجنائية الدولية التحقيقات التي تستهدفه لتخصيص اموال المحكمة لملفات اخرى والتنديد بعدم تاثر الامم المتحدة بما يجري في غرب السودان الذي تمزقه اعمال العنف.

واعتبر جيروم توبيانا الخبير في مجموعة الازمات الدولية ان هذا القرار "اعتبر بمثابة انتصار حققه البشير، لكن مذكرة التوقيف الصادرة بحقه تبقى في الواقع سارية".

واضاف ان "حزب المؤتمر الوطني سيفوز دون صعوبات، لكن كل المشاكل ستبقى بحاجة الى تسوية".

وبالدرجة الاولى، تظهر الصعوبات الاقتصادية في البلد الذي يعيش نصف سكانه دون عتبة الفقر.

وبعد خسارته 75 في المئة من عائداته النفطية على اثر قيام دولة جنوب السودان في 2011، يقع السودان تحت عبء ديون خارجية بقيمة 45,1 مليار دولار، بحسب البنك الدولي.

وفي مناطق دارفور وجنوب كردفان والنيل الازرق، تدور معارك دامية من جهة اخرى بين القوات الحكومية وحركات تمرد مسلحة.

وفي هذا الاطار اطلق الرئيس البشير في كانون الثاني/يناير الماضي "حوارا وطنيا"، داعيا مجموعات المعارضة والمتمردين الى المشاركة فيه، لكن هذا الحوار يواجه صعوبات في الانطلاق.

من جهتها، تقدمت المعارضة نحو مزيد من الوحدة ووقعت في كانون الاول/ديسمبر اتفاقا اطلق عليه اسم "نداء السودان" ويطالب بحكومة انتقالية تضمن تنظيم انتخابات محايدة.

ولم تتوقف اجهزة الاستخبارات النافذة عن ممارسة الضغط على كل الاصوات المنشقة فاعتقلت اثنين من الموقعين على الاتفاق لدى عودتهما من اثيوبيا حيث اجتمعت شريحة واسعة من الاحزاب المعارضة والمجموعات المتمردة.

وهذه الوحدة "تبقى هشة لان مجموعات المعارضة هذه كانت لفترة طويلة ممزقة بسبب الخصومات الشخصية"، كما قال احمد سليمان.

وراى محجوب محمد صالح في افتتاحيته ان المعارضة "اضعفت" لفترة طويلة "وان الجيل الجديد بني من دون روابط مع الاحزاب القديمة" رابطا بذلك فرص النجاح هذه بالانتخابات.