البرلمان التركي يقر اصلاحات تحد من نفوذ الجيش

السؤال الآن، هل تقنع هذه القوانين الأوروبيين بانضمام تركيا لهم؟

انقرة - اقر البرلمان التركي الاربعاء مجموعة اصلاحات تلبي مطالب الاوروبيين ومنها اجراء يحد من نفوذ الجيش في الحياة السياسية في البلاد وهو ما يطلبه الاتحاد الاوروبي من انقرة لبدء مفاوضات مع انقرة حول انضمامها الى الاتحاد.
وهذه الرزمة من الاصلاحات تقلص ايضا من سلطات ومدى مسؤوليات مجلس الامن القومي، ابرز جهاز في اتخاذ القرار السياسي في البلاد حيث يمارس الجنرالات كل شهر كامل نفوذهم على ادارة الشؤون العامة، ومن سلطات امانة سره الدائمة الخاضعة لرقابة الجيش.
واعلن وزير العدل والمتحدث باسم الحكومة جمال تشيتشيك الذي اوردت تصريحه وكالة انباء الاناضول "مع هذه الاصلاحات، حققت تركيا خطوة جديدة مهمة على طريق الانضمام الى الاتحاد الاوروبي".
وكانت بعض الاجراءات التي جرى اعتمادها اثارت بعض الاعتراضات من جانب العسكريين وكانت السبب الذي ادى الى ثلاثة انقلابات عسكرية منذ 1960 ودفعت الى استقالة رئيس الوزراء الاسلامي نجم الدين اربكان في 1997، لكنهم لم يدلوا باي تصريح حول هذا الموضوع.
وهذا القانون السابع من نوعه منذ الصيف الماضي، يتضمن 35 مادة بينها اجراءات اكثر الزاما ضد ممارسة التعذيب.
ومن المفترض ان ينشر رئيس الجمهورية هذا القانون قبل ان تنشره الجريدة الرسمية للدخول حيز التنفيذ.
ولم يكن تقليص دور الجيش امرا سهلا بالنسبة لحكومة حزب العدالة والتنمية التي لم تتخلف اصولها الاسلامية عن اثارة بعض الشكوك من جانب مؤسسة تريد لنفسها دور حارس العلمانية في هذا البلد الذي يدين 99% من ابنائه بالاسلام.
وتتوقع تركيا التي تحتل اخر مرتبة على لائحة المرشحين الـ13 للانضمام الى الاتحاد الاوروبي، ان تعتمد من الان وحتى نهاية العام 2004 كل الاصلاحات التي يتطلبها التوافق مع معايير كوبنهاغن حتى تأمل في مباشرة المفاوضات حول انضمامها الى الاتحاد الاوروبي.
وغالبا ما تواجه انقرة انتقادات من الاوروبيين لعدم تطبيقها التعديلات القانونية المعلنة بالكامل، وستتم متابعتها عن كثب من قبل المفوضية الاوروبية المكلفة شؤون التوسيع.
ويجمع مجلس الامن القومي شهريا الرئيس ورئيس الوزراء ووزراء الدفاع والداخلية والخارجية والعدل والوزير المكلف شؤون الاتصالات اضافة الى خمسة مسؤولين كبار في الجيش من اجل "اصدار توصيات ذات صفة اولوية للحكومة".
والتعديل المتعلق بمجلس الامن القومي ينص على ان لا تعقد اجتماعاته الا مرة كل شهرين بعد اليوم وان لا يكون لها سوى دور استشاري حيال الحكومة.
وسيتم من الان فصاعدا تعيين الامانة العامة لمجلس الامن القومي الخاضعة لرقابة الجنرالات حاليا، من قبل رئيس الوزراء وتثبيتها من قبل رئيس الدولة وستكون مفتوحة امام المدنيين.
وسيتم تكليف هذه الامانة العامة فقط بمسؤوليات "تتعلق حصرا باعمال امانة سر"، وهو ما يتناقض مع مهمتها التي تذهب اليوم الى حدود "الاشراف" على القرارات التي تتخذها الحكومة حول بعض المسائل الامنية و"التنسيق" في ما بينها.
ويسمح القانون ايضا للبرلمان بدراسة نفقات الجيش الا انه يسمح في الوقت نفسه بان تبقى هذه الدراسة سرية.