البرلمان المصري يوافق على تعديل الدستور

المعارضة رفضت التعديل لتقييده فرص الترشيح

القاهرة - وافق مجلس الشعب المصري بغالبية ساحقة من 405 نواب من اصل 454 اليوم الثلاثاء على تعديل دستوري يتيح، بشروط، انتخاب رئيس الدولة بالاقتراع العام المباشر والسري من بين عدة مرشحين.
والغالبية المطلوبة كانت ثلثي النواب.
وتوالى حوالى 80 نائبا على الكلام خلال الجلسة الصاخبة التي نقلها التلفزيون الرسمي المصري مباشرة والتي استمرت اكثر من اربع ساعات. وتم التصويت عبر المناداة على الاسماء.
ووافق نواب الحزب الوطني الديموقراطي الحاكم على التعديل لكن رفضته ابرز ثلاثة احزاب معارضة: التجمع (يسار ناصري) والوفد (وسط ليبرالي) والغد (ليبرالي).
وكانت حركة الاخوان المسلمين الممثلة في مجلس الشعب بـ17 نائبا "مستقلا" من اصل 454 نائبا دعت الاحد النواب الى رفض التعديل الدستوري.
وقال النائب المقرب من الاخوان المسلمين محمد مرسى ان "مصر تعيش يوما صعبا في تاريخها" ورفض التعديل باعتباره "ينتهك بنود الدستور" بخصوص المساواة بين فرص المرشحين.
وتعتبر المعارضة خصوصا انه "يتعذر" استيفاء الشروط المفروضة على المرشحين المستقلين.
وحسب النص فانه على المرشحين المستقلين جمع تاييد 250 من اعضاء مجلسي الشعب والشورى والمجالس المحلية على الاقل. وكان المشروع الاساسي ينص على الحصول على تاييد 300 نائب بينهم 65 في مجلس الشعب و25 في مجلس الشورى و140 في المجالس المحلية في 14 محافظة.
ويهيمن الحزب الوطني الديموقراطي على مجلس الشعب والمجالس المحلية الى حد كبير. ومن المقرر ان يقدم الحزب ترشيح الرئيس حسني مبارك (77 عاما) لولاية خامسة من ست سنوات.
ولا يمكن للنائب نفسه ان يعطي تاييده لاكثر من مرشح الى الرئاسة كما جاء في التعديل الدستوري.
وفي المقابل، فان الاحزاب السياسية المشروعة لا تخضع لاية قيود لتقديم ترشيح العضو من قيادتها الذي ترغب به.
وحسب التعديل فان الانتخابات الرئاسية ستكون تحت اشراف لجنة انتخابية تضم عشرة اعضاء ويرئسها رئيس المحكمة الدستورية بمشاركة اربعة من كبار القضاة بينهم الاقدم في محكمة الاستئناف والمحكمة الادارية ومحكمة التمييز وكذلك خمس "شخصيات مستقلة".
وسيجتمع القضاة المصريون الذين يطالبون باصلاح وضعهم الحالي الجمعة لاتخاذ قرار حول قبول او رفض الاشراف على الانتخابات الرئاسية المقبلة التي ستجري في الخريف خلال يوم واحد. اعتقالات الاخوان في سياق آخر قالت جماعة الاخوان المسلمين الثلاثاء أن أجهزة الامن ألقت القبض على نحو 333 من أهالي محافظة أسيوط بصعيد مصر بينهم 61 اخوانيا بعد المظاهرة التي نظمتها الجماعة الاثنين.
وأعلنت في بيان لها أن "أجهزة الأمن بمحافظة أسيوط قامت باعتقال 33 طالبًا من الإخوان المسلمين من جامعة أسيوط من مساكنهم والمدينة الجامعية وتمَّ احتجازهم بمقر أمن الدولة بأسيوط ولم يتم عرضهم على النيابة حتى هذا الوقت كما ألقت أجهزة الأمن بالقبض على 300 من أهالي أسيوط من بينهم 28 من الإخوان" .
وتابع البيان "تحاصر قوات الأمن منازل عدد كبير من قيادات جماعة الإخوان ورموز العمل الطلابي السابق بالمحافظة".
وقالت الجماعة "إن قيادات الاخوان بمدينة أسيوط نظموا مظاهرة مساء الاثنين للمطالبة بالإصلاح والتنديد بحملة الاعتقالات الواسعة في صفوف كوادر الحركة في الوجه القبلي.
وشارك في التظاهرة نحو 2000 من اعضاء الجماعة في شارع الجمهورية لكن أجهزة الأمن منعت المتظاهرين وتدخلت لفض ا لمظاهرة مما أدى إلى إعادة تجمعهم مرة أخرى في شارع خالد بن الوليد وسط أسيوط واستمرت المظاهرة نحو الساعة ردد خلالها المتظاهرون هتافات تطالب بالحرية والديمقراطية إلى أن قررت قيادات المظاهرة فضها بعد أن تلقوا تحذيرًا من الأمن بأنه سيتم تفريقهم بالقوة".
وكانت جماعة الاخوان قد نظمت سلسلة مظاهرات في نحو 15 محافظة الاسبوع الماضي تطالب باصلاح سياسي وقالت ان اجهزة الامن القت القبض على أكثر من 2500 فرد من اعضائها بينما قالت مصادر رسمية ان عددهم لا يتعدى 750 فقط .
ومن جانب آخر، قالت جماعة الاخوان المسلمين أنها تنظم المظاهرات لتحقيق أربعة أهداف وهي إلغاء حالة الطوارئ وتعديل المادة 76 و 77 من الدستور بلا شرط وإلغاء القيود على تكوين الاحزاب وإصدار الصحف ومحو الخوف من قلوب الشعب.
وأوضح عبد المنعم أبو الفتوح عضو الجماعة أنه على مدى الخمسة والعشرين عاما الماضية "ليس هناك طريق إلا وسلكناه وليس هناك باب إلا وطرقناه" ولم نجد من النظام الحاكم إلا إصرارا على صم الاذان عن الاستماع لاي صوت غير صوته والتعامي عن رؤية أي مصلحة إلا مصالح أفراده وعلى تضييق كل الطرق على كل من يريد التنبيه والتحذير من الخطر القادم". مؤكدا أن هذه هي الاسباب التي دفعت جماعة الاخوان المسلمين إلى الخروج إلى الشوارع.
وحذر أبو الفتوح من خطر الجمود والتردي والتدهور في الداخل وخطر الاملاءات والابتزازات من الخارج.
وطالب المفكرين والمثقفين بأن يتقدموا في طليعة صفوف الشعب وناشد أقباط مصر بعدم السماع لمن يريد عزلهم وراء الاسوار ليحجب أصواتهم ليعلوا صوته مضيفا أن "تاريخنا معا يقول ذلك تاريخنا يقول .. وطن واحد رب واحد".