البرلمان يعزز استبداد أردوغان بالموافقة على رفع الحصانة عن خصومه

العدالة والتنمية يدفع بكل الطرق نحو تغيير النظام الى رئاسي

انقرة – وافق البرلمان التركي في تصويت اولي الثلاثاء على مشروع قانون مثير للجدل لرفع الحصانة النيابية عن نواب تستهدفهم اجراءات قضائية، في اجراء يعتبره الحزب الرئيسي المؤيد للأكراد مناورة حكومية لإقصاء نوابه.

ومن اصل 550 نائبا هم اعضاء في البرلمان، شارك 536 في التصويت ايد 348 منهم المشروع في حين رفضه 155. وصوت 25 نائبا بورقة بيضاء فيما امتنع ثمانية، وفق ما اعلن نائب رئيس البرلمان احمد ايدين. وتمهد هذه النتيجة لجولة مناقشات ثانية وتصويت نهائي الجمعة.

ولإقراره في التصويت النهائي، يتطلب المشروع موافقة اكثر من ثلثي النواب (367). اما اذا حصد ما بين 330 و366 صوتا كما حصل في التصويت الاولي، فيمكن ان يدعو الرئيس رجب طيب أردوغان الى استفتاء.

وكان مشروع القانون قد ادى سابقا الى مشاهد غير مسبوقة في البرلمان مع قيام نواب غاضبين بتبادل اللكمات والركلات بدلا من مناقشة النص في اللجنة النيابية.

واذا ما اقر المشروع الذي قدمه حزب العدالة والتنمية الاسلامي الحاكم في جولة التصويت الثانية، فإنه سيتيح محاكمة نواب أكراد يتهمهم أردوغان بدعم الارهاب وتحديدا نواب حزب الشعوب الديمقراطي الموالي للأكراد.

ويطال هذا التعديل حوالى 130 من اصل 550 نائبا ينتمون الى جميع الاحزاب الممثلة في البرلمان ومنهم حوالى 50 نائبا عن حزب الشعوب الديمقراطي، ابرز الاحزاب المؤيدة للأكراد.

وكان الحزب قد اعتبر المشروع مناورة من الحكومة لإخراج نوابه من البرلمان. وتتهم الحكومة التركية هذا الحزب بأنه "الواجهة السياسية" لحزب العمال الكردستاني الذي تصنفه انقرة وواشنطن وبروكسل "منظمة ارهابية".

ونشبت مشاجرات حادة بين نواب حزب العدالة والتنمية وحزب الشعوب الديمقراطي خلال مناقشة مشروع القانون في اللجنة النيابية.

والجمعة اذا أقرّ المشروع الذي يتطلب أكثرية الثلثين (367 نائبا) سيكون نواب حزب الشعوب الديمقراطي ومنهم قائداه صلاح الدين دميرتاش وفيغن يوكسكداغ معرضين لملاحقات قضائية.

اضعاف حزب الشعوب الديمقراطي

واكد دميرتاش ويوكسكداغ في رسالة الى نواب اوروبيين "ان هدف هذه المذكرة القضاء على حزب الشعوب الديمقراطي في البرلمان".

واضعاف حزب الشعوب الديمقراطي في حال مغادرة نوابه البرلمان، سيؤدي الى زعزعة توازن القوى في البرلمان لصالح حزب العدالة والتنمية الذي يشغل 317 مقعدا في خضم جدل حول مساعي الرئيس رجب طيب أردوغان الى تحويل النظام الحالي الى نظام رئاسي.

وقال قائدا الحزب انه في حال "نجح هذا التحرك فان هذه الضربة ستكون اكثر خطوة حاسمة يقوم بها أردوغان لاستبدال الديمقراطية البرلمانية في تركيا بنظام رئاسي مطلق الحكم".

واقرار مشروع القانون نهائيا يزيد احتمالات ان يواجه دميرتاش ويوكسكداغ محاكمة بتهم القيام بـ"دعاية ارهابية" لصالح حزب العمال الكردستاني او حتى دخول السجن، وهما حاليا ملاحقان قضائيا.

وحزب العدالة والتنمية بحاجة للفوز بأصوات 367 نائبا من اصل 550 في البرلمان اي غالبية الثلثين من اجل تمرير القانون مباشرة.

لكن غالبية من 330 صوتا تكون كافية من اجل الدعوة الى استفتاء حول هذه المسألة.

ويشغل الحزب 317 مقعدا في البرلمان ويأمل في ان يحظى بدعم حزب الحركة القومية الذي يتولى 40 مقعدا خصوصا وانه يكن العداء لحزب الشعوب، فيما تشهد الحركة القومية انقسامات وانشقاقات بسبب احتمال دعم زعيمها دولت بهتشيلي توجهات أردوغان للانقلاب على نظام الحكم.

ويواجه حزب الحركة القومية بالفعل ازمة داخلية بعد ادائه الضعيف في انتخابات نوفمبر/تشرين الثاني 2015 حيث تحاول عدة شخصيات منافسة زعيمه بهتشيلي منذ فترة طويلة.

وقد يحتاج حزب العدالة والتنمية ايضا الى دعم من حزب الشعب الجمهوري ابرز احزاب المعارضة في جولة التصويت الثانية.

وبما ان الاقتراع سري رأى معلقون ان بعض نواب حزب العدالة والتنمية الذين يحتمل ان يواجهوا ملاحقات في حال اقرار مشروع القانون، قد يصوتوا ايضا بشكل مخالف عن توصية الحزب.

وقال بولند توران رئيس كتلة حزب العدالة والتنمية في البرلمان انه يفضل ان يحل البرلمان المسألة، لكنه شدد على ان الحزب "لا يخاف" من استفتاء في حال دعت الحاجة لذلك.

ونفى ان يكون النص موجها الى نواب حزب الشعوب الديمقراطي بشكل خاص، مؤكدا انه "اذا ارتكب افراد من حزب العدالة والتنمية اخطاء فسيحاكمون".

وهناك سابقة حصلت في تركيا مع رفع الحصانة الدبلوماسية عام 1994 عن اربعة نواب بينهم النائبة الكردية ليلى زانا. وفي العام التالي تلقت جائزة ساخاروف من البرلمان الاوروبي. وسجن النواب الاربعة لعشر سنوات مباشرة بعد رفع الحصانة النيابية عنهم.

في هذه الاثناء يشهد جنوب شرق تركيا حيث الاكثرية من الاكراد مواجهات دامية متجددة بين الامن التركي وعناصر حزب العمال الكردستاني.

وشيعت تركيا الثلاثاء 13 من ضحايا تفجير كبير في جنوب شرق البلاد وقع الاسبوع الماضي واسفر عن 16 قتيلا حين انفجرت شاحنة صهريج محملة بمتفجرات اعدها متمردون اكراد كانوا يخططون لاعتداء كبير، قبل الاوان.