البرلمان العراقي يدعو فرق المقاومة الى الحوار

الويل لكم

بغداد - دعا محمود المشهداني رئيس البرلمان العراقي الثلاثاء الاطراف التي تمثل "المقاومة" العراقية الى الاعلان عن نفسها والجلوس الى طاولة الحوار داعيا الى انهاء "المازق التاريخي" الذي تمر به البلاد.
وفي بداية حوار امام اعضاء في مجلس النواب الثلاثاء ضمن جلسة قال انها ستكون تشاورية وليست اعتيادية بسبب عدم اكتمال النصاب القانوني ندد المشهداني بحادثة التفجير الانتحاري التي استهدفت تجمعا لعمال وسط بغداد واوقعت ستين قتيلا واكثر من مئتي جريح.
وقال المشهداني ان "هذه الافعال لا تحرر بلدا او تنقذ طائفة او تعيد حقا.. انها هدر في الدماء والاموال".
واضاف وهو يصف الوضع الامني المتردي الذي تعيشه البلاد بانه "مأزق تاريخي حقيقي".
ودعا المشهداني الجهات الفاعلة التي تتسبب في هذا المشهد بالتوقف والاعلان عن نفسها وقال "الرسالة التي تريدون إسماعها إيانا.. خلاص سمعناها..اذا كنت ترى في نفسك البديل اظهر وعبر عن نفسك وتعال".
وقال المشهداني "اذا كنتم جزءا من العراقيين فأعطونا آلية مناسبة للاتصال بكم.. هذه المسالة كلها يمكن حلها بهذه البساطة.. اذا اردتم ان نحترمكم كمقاومة شريفة فإعلنوا عن برنامجكم وتعالوا للحل".
كانت جهات سياسية عراقية منها الرئيس العراقي جلال الطالباني اعلنت في الماضي بأن جهات تمثل المقاومة العراقية اتصلت به وانها تسعى للحوار لكن لم تعلن اي جهة حتى الان عن النتيجة الني توصلت اليها هذه المحاولات.
وانتقد المشهداني الجماعات والميليشيات المسلحة السنية والشيعية وقال ان التطرف والقتل والتهجير تنفذه جماعات مسلحة سنية تقابله ميليشيات شيعية بمزيد من القتل والتطرف والتهجير وقال ان "هذا هو الخراب".
تأتي تصريحات المشهداني في وقت اعلنت فيه واشنطن عزمها تغيير سياستها في العراق خاصة بعد التقرير الذي تقدمت به الاسبوع الماضي مجموعة دراسة العراق والتي طالبت الادارة الاميركية بايجاد بدائل جديدة لسياستها في البلاد.
وقال المشهداني "بدأنا نشعر بنوع من الاسى والحزن.. أصبحنا مشروعا للتدخل لكل من هب ودب".
واضاف وهو يطالب الكتل والاحزاب العراقية بالتجرد "والتخلص من الانا" ان التداعيات الامنية في العراق "تعبر عن عجزنا في ايجاد صيغة واحدة.
"لابد ان نحث انفسنا على ايجاد حل مناسب.. الى متى يبقى العراقيون يتطايرون بفعل الانفجارات وكانه استحقاق يومي على العراقيين".
الى ذلك، يجري زعماء سياسيون عراقيون محادثات في محاولة لإيجاد ارضية مشتركة بين الجماعات المتنافسة من اجل وقف العنف الطائفي المتفاقم ودعم حكومة الوحدة الوطنية التي يتزعمها رئيس الوزراء الشيعي نوري المالكي.
وقال مسؤولون عراقيون الثلاثاء ان المحادثات تستهدف انشاء ائتلاف سياسي يمكن ان يقلل الانقسامات العرقية والطائفية في البلاد.
وتتألف الحكومة الان من تكتلات عرقية وطائفية متنافسة اصاب الاقتتال فيما بينها عملية اتخاذ القرار بالشلل.
وألقى المالكي في الاونة الاخيرة باللوم في العنف الذي قتل الاف العراقيين على تقاعس الزعماء العراقيين المتشحانين عن تقديم تنازلات والعمل معا بفاعلية. ولا يتمتع المالكي بقاعدة شعبية قوية.
وقال مسؤولون ان محادثاتهم "الاولية" تشمل الحزبين الكرديين في الحكومة والمجلس الاعلى للثورة الاسلامية في العراق وهو المجلس الشيعي القوي وأكبر كتلة سنية في البرلمان وهي الحزب الاسلامي.
وقال جلال الدين الصغير وهو مسؤول كبير في المجلس الاعلى للثورة الاسلامية في العراق لرويترز ان الهدف من هذه الاتفاقات هو تعزيز الوحدة الوطنية ودعم العملية السياسية وبالتالي الحكومة.
تأتي هذه المحادثات بعد جهود الرئيس الاميركي جورج بوش القيام بدور أكثر فاعلية في جهود تشكيل حكومة متجانسة في بغداد والحد من اعمال العنف الطائفي.
واجتمع بوش مع المالكي في الاردن الشهر الماضي وطمأنه الى انه يدعمه وفي الاسبوع الماضي اجرى محادثات في واشنطن مع عبد العزيز الحكيم زعيم المجلس الاعلى للثورة الاسلامية في العراق. ومن المقرر ان يجتمع بوش مع نائب الرئيس العراقي طارق الهاشمي وهو سني في واشنطن في وقت لاحق اليوم الثلاثاء.
ووعدت حكومة الوحدة الوطنية بالكثير لكنها لم تحقق سوى القليل منذ ان تولت السلطة قبل سبعة اشهر. ويشعر العراقيون بخيبة أمل ازاء الاقتصاد الراكد والموقف الامني المتدهور.
ويكافح المالكي لتعزيز سلطته على حكومة الوزارات فيها مثل اقطاعيات شخصية للاحزاب السياسية المختلفة.
وعلق المؤيدون السياسيون لرجل الدين الشيعي مقتدى الصدر الذي يشكل واحدة من أكبر الكتل السياسية في الحكومة مشاركته في الحكومة والبرلمان لتنفيذ مطلبه بجدول زمني لانسحاب القوات الاميركية وللاحتجاج على اجتماع المالكي مع بوش.
ونفى مسؤولون شاركوا في المحادثات تقارير بأنهم يعملون للاطاحة بالمالكي أو عزل الصدر الذي يتهم جيش المهدي الذي يتزعمه بتشكيل فرق اعدام تذكي اعمال العنف بين السنة والشيعة.
وعقد زعماء عراقيون العديد من المحادثات المماثلة خلال العامين الماضيين لكنها لم تفعل شيئا يذكر لتقليل التوترات الطائفية داخل الحكومة.
وقال سالم الجبوري من الحزب الاسلامي انه لا توجد جبهة أو كتلة حتى الان وانما مايجري هو محادثات فقط. لكنه اضاف انهم يريدون الابتعاد عن فكرة انتخاب شخص ما لانهم سني وشيعي وكردي.
وقال الجبوري ان أكبر خطأ كان تشكيل الحكومة على اساس طائفي وهذا هو ما يريدون تغييره.
وقال ان بعض الجماعات سبقت الاحداث واعتقدت ان هذه المحادثات كانت نوعا من الانقلاب ضد الحكومة وان هذا غير صحيح. واضاف الجبوري ان من يريد الانضمام اليهم هو موضع ترحيب مادام ينبذ الطائفية.