البرتغاليون نقلوا مصارعة الثيران عن العمانيين

مسقط - من احمد الربيعي‏
نطحات قاضية

تتميز سلطنة عمان بالعديد من العادات والتقاليد على ‏ ‏مستوى منطقة الخليج وبخصائص مميزة تطبع تأثيراتها العامة اساليب وسلوك ومعيشة ‏ ‏افرادها وكيفية اختيارهم لوسائل عيشهم وعملهم.
ومن هذه العادات المميزة التي توارثها الابناء عن الاجداد رياضة مناطحة ‏ ‏الثيران ذات الطابع الذي يميزها عن الرياضات المعروفة والمألوفة ليس في سلطنة ‏ ‏عمان بل ومنطقة الخليج العربي والعالم العربي والاسلامي بشكل عام.
وتجتذب هذه الرياضة المواطنين العمانيين والمقيمين والسياح ولها قواعد وشروط ‏ ‏مثل معظم الرياضات كالقدم والسلة والتنس والسباحة وركوب الخيل والعاب القوى.
ومناطحة الثيران في سلطنة عمان ليست مثل الالعاب الرياضة الأخرى المشهورة التي ‏ ‏يكتسب من ورائها المال والشهرة والمجد وانما يجني صاحب الثور الفائز شهرة وسمعة ‏ ‏في حال فوز ثوره اضافة الى ارتفاع قيمة الثور الفائز والاستمتاع بروح اللعبة فقط.
ولا ينظر الى مناطحة الثيران بكثير من الغرابة في سلطنة عمان لانها تعد من ‏ ‏الرياضات والهوايات التي اشتهرت بها ولايات ساحل الباطنة الواقعة على خليج عمان ‏ ‏منذ زمن قديم حيث يبذل القائمون على استمرار هذه اللعبة جهودا حثيثة من اجل ‏ ‏الحفاظ عليها واستمرارها وخلق جو من المنافسة بين ملاك ثيران المناطحة.
ويعتقد ان هذه الرياضة نشأت منذ استأنس سكان ولايات الباطنة القدامى الثيران ‏ ‏وسخروها لحراثة حقولهم وري مزروعاتهم بسحب المياه من الابار بواسطة الزاجرة التي ‏ ‏تديرها الثيران ومن هنا نشأت هذه الرياضة.
وتقول بعض المصادر ان تاريخ المناطحة موغل في القدم حتى ان البعض ذهب الى ‏ ‏تأكيد وجود صلة مباشرة بين مناطحة الثيران في السلطنة ومصارعة الثيران في اسبانيا ‏ ‏والبرتغال ويعتقد ان البرتغاليين نقلوا هذه الرياضة من ارض عمان الى بلادهم مع ‏ ‏تعديل احد اطراف النزال في الحلبة.
وتعد ولايات بركاء والمصنعة والسويق والخابورة من اكثر ولايات سلطنة عمان جذبا ‏ ‏لهذه الرياضة ‏ ‏ومن ابرز القواعد التي سنها القائمون على هذه الرياضة وجود لجنة تحكيم ‏ ‏برئاسة العقيد ويقصد به رئيس هذه اللجنة وعدم مناطحة ثور الاخر اقل منه وزنا ‏ ‏وامكانية وسنا وان يكون الثور من الفصيلة نفسها لضمان الحياد ويحضر الثوران الى ‏ ‏الحوطة التي تكون قطعة الارض مربعة تتراوح مساحتها بين 500 الى 1000 متر مربع.
ويتراوح اللقاء ما بين خمس و10 دقائق واحيانا يمتد الى نصف ساعة ومع تراجع او ‏ ‏هروب احدهما تتم الحماية من فرقة الكوماندوز وهم الحاجزون بهدف عدم ايذاء احدهما ‏ ‏الاخر.
ومهمة لجنة التحكيم ليس مراقبة المباراة بين الثورين وانما ايضا اختيار ‏ ‏الطرفين للنزال وكذلك المقارنة بين امكانياتهما وكل ذلك يتم عبر معايير دقيقة ‏ ‏للغاية لا ضرر فيها ولا ضرار.
وقال عقيد المناطحة بمنطقة الباطنة خلفان بن مبارك البلوشي ان مهمته تتمثل في دعوة مالكي الثيران لمشاركة ثيرانهم وتحديد ‏ ‏عدد الجولات وتصنيف الثيران واختيار من يقابل للمناطحة اعتمادا على الفصيلة ‏ ‏والوزن والحجم اضافة الى اخذ موافقة ملاك الثيران على برنامج المناطحة وذلك لضمان ‏ ‏الحياد.
واضاف ان مهمة العقيد ايضا مراقبة المباراة وانهاءها عندما يتضح ان احد ‏ ‏الثورين قد فاز او تعادلهما مضيفا ان هناك اكثر من 40 ثورا تشارك في المناطحة ‏ ‏والتي عادة تقام ايام الخميس والجمعة ولا يسمح للثيران خلالها باصابة بعضها اصابة ‏ ‏بالغة.
وذكر ان دوره يتمثل كذلك في اختيار الحاجزين (القبيضة) من المحايدين للفصل بين ‏ ‏الثيران في الحلبة وذلك لضمان نزاهة المباراة وقبول مشاركة الثيران الجدد والفصل ‏ ‏في المنازعات بين اصحاب الثيران اضافة الى اصدار العقوبات بحق مالكي بعض الثيران ‏ ‏والنظر في الشكاوي التي تقدم ضد الحاجزين.
وقال البلوشي ان هناك جملة من الشروط التي يجب ان تطبق على الثيران المشاركة ‏ ‏في المناطحة اهمها ان يكون عمر الثور بين سنتين الى ثلاث سنوات وان لا تكون قرون ‏ ‏الثور حادة مبينا انه لا يحق لمالك الثور الانسحاب بعد دخول ثوره الحلبة او ‏ ‏الانسحاب قبل المواجهة مادام اعطى موافقته المسبقة وفي حالة قبول أي ثور جديد ‏ ‏للمشاركة فان اول جولة يخوضها تكون امام ثور العقيد.
‏واوضح البلوشي ان الثيران في سلطنة عمان تقسم الى ثلاث فئات هي ‏ ‏العمانية ويقصد بها الثيران ذات السلالة العمانية الخالصة وهي تكثر في ولايات ‏ ‏شمال ووسط السلطنة والظفارية وهي القادمة من محافظة ظفار والبحرية ويقصد بها ‏ ‏القادمة من خلف البحار الى السلطنة.
وقال ان لكل فئة مميزات خاصة فالعماني يمتاز بقدرته الهائلة على المناورة ‏ ‏والصلابة في المواقف والتحمل وكذلك اصراره وعزيمته على انتزاع النصر مضيفا ان ‏ ‏الظفارية دائمة النطح ولا تتوقف في الحلبة عن ذلك واحيانا تنطح حتى اصحابها وصعبة ‏ ‏المراس في التدريب وبناء العلاقة مع صاحبها.
وذكر البلوشي ان البحرية ذات وزن اكبر وتفتقد للمناورة لضخامة جسمها اضافة الى ‏ ‏اعتمادها على الهجوم المباشر ويعاني الحاجزون بسبب عدم امكانية السيطرة عليها ‏ ‏كونها فئة ثقيلة الوزن.
واوضح ان الثيران في المباراة تربط بشكل دائري حول الحلبة ويتم ادخال الثورين ‏ ‏المتسابقين الى ارض الحلبة مع وجود لجنة التحكيم ورئيسها وكذلك الحاجزين مبينا ان ‏ ‏هناك حبلا يربط في اليد اليمني للثور يتراوح طوله بين 20 و30 مترا على ان يمسك ‏ ‏طرفه احد المكلفين بادارة المناطحة ويتقابل الثوران بعد ان يتم اطلاق الحبل من يد ‏ ‏الشخص المكلف بادارة المباراة عند هجوم احد الثورين باتجاه الخصم.
وقال ان المناطحة تبدأ بمبادرة هجومية من احد الثورين في مهاجمة الخصم بنطحة ‏ ‏يجب على الاخر ان يكون قد استعد لها ويستمر اللقاء مع صياح الجمهور وقوة المباراة ‏ ‏بين الثورين او هروب او سقوط احد الثورين حيث تسمع معها ضحكات الحضور والتوبيخ او ‏ ‏التصفيق لنطحة قوية موجعة و مع تراجع او هروب احد الثورين يتم فك الاشتباك وانهاء ‏ ‏المباراة.
على صعيد متصل قال يعقوب بن ابراهيم وهو من المشرفين على مناطحة ‏ ‏الثيران في ولاية المصنعة انه خلال اقامة المناطحة تتم عملية بيع وشراء الثيران ‏ ‏حيث يحرص السماسرة القادمون من الولايات المجاورة على مشاهدة مناطحة الثيران ‏ ‏وانتقاء وشراء بعض الثيران الفائزة وذات السلالة الجيدة والمشهورة.‏
وذكر ان سعر الثور يصل احيانا الى اكثر من 2500 ريال عماني (ما يعادل سبعة ‏ ‏ألاف دولار).
واضاف ان اعداد الثيران للمناطحة يتطلب تدريبا جيدا ويبدأ منذ ولادتها ‏ ‏بالرعاية والاهتمام وكذلك اتباع برنامج محدد للاكل والراحة والتنظيف المستمر ‏ ‏وتخصيص مكان معين لها بعيدا عن الحيوانات الاخرى.
وقال يعقوب ان كلفة الاعتناء بالثور الواحد شهريا قد تصل الى مائتي ريال عماني ‏ ‏من خلال توفير البرسيم والاسماك المجففة والسمن والتمر والشعير والحليب الذي يظل ‏ ‏غذاء للثور لمدة 40 يوما بعد مولده.
واوضح انه عندما يبلغ سن الثور ستة اشهر يتم تدريبه على النطح تمهيدا للمشاركة ‏ ‏من خلال منازلة الثيران التي هي في سنه مضيفا انه كلما ابدى الثور جسارة في ‏ ‏المناطحة اغدق عليه صاحبه العناية والاهتمام.
وقال ان الحكومة العمانية خصصت في السنوات الماضية حلبات في العديد من ولايات ‏ ‏السلطنة لمناطحة الثيران تحتوي على مدرجات للمشاهدين من اشهرها الحلبة التي ‏ ‏اقامتها في ولاية بركاء وولاية صحار.
واضاف ان هذه الرياضة تنتشر في ولايات عدة وترسخ ذلك خلال فترات متباعدة من ‏ ‏الزمن وتجاوزت حدود ولايات الباطنة الى خارج السلطنة.
واوضح ان رياضة مناطحة الثيران عادت منذ عشر سنوات بقوة الى الحلبة بعد ان ‏ ‏كادت تنقرض أثر تحول اصحاب المزارع منذ قرابة 30 سنة الى استخدام الالات الحديثة ‏ ‏في الزراعة حيث قل الاهتمام بالثيران.
وطالب يعقوب الجهات المسؤولة عن الرياضة في سلطنة عمان بزيادة الاهتمام برياضة ‏ ‏الثيران واعطائها الاهتمام الكامل مثل الرياضات المشهورة. (كونا)