البرادعي يهاجم طهران ويمهد لمعاقبتها

فيينا - من مايكل ادلر
نجاد: الشعب الايراني لن يرضخ

قال محمد البرادعي مدير الوكالة الدولية للطاقة الذرية في تقرير قدمه الى مجلس الامن الجمعة ان ايران لم تلتزم بالمهلة النهائية التي حددتها الامم المتحدة لوقف عمليات تخصيب اليورانيوم، مما يفتح الطريق امام احتمال فرض عقوبات على طهران.
وجاء في التقرير ان الوكالة الدولية للطاقة الذرية اخذت عينات في 13 نيسان/ابريل من منشأة نطنز الايرانية لتخصيب اليورانيوم "أكدت حتى ذلك الوقت مستوى التخصيب الذي اعلنته ايران".
وقال التقرير انه خلال اذار/مارس، اكملت ايران تركيب سلسلة من 164 جهازا، في اشارة الى اجهزة الطرد المركزي المركبة في سلسلة لاستخدامها في تخصيب اليورانيوم وانه يجري العمل على تركيب سلاسل مشابهة في نتنز.
وتم توزيع التقرير السري، على اعضاء مجلس الامن في نيويورك.
وفي اول رد فعل قال الرئيس الاميركي جورج بوش الجمعة انه يرغب في حل مسألة الملف النووي الايراني "بشكل دبلوماسي وسلمي" الا انه اعتبر ان "رغبة ايران بامتلاك اسلحة نووية هي رغبة خطيرة، فيما صرح وزير الخارجية البريطاني جاك سترو ان لندن ستطلب من مجلس الامن زيادة الضغط على ايران.
وكان مجلس الان الدولي حدد مهلة مدتها 30 يوما انتهت الجمعة لالتزام ايران بالمطالب الدولية بوقف انشطة تخصيب اليورانيوم التي تؤدي الى انتاج الوقود النووي لاستخدامه في المفاعلات النووية المدنية ويمكن كذلك استخدامه في انتاج القنابل النووية.
الا ان ايران رفضت بشدة تعليق تخصيب اليورانيوم، وقال الرئيس الايراني المتشدد محمود احمدي نجاد الجمعة قبل صدور قرار البرادعي "نحن لا نزال راغبين بالعمل في اطار الوكالة، والحرص على قواعد عملها. الا انه في حال استخدام هذه القواعد ضدنا، مع انه من المفترض ان تضمن حقوقنا، فاننا عندها سنغير بشكل كامل طريقة تعاوننا" مع الوكالة.
واضاف ان القوى "المعادية لتقدم ايران تعتقد انها عبر القيام بالدعاية والحرب النفسية، وباستخدام منطق القوة والتهديد والادلاء بتصريحات، تستطيع النيل من تصميمنا، لكن الشعب الايراني لن يرضخ ابدا للضغوط".
وعلى صعيد متصل، أكد الحرس الثوري الايراني للمرة الاولى، وجود تعزيزات اميركية على الحدود مع اقليم خوزستان.
ويمهد تقرير البرادعي الطريق لمرحلة جديدة من الدبلوماسية مع استعداد الولايات المتحدة الان للسعي من اجل الحصول على قرار من مجلس الامن يجبر ايران قانونيا الالتزام بمطالب الوكالة الدولية للطاقة الذرية.
واذا رفضت ايران الالتزام، فان مثل هذا التقرير قد يؤدي الى فرض عقوبات اقتصادية قاسية وربما شن عمل عسكري ضدها، رغم ان روسيا والصين، حليفتا طهران وشريكتاها الاقتصاديتان، تعارضان مثل هذه الخطوة.
واكد البرادعي كذلك في تقريره ان ايران لم تتعاون بشكل تام مع المفتشين الدوليين الذين حاولوا معرفة ما اذا كان البرنامج النووي الايراني لاغراض سلمية او يهدف الى انتاج اسلحة.
وقال البرادعي في تقريره انه لم يحدث تقدم كبير منذ التقييم السابق الذي قدمه "ولا تزال هناك ثغرات في معلومات الوكالة بشان حجم ومحتوى برنامج ايران لاجهزة الطرد المركزي".
واضاف "وبسبب هذه الثغرات وغيرها في معرفة الوكالة بما في ذلك دور الجيش في برنامج ايران النووي، فان الوكالة غير قادرة على تحقيق تقدم في جهودها لتقديم ضمان حول عدم وجود اية مواد او نشاطات نووية غير معلنة في ايران".
وقال التقرير ان ايران لم توفر "اجراءات شفافية" تسمح بالقيام بعمليات تفتيش اوسع.
كما جاء في التقرير ان الوكالة الدولية للطاقة الذرية لا تستطيع ان تستبعد ان تكون ايران قد تمكنت من الحصول على البلوتونيوم من الخارج.
وقال التقرير "ان الوكالة لا تستطيع استبعاد، رغم التفسيرات الايرانية، احتمال ان يكون البلوتونيوم الذي قامت الوكالة بتحليله قد جاء من مصادر اخرى غير التي اعلنتها ايران" وهي التجارب المحلية.
ونقل التقرير عن رسالة بعثت بها ايران في اللحظات الاخيرة يوم الخميس، اي قبل يوم من انتهاء المهلة، عرض طهران وضع جدول زمني للتعاون مع المفتشين الدوليين اذا ما اشرفت الوكالة الدولية وليس مجلس الامن على التزام ايران بالمطالب الدولية.
وطبقا للتقرير فان ايران عرضت تقديم "جدول زمني خلال ثلاثة اسابيع اذا ما بقي الملف الايراني باكمله في اطار الوكالة الدولية وتحت قوانينها".
ووصف دبلوماسيون الخطوة الايرانية بانها تكتيك استخدمه الايرانيون في السابق.
وصرح مسؤول بارز مقرب من الوكالة الدولية للطاقة الذرية "دعونا نضع هذه الرسالة جانبا ليلة أخرى ونرى ما سيكون عليه رد الفعل الايراني بعد قراءة التقرير".