البشير في طرابلس متجاهلا المطالبات باعتقاله

يستبعد ان تخضع ليبيا للضغوط

طرابلس ـ وصل الرئيس السوداني عمر البشير الاربعاء الى طرابلس في زيارة تستمر يومين لليبيا.

ووصل البشير الى مطار معيتيقة في طرابلس حيث كان في استقباله رئيس الوزراء الليبي البغدادي المحمودي ووزير الخارجية موسى كوسا.

وكانت وكالة الانباء السودانية الرسمية الثلاثاء ذكرت الثلاثاء ان البشير الذي اصدرت المحكمة الجنائية الدولية مذكرة توقيف بحقه بتهمة الابادة في دارفور، سيبدأ الاربعاء زيارة رسمية تستمر يومين الى ليبيا يرافقه فيها خصوصاً رئيس جهاز المخابرات السودانية محمد عطا.
وقالت الوكالة ان البشير سيبحث مع الزعيم الليبي معمر القذافي "العلاقات الثنائية"، بدون مزيد من التفاصيل.
وتأتي زيارة البشير إلى ليبيا في خضم تعالي الأصوات المطالبة باعتقال الرئيس السوداني وفق مذكرة المحكمة الجنائية الدولية.
وقال ائتلاف مدني ان الدول الافريقية الاعضاء في المحكمة الجنائية الدولية يجب أن توضح ما اذا كانت ستعتقل الرئيس السوداني عمر حسن البشير كما تلزمها مذكرة اعتقال لاتهامه بالابادة الجماعية.

وافريقيا هي القارة صاحبة العدد الاكبر من الاعضاء في المحكمة الجنائية الدولية وهو 30 دولة لكن قمة للاتحاد الافريقي عقدت الاسبوع الماضي انتقدت مذكرة الاعتقال التي أصدرتها المحكمة ودعت لتعليقها.

ومنذ ذلك الحين أعلنت بوتسوانا وجنوب افريقيا فقط أنهما ستعتقلان البشير اذا دخل أراضيهما.

وانتقد "الائتلاف من أجل المحكمة الجنائية الدولية" رؤساء دول أفريقية لتراخيهم بشأن المذكرة التي تتهم البشير بارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الانسانية وابادة جماعية في منطقة دارفور السودانية.

وقال بيان للائتلاف الذي يضم 2500 من جماعات المجتمع المدني في 150 دولة "ندعو المزيد من الدول الافريقية الاعضاء في المحكمة الجنائية الدولية لايضاح التزامها المستمر أمام المحكمة".

وقالت أوبي نوانكو من مركز التنمية والتوثيق للموارد المدنية وهو عضو في الائتلاف من أجل المحكمة الجنائية الدولية في بيان صدر الثلاثاء في نيويورك ولاهاي "يعتبر البشير على نطاق واسع هاربا من العدالة خاصة في افريقيا".

وأضافت "يستحق الضحايا أكثر من هذا من رؤساء دولنا. القارة الافريقية تستحق أكثر بالفعل".
ولم يوقع الزعيم الليبي معمر القذافي وهو حليف وثيق للبشير قانون روما لعام 2002 الخاص بانشاء المحكمة الجنائية ومن غير المرجح أن يعتقل رئيس السودان.

وستكون هذه هي المرة الثانية التي يسافر فيها البشير الى خارج السودان منذ أن قررت المحكمة الشهر الماضي توسيع لائحة الاتهامات الموجهة ضده لتشمل الابادة الجماعية.

واستضافت تشاد العضو الكامل في المحكمة الجنائية الدولية البشير في يوليو تموز لكنها لم تعتقله مما يعكس تقاربا بين الدولتين الجارتين اللتين نشبت بينهما حرب بالوكالة خاضها نيابة عنهما متمردون في دارفور وشرق تشاد.

واتهم البشير بتنسيق جرائم اغتصاب وقتل وتعذيب في دارفور خلال حملة استهدفت القضاء على المتمردين الذين حملوا السلاح في أوائل 2003 متهمين الخرطوم باهمال المنطقة النائية.

ووقع السودان نفسه قانون روما الذي تأسست بموجبه المحكمة الجنائية الدولية لكنه لم يكن قد صدق عليه عام 2005 عندما أحال مجلس الامن الدولي قضية دارفور الى المحكمة ومقرها لاهاي.ويرفض البشير اتهامات المحكمة الجنائية الدولية.

وأصدرت المحكمة أيضا ثلاث مذكرات اعتقال لمتمردين في دارفور سلموا أنفسهم جميعا للمحكمة.

وتقدر الامم المتحدة أن نحو 300 ألف شخص قتلوا وتشرد أكثر من مليوني شخص في صراع دارفور الذي استمر سبع سنوات وأدى الى اطلاق أكبر حملة اغاثة في العالم.

ووفر القذافي ملاذا لخليل ابراهيم رئيس حركة العدل والمساواة المتمردة في دارفور لكنه لم يسمح له بالعودة الى الاقليم، وانسحبت الحركة من محادثات السلام العام الحالي متهمة الخرطوم بشن هجمات على قواتها.

وزادت الحركة من الرهان الأربعاء عندما قالت ان حق تقرير المصير في دارفور ومنطقة كردفان المجاورة مطروح اذا لم يكن حزب المؤتمر الوطني الحاكم بزعامة البشير جاداً بشأن السلام.

وقال الطاهر الفقي وهو عضو كبير في الحركة انها تؤيد سوداناً متحداً لكن اذا استمر حزب المؤتمر الوطني في سياسته التي يحكم بها السودان فان هذا سيدفع أصواتا في الحركة للحديث عن حق تقرير المصير.

ويعتقد أن منطقة دارفور تتضم مكامن نفط كبيرة لكن التنقيب محدود بسبب الصراع.

وسيجري جنوب السودان استفتاء على الاستقلال في يناير/كانون الثاني ويرجح معظم المحللين أن المنطقة المنتجة للنفط التي خاضت حربا منفصلة مع الخرطوم ستنفصل عن الشمال.