البشر يستهلكون طاقة الارض بسرعة غير مسبوقة!

جوهانسبرج - من رينو جيفرز
الاحتباس الحراري، الناتج عن زيادة استهلاك الطاقة، يهدد بكوارث بيئية واسعة

ابرزت الكوارث المناخية في وسط أوروبا، وسحابة الدخان والضباب الهائلة في آسيا شدة الحاجة إلى بذل جهود أكبر لوقف تغير المناخ وتدهور البيئة بفعل البشر.
وقال كلاوس توبفر رئيس برنامج البيئة التابع للامم المتحدة، الاسبوع الماضي "من الواضح أن الكوارث المناخية الاخيرة كان الانسان هو المتسبب فيها إلى حد كبير. فهذا أمر لم يعد فيه جدال. يجب أن نقوم بخطوات مكثفة وهذا التزام يقع بصفة أساسية على عاتق الدول الصناعية".
ولم يعد معظم علماء العالم ينازعون في حقيقة أن احتراق أنواع الوقود الحفرية يتسبب في تزايد مطرد للغازات التي تحدث الاحتباس الحراري، وعلى الاخص غاز ثاني أوكسيد الكربون الذي يعتبر مسئولا عن ارتفاع درجة حرارة الارض. ومن ضمن التغيرات المؤسفة الواضحة وقوع أسوأ فيضانات في العصر الحديث في بعض أجزاء وسط أوروبا.
وفي الوقت نفسه يستنفد الانسان الموارد الطبيعية على الارض بمعدل أسرع من أي جيل سابق آخر. ويقول كبار العلماء أن النشاط البشري الحالي مآله إلى تغيير دورة التطور بتدمير معظم مواطن الكائنات الحية الاكثر جمالا والاكثر تعرضا للهلاك مع نهاية القرن الحالي.
وجاء في بحث نشرته الاكاديمية الوطنية للعلوم في الولايات المتحدة أن البشر كانوا في عام 1961 يستخدمون 70 في المائة من طاقة البيئة الطبيعية الحية عالميا، وقد ازدادت النسبة إلى 120 في المائة عام 1999.
ووفقا للبحث فإن تجديد ما استخدمه البشر عام 1999 يتطلب طاقة 1.2 أرض أو طاقة أرض واحدة لمدة 1.2 عام.
وقال معدو البحث أن "تجاوز الحد" في استخدام موارد الارض يمكن التغلب عليه باستخدام تكنولوجيا جديدة وتحاشي إهدار الموارد. ويشمل ذلك استخدام مصادر الطاقة المتجددة واستخداما أكثر فعالية لمياه الشرب النقية وإعادة زرع الاشجار في الغابات، التي أهلكها الانسان.
وهذه هي بعض القضايا الاساسية التي سيتم تناولها في قمة الارض في جوهانسبرج. والواقع أن معظم الوسائل التقنية للتنمية المستدامة لموارد الارض موجودة بالفعل.
فالتكنولوجيا الشمسية تعتبر في مرحلة متقدمة من الاستخدام في المنازل الخاصة. ويمكن تغيير السيارات بحيث تستخدم الغاز بدلا من البنزين وبالتالي خفض إنبعاثات ثاني أوكسيد الاكربون إلى مستوى الصفر. والشيء الوحيد الضروري هو الارادة السياسية في توفير البنية الاساسية اللازمة والحوافز الضريبية للتشجيع على الاستخدام الكامل لمثل هذه التكنولوجيا.
وقال فريق دولي من علماء البيئة في تقرير نشر حديثا في مجلة "الطبيعة" بالولايات المتحدة أن الحماية البيئية لها آثار إيجابية مؤكدة على المدى الطويل.
وقام أفراد الفريق بدراسة وفحص القيمة الاقتصادية لمخزون الطبيعة الاصلي بما في ذلك المناخ والتربة وتنوع أشكال الحياة. وقارنوا هذه الانظمة البيئية بالاستخدام القصير المدى للارض عن طريق الزراعة وقطع الاشجار، وخلصوا إلى أن نفع المناطق الطبيعية هو بنسبة مائة إلى واحد.
ويرجع السبب في استمرار الانسان في تدمير هذه الانظمة الطبيعية القيّمة إلى ثلاثة عوامل رئيسية حسبما أكد الفريق.
فالعامل الاول هو جشع الانسان وسعيه إلى الربح السريع، والثاني هو قصور المعرفة بالنسبة للقيمة الحقيقية للانظمة البيئية الطبيعية ، وأخيرا الحوافز الضريبية في بعض الدول من أجل تحويل المناطق الطبيعية إلى "أرض زراعية".
ويخلص الفريق إلى أن شبكة عالمية من الانظمة البيئية الطبيعية يمكن أن توفر لسكان العالم 4.400 مليار دولار في شكل "سلع وخدمات" أكثر مما لو استخدمت الارض لتناسب الاحتياجات البشرية البحتة.
والآن وقد اقترب موعد عقد قمة الارض بشأن التنمية المستدامة في جوهانسبرج أصدرت الامم المتحدة تقريرا يبرز التأثير السيئ للنماذج الحالية على مستويات المعيشة في المستقبل.
وقال نيتين ديساي السكرتير العام لقمة الارض "إن الاختيار الذي نواجهه هو بين مستقبلين. وإذا لم نفعل شيئا لتغيير نماذجنا الراهنة العشوائية للتنمية فسنعرّض للخطر أمن الارض وسكانها على المدى الطويل".