البرغوثي: قائد الانتفاضة الاسير وخليفة عرفات المحتمل

الشعب هو الذين يدير الانتفاضة، وليس انا

رام الله (الضفة الغربية) - يظل مروان البرغوثي، الذي اعلن الخميس رغبته في ترشيح نفسه لانتخابات الرئاسة الفلسطينية، في اعين الكثير من الفلسطينيين الخليفة الطبيعي للرئيس الفلسطيني الراحل ياسر عرفات.
ويقبع البرغوثي (45 عاما) امين سر اللجنة الحركية العليا لحركة فتح في الضفة الغربية، اسيرا حاليا في السجون الاسرائيلية بعد ان حكمت عليه محكمة اسرائيلية بالسجن المؤبد خمس مرات وبالسجن الاضافي 40 عاما بتهمة ارتكاب خمس جرائم قتل.
وكان استطلاع جرى الشهر الماضي اظهر ان عرفات الذي توفي قبل حوالى اسبوعين في مستشفى عسكري فرنسي، هو الاوفر حظا في الحصول على منصب الرئاسة، بينما جاء البرغوثي في المركز الثاني.
ويعتبر الفلسطينيون البرغوثي القائد الوحيد، في مرحلة ما بعد عرفات، الذي يتمتع بالشرعية لفرض ارادته على المقاتلين، والقادر على التحدث مع الاسرائيليين.
وقد اضفت هذه الميزات على البرغوثي صبغة اسطورية واكسبته عددا من الالقاب من بينها "ابو الانتفاضة" و"نابليون الفلسطيني" نظرا لخفة حركته وقصر قامته، و"موسى الفلسطينيين".
واصبحت عيناه المتوقدتان وجها للمقاومة الفلسطينية.
وتعزى شعبيته البرغوثي بشكل كبير الى كونه المتحدث غير المعين باسم الانتفاضة، وكذلك الى علاقاته الوثيقة مع جميع قادة الفصائل الاخرى لاسيما حركة المقاومة الاسلامية (حماس) وحركة الجهاد الاسلامي.
وقد استطاع ان يجمع مندوبين من هذه الفصائل والحركات المختلفة الرؤى والاجتهادات في اطار ما بات يعرف باسم "لجنة القوى الوطنية والاسلامية" التي تدير فعاليات الانتفاضة اليومية في الضفة الغربية وقطاع غزة.
واعتقل في 15 نيسان/ابريل من عام 2002. وعند صدور الحكم بحقه قال البرغوثي "مستقبلي ليس مهما، حتى لو مت في السجن. ان يوم حريتي هو اليوم الذي يتحرر فيه الفلسطينيون من الاحتلال".
ورغم ان البرغوثي امضى عامين في السجن قبل محاكمته، الا انه لم يتم تعيين شخص بدلا عنه في منصب امين سر فتح في الضفة الغربية.
ونظمت العديد من الاحتجاجات للمطالبة باطلاق سراحه شارك فيها الالاف، كما ساهم اعتقال السلطات الاسرائيلية لابنه قاسم (19 عاما) في كانون الاول/ديسمبر الماضي بتهمة الضلوع في هجمات معادية لاسرائيل، في اضفاء صفة "الشهيد" على البرغوثي.
وبقي البرغوثي، حتى في زنزانته، يلعب دورا قويا وكان مهندس الهدنة التي وافقت عليها الفصائل الفلسطينية العام الماضي والتي انهارت بعد اسابيع بسبب مواجهات دامية.
وكان نجم البرغوثي قد بزغ عند اندلاع الانتفاضة في ايلول/سبتمبر 2000.
وفي اب/اغسطس 2001، وبعد انفجار سيارة كانت ضمن موكبه استهدفها صاروخ اسرائيلي، تعهد البرغوثي بتصعيد المقاومة الفلسطينية ووعد بالمزيد من العمليات العسكرية ضد اسرائيل.
وكان البرغوثي هدفا للجيش الاسرائيلي عندما نفذ عملية الاجتياح الواسعة للضفة الغربية في ربيع 2002.
تلقى البرغوثي وهو من مواليد قرية كوبر شمال غرب مدينة رام الله في وسط الضفة الغربية، تعليمه في جامعة بير زيت قرب رام الله وحصل على شهادة في العلوم السياسية، ويتقن اللغتين الانكليزية والعبرية التي تعلمها خلال وجوده في سجون الاحتلال في سني مراهقته. وابعد خارج الاراضي الفلسطينية عام 1988 عند بداية الانتفاضة الاولى (1987-1994).
ولم يثنه الابعاد عن مواصلة نشاطه من خلال حركة فتح ومنظمة التحرير الفلسطينية التي كانت تتخذ تونس مقرا لها حتى عاد الى رام الله اثر اتفاق اوسلو عام 1993 الذي اتاح اقامة سلطة الحكم الذاتي.
وفي عام 1996 انتخب عضوا في اول مجلس تشريعي فلسطيني عن دائرة رام الله وضمن قائمة حركة فتح، حيث عرفت عنه معارضته للسلطة لاسيما ما يتعلق بقرار القانون الاساسي وقضايا الحرية والديموقراطية.
وعرف البرغوثي بمعارضته الشديدة للاحتلال الاسرائيلي واستعداده لتعبئة الرأي العام، او المقاومة المسلحة على حد وصف الاسرائيليين، ضد الدولة العبرية.
ومنذ الايام الاولى للانتفاضة، اتهمه الاسرائيليون بانه وراء حشود الشباب الفلسطينيين الذين يرشقون القوات الاسرائيلية بالحجارة والذين كانوا يشتبكون مع القوات الاسرائيلية المسلحة بشكل يومي.
الا انه اكد على الدوام ان "الشعب هو الذين يدير الانتفاضة، وليس انا".
وفي رسالة بعث بها بعد وفاة عرفات، حث البرغوثي الفلسطينيين على التمسك بالانتفاضة، قائلا ان "الوفاء للشهيد القائد الراحل يتم بالتمسك بالثوابت الوطنية والمبادئ والقيم والمثل التي كرسها الشهيد القائد وكرس حياته من أجلها".
ودعا الفلسطينيين الى "التمسك بحقوقنا الوطنية والثابتة غير المنقوصة وبالوحدة الوطنية والمقاومة، والوفاء للشهيد (عرفات) بالتمسك بالحياة الديمقراطية الحقيقية في المؤسسات والقانون وسيادته".
وفي اليوم ذاته استبعد وزير الخارجية الاسرائيلي سيلفان شالوم بشكل قاطع ان يكون للبرغوثي اي دور في اية قيادة فلسطينية مستقبلية.
وقال شالوم ان "البرغوثي محكوم عليه بالسجن مدى الحياة وسيبقى في السجن حتى اخر ايامه نظرا لتورطه في العديد من الهجمات الارهابية التي تسببت في مقتل العديد من الاسرائيليين الابرياء".
ولم يستبعد الرئيس الاسرائيلي موشى كاتساف الذي له الكلمة الاخيرة في مسالة العفو عن البرغوثي، احتمال الافراج عنه.
وقال في مقابلة نشرتها صحيفة "معاريف" الخميس "اذا تقدم بطلب للعفو عنه فاننا سنناقش ذلك".
وقال ان البرغوثي يستطيع ترشيح نفسه للرئاسة من وراء القضبان. واضاف "اذا اراد ان يكون مرشحا فباستطاعته ذلك. فهذا ليس رهنا بالعفو".