البشير والمعارضة يبدآن 'حوار الطرشان'

الترابي مفتاح المعارضة في السودان

الخرطوم - شكل حزب المؤتمر الوطني "الحاكم" بالسودان، لجنة عليا لرعاية الحوار الوطني مع الأحزاب والتنظيمات السياسية برئاسة الرئيس عمر البشير، رئيس الحزب.

كما تضم اللجنة كلا من مساعد الرئيس إبراهيم غندور، والقيادي الحزبي على عثمان محمد طه رئيسين مناوبين، وعضوية سبعة آخرين من قيادات وأعضاء الحزب الحاكم بالسودان.

وتتلخص مهام اللجنة واختصاصاتها، في العمل على إنجاح الحوار الوطني الشامل، بجانب الإشراف ورعاية عملية الحوار وفقا لخطاب الرئيس عمر البشير الأخير في هذا الأمر.

ولم توافق أحزاب تحالف المعارضة السودانية على ادارة الحزب الحاكم للحوار، واتفقت على ضرورة إسناد مهمة إدارة الحوار لشخصيات مستقلة ومحايدة، بدلا من حزب المؤتمر الوطني الحاكم.

وقال مسئول الإعلام بالمكتب السياسي لحزب الأمة القومي عبد الحميد الفضل، في تصريح له الأربعاء عقب اجتماع تحالف أحزاب المعارضة، إن الاجتماع "بحث إمكانية الخروج برؤية موحدة حول قضايا الحوار الوطني"، لافتا إلى أن الاجتماع بحث مع قوى الإجماع الوطني، كيفية إيجاد حلول لمشكلات البلاد والخروج برؤية موحدة حولها، مشيرا إلى وجود اتفاق على أولوية الحوار الوطني لشخصيات مستقلة ومحايدة.

وهددت المعارضة السودانية بانتهاج العنف لتغيير النظام السوداني بالقوة، وهو ما دفع الحزب الحاكم إلى الدعوة إلى الحوار في مرات عديدة.

من جهته كشف القيادي بحزب المؤتمر الشعبي المعارض، بشير آدم رحمة، عن تكوين أربع لجان لوضع الرؤية وتحديد الأجندة قبل الدخول في الحوار الوطني، وتوقع عقد اجتماع خلال الأسبوع القادم بين حكومة الخرطوم، وجميع الأحزاب السياسية الموافقة على الحوار .

وأوضح رحمة أن اللجان التي شكلها الحزب منها لجنة تختص بالحريات بما فيها حرية الصحافة، ولجنة أخرى اقتصادية لبحث المسائل الاقتصادية العاجلة التي تمس حياة المواطن، بجانب لجنة قانونية لبحث كيفية إدارة البلاد خلال الفترة الانتقالية حال نجح الحوار، ولجنة للأمن والسلام، إضافة للجنة للعلاقات الخارجية.

وشهدت الساعات الماضية، اجتماعات مشتركة ومنفردة للأحزاب التي وافقت على الحوار، والتي لم تحدد موقفها بعد بتحالف المعارضة تم فيها الإجماع على أهمية عدم ترك إدارة الحوار للمؤتمر الوطني الحاكم.

وضم الاجتماع، الذي عقد بدار حزب الأمة القومي بأم درمان، 22 حزبا من أحزاب تحالف الإجماع الوطني على رأسها الأمة والشيوعي والشعبي.

والتقى الرئيس السوداني عمر البشير رسمبا، في منتصف مارس/اذار، حليفه السابق حسن الترابي الذي اصبح معارضا، وذلك للمرة الاولى منذ 14 عاما وفي الوقت الذي تمد فيه الحكومة اليد للمعارضين بعد دعوات للاصلاح. وابتسم الرجلان لدى وصولهما الى مبنى رئاسي حيث دار اللقاء بحضور وفدين مهمين.

ويحاول البشير مد يده الى المعارضة التي ينتمي اليها حزب المؤتمر الشعبي بزعامة الترابي في اطار سياسة "النهضة" المعلنة في يناير/كانون الثاني، في الوقت الذي تشهد فيه البلاد العديد من حركات التمرد وأزمة اقتصادية عميقة وسط عزلة دولية.

لكن معارضي الرئيس يرون ان عرضه الحوار ليس إلا وسيلة للبقاء في الحكم دون تسوية حقيقية للمشاكل الكثيرة للبلاد.

وقال البشير ادم رحمه المسؤول في المؤتمر الشعبي اثر اللقاء الذي استمر 90 دقيقة "نحن متفقون على ان الحوار الوطني يجب ان يبدأ على الفور".

وكان حسن الترابي من الشخصيات الاساسية المشاركة في انقلاب 1989 المدعوم من الاسلاميين، والذي وصل على اثره البشير الى السلطة. وعرف السودان في تلك الفترة بمنحه اللجوء للناشطين الاسلاميين وبينهم بالخصوص زعيم تنظيم القاعدة اسامة بن لادن الذي استقر بالسودان بين 1991 و1996.

وادى صراع على السلطة بين البشير والترابي الى اقالة هذا الاخير بعد عشر سنوات من حزب المؤتمر الوطني الحاكم، فأسس القيادي الاسلامي حسن الترابي حينها المؤتمر الشعبي وتحول الى اشد معارضي البشير وسجن مرارا.

ومع ان الرجلين التقيا بشكل غير رسمي منذ القطيعة بينهما فان لقاء، فإن ذلك هو اول لقاء رسمي ويأتي قبل انتخابات مقررة في 2014.

وانضم الى لقاء البشير والترابي علي عثمان طه، الذي كان استقال من منصب نائب الرئيس في ديسمبر/كانون الاول ونافع علي نافع القيادي الاسلامي الذي كان تولى منصب مستشار الرئيس.