البشر يصنعون بدائلهم القادمة في الوظائف

الذكاء يهدد صانعه

دبي - لم يعد ضربا من الخيال أنه وفي وقت قريب جدا سيتفوق الذكاء الاصطناعي على صانعيه ويصبح الخبراء الذين يدربون الآلات عاطلين عن العمل، يحل بديلا عنهم منافسون اصطناعيون من عمل أدمغتهم وأيديهم.

وتعمل أكثر العقول المنتجة في أبحاث الذكاء الاصطناعي من مجموعات مثل غوغل برين، أوبن ايه آي، ديب مايند، وأقسام البحوث في الجامعات في المدارس التكنولوجية المرموقة في العالم، على تطوير أنظمة للتعلم الآلي قادرة على ابتكار أنظمة أخرى للتعلم الآلي بنفسها.

وقد استطاع باحثون من غوغل برين من تصميم برنامج قام بابتكار نظام للذكاء الاصطناعي لإجراء اختبار يقيس مدى قدرة برنامج ما على معالجة اللغة بشكل جيد، اجتاز البرنامج الاختبار بشكل أفضل مما فعله برنامج مشابه آخر من تصميم البشر.

ويرى قائد مجموعة غوغل برين وفقا لموقع مرصد المستقبل الإماراتي أن التعلم الآلي المؤتمت هو أكثر المسارات البحثية الواعدة بالنسبة لفريقه. حيث يقول: "حالياً، الطريقة التي تحل وفقها المشاكل، هي أن يكون لديك خبرة وبيانات وقدرات حسابية. هل يمكننا أن نلغي الحاجة إلى وجود الكثير من خبرات التعلم الآلي؟".

وأثبتت التجارب أن بإمكان الذكاء الاصطناعي أن ينجز وظائفه بالشكل المطلوب عند مستويات مماثلة لتجربة غوغل برين، فعندئذ قد يقودنا الذكاء الاصطناعي ذاتي البدء، إلى مراحل يتم فيها إنجاز هذه التكنولوجيا أسرع مما سبق.

وفي الوقت الذي تبدو فيه هذه الإنجازات مثيرة في عالم التكنولوجيا لكنها باتت تسبب القلق المتزايد لكثير من الناس بشأن انعكاس هذه الإنجازات من أنظمة الذكاء الاصطناعي على مصادر رزقهم.

ولأن الآلات أرخص من تكلفة العمال البشر المحتاجين إجازات ونقابات وتأمينا صحيا وغيرها فإن الاتمتة بدأت بتغيير ملامح الأسلوب الذي كانت تتم وفقه إدارة عجلة الاقتصاد، فلن يعود هناك حاجة للقلق بشأن جوانب أخرى كثيرة تتعلق بالتوظيف، والتي يحتاجها الناس أو يتوقعونها من أرباب عملهم.

لكن هذه القوة العاملة الأرخص كلفة، والأكثر كفاءة، ستكون متوفرة في المستقبل غير أن كلفتها ستكون باهظة.

وسيكون التصنيع أكبر قطاع سيتأثر بانتشار حلول الأتمتة خاصة في بلدان العالم النامي، وقد اشار الرئيس الاميركي السابق أوباما إلى الأتمتة في خطبته الوداعية.

يقول خبراء القطاع الصناعي"الموجة المقبلة من الاضطرابات الاقتصادية لن تأتي من خارج الحدود. بل ستأتي من الوتيرة القاسية للأتمتة التي ستضع الكثير من وظائف الطبقة الوسطى الجيدة خارج الخدمة".

ولن تكون وظائف المهارات المتدنية وحدها التي تنتظر مصير الزوال، فهناك أنظمة للذكاء الاصطناعي يتم تطويرها في الوقت الحالي، يمكنها أن تحل محل محرري الأفلام، ومؤلفي الأغاني، والصحافيين، وأكثر من ذلك بكثير.