البريد الالكتروني يكشف الوجه الخفي لحكومة بلير

لندن - من اوليفييه لوكازو
حكومة بلير اصبحت في موقف لا تحسد عليه

اظهرت مئات رسائل البريد الالكتروني والرسائل والوثائق الخطية التي كشف عنها خلال ثمانية ايام من جلسات استماع في اطار التحقيق حول وفاة العالم ديفيد كيلي، بصورة لا سابق لها، الوجه الخفي للسلطة البريطانية.
وكانت الجلسات التي ادارها القاضي براين هاتن مثالا كبيرا للشفافية وسمحت بالولوج الى عمق اجهزة السلطة السياسية او الاعلامية بفضل 25 شاهدا مباشرا فضلا عن 900 رسالة الكترونية ووثيقة خطية خصوصا.
وكان فريق القاضي يمرر بانتظام هذه المعلومات الى الحضور وهي منشورة حاليا بكاملها على الموقع الخاص بالتحقيق مع حذف بعض مقاطعها احيانا.
ويقول جوناثان باول مدير مكتب توني بلير في رسالة الكترونية بتاريخ 17 ايلول/سبتمبر 2002 قبل اسبوع من نشر ملف حول الترسانة العراقية بمبادرة من الحكومة البريطانية ان "الوثيقة لا تتضمن اي شيء يشير الى وجود تهديد وشيك او حتى مجرد تهديد من جانب صدام حسين".
ويضيف جوناثان باول "الملف جيد ومقنع للاشخاص الذين لديهم استعداد للاقتناع"، عاكسا بذلك الحرج الذي كان يسيطر على الحكومة البريطانية.
وجاء في رسالة اخرى تحمل تاريخ مطلع ايلول/سبتمبر 2002 موجهة هذه المرة من دانيال بروس الناطق باسم الجهاز الاعلامي في داونينغ ستريت "ان هدفنا هو اعطاء الانطباع بان الامور لم تكن ساكنة في العراق بل ان صدام حسين واصل خلال العقد الاخير بشكل قوي ولا رحمة فيه برنامج اسلحة الدمار الشامل قامعا في الوقت ذاته شعبه بشكل وحشي".
ويظهر بريد الكتروني وجهه فيليب باسيت احد مساعدي اليستر كامبل المدير الاعلامي لتوني بلير، العصبية التي كانت تتملك محيط رئيس الوزراء قبل نشر الملف الاول حول ترسانة نظام بغداد اذ جاء فيه ان "الطريق لا يزال طويلا امامنا. اظن اننا سنواجه الكثير من المشاكل مع الملف في صيغته الحالية".
وهذا الكلام من شأنه دعم الفرضية التي تضمنها التحقيق الذي اعده اندرو غيليغان الصحافي في هيئة الاذاعة البريطانية (بي بي سي)، في 29 ايار/مايو ومفادها ان حكومة بلير "ضخمت" التهديد العراقي وعدلت في الملف في الايام التي سبقت نشره.
لكن سمعة غيليغان لم تخرج سليمة من الاسبوعين الاولين لجلسات الاستماع بعدما وجد نفسه في وضع حرج من خلال بريد الكتروني وجهه الى النائب الديموقراطي-الليبرالي عضو لجنة الشؤون الخارجية في مجلس العموم عشية ادلاء ديفيد كيلي بافادته.
وفي هذه الرسالة اقترح الصحافي اسئلة لطرحها على كيلي وذهب الى حد الكشف على ان المفتش الدولي السابق عن اسلحة العراق التقى زميلته الصحافية سوزان واتس. ويعتبر ذلك مفارقة اذ في تلك الفترة كانت "بي بي سي" لا تزال ترفض رفضا باتا التأكيد ان ديفيد كيلي تحدث الى اندرو غيليغان او احد صحافييها.
لكن الامر المؤكد ان افادة العالم البريطاني امام النواب كانت تثير قلق الحكومة البريطانية على اعلى المستويات وحتى توني بلير.
وكشفت ملاحظات دونها جوناثان باول حول اجتماع عقد في مقر الحكومة في السابع من تموز/يوليو ان بلير "سأل عن المعلومات التي نملكها عن ديفيد كيلي وما يمكن ان يدلي به" امام لجنتين برلمانيتين فرد "كيفين تيبيت (اكبر موظف في وزارة الدفاع) انه قد يقول اشياء مزعجة".