البرادعي: لا أدلة على نوايا إيرانية لصنع سلاح نووي

البرادعي: الأميركيون يصبون الزيت على النار

واشنطن - اعلن المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية محمد البرادعي الاحد انه لا يملك دليلا على ان ايران شرعت فعليا في صنع قنبلة ذرية قبل ان يصل نائبه الى طهران لاجراء مباحثات نووية وسارعت كل من اسرائيل وفرنسا الى انتقاد تصريحاته.

وقال البرادعي لمحطة "سي ان ان" الاخبارية الاميركية "لم تردني اية معلومة حول وجود برنامج نووي عسكري ملموس وقيد العمل حتى الآن"، مشيرا الى ان التهديدات الاخيرة التي اطلقها الاميركيون لم تكن سوى "صب الزيت على النار".
واضاف مستشهدا بتصريحات لمسؤولين اميركيين "حتى وان كانت ايران تحاول حاليا الحصول على سلاح ذري (...)، فهذا الامر يحتاجها على الاقل سنوات بعد لكي يتحقق".
وانتقد الوزير الاسرائيلي للقضايا الاستراتيجية اليميني المتطرف افديغور ليبرمان الاثنين المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية محمد البرادعي لتأكيده عدم وجود ادلة على صنع ايران قنبلة نووية.
وقال الوزير المكلف تنسيق الحملة الاسرائيلية على ايران "بدلا من محاربة البرنامج النووي الايراني، يسعى محمد البرادعي الى تبييضه وتبريره".
واتهم ليبرمان في تصريحات للاذاعة الاسرائيلية البرادعي بانه "مدفوع باعتبارات ايديولوجية وبالتزام تجاه العالم الاسلامي".

واضاف البرادعي "علينا مواصلة العمل بوسائل دبلوماسية خلاقة. لدينا الوقت. فلست ارى حلا آخر غير الدبلوماسية وعمليات التفتيش"، معتبرا ان المواجهة العسكرية ستقود الى "الهاوية".
وتساءل الوزير الاسرائيلي "لماذا يحتاجون (الايرانيون) الى صواريخ بالستية؟"، موضحا ان "الدليل الذي يسعى اليه البرادعي هو على الارجح القنبلة الذرية التي سيكون بامكان الجميع رؤيتها حين تطلق في السماء. وقبل ذلك لن يقنعه اي اثبات".
كما اتهم الوزير الاسرائيلي البرادعي بالسعي الى عرقلة الجهود الاميركية لتبني سلسلة جديدة من العقوبات الاقتصادية في مجلس الامن ضد ايران.
وقال ليبرمان "لا شك ان الدور الذي يقوم به البرادعي والمنظمة الدولية للطاقة الذرية اليوم سلبي جدا في العملية الجارية في مجلس الامن".
وكان رئيس الوزراء الاسرائيلي ايهود اولمرت زار مؤخرا روسيا وفرنسا وبريطانيا الاعضاء الدائمين في مجلس الامن الدولي بهدف التأكد من دعمهم فرض عقوبات جديدة على ايران.
وتعتبر اسرائيل القوة النووية الوحيدة في الشرق الاوسط وهي تأخذ على محمل الجد تصريحات الرئيس الايراني محمود احمدي نجاد الداعية الى ازالة "النظام الصهيوني" من خارطة العالم.
وتتهم الولايات المتحدة ايران بالسعي الى حيازة القنبلة الذرية تحت ستار برنامجها النووي السلمي. ولكن ايران تقول ان انشطتها النووية سلمية بالكامل وترفض وقف تخصيب اليورانيوم على الرغم من الضغوط الاميركية والعقوبات التي فرضها عليها مجلس الامن الدولي بسبب رفضها هذا.
واعاد موقف التحدي الذي تعتمده طهران والتصلب الواضح في موقف ادارة بوش التي اعلنت الخميس عن عقوبات اميركية احادية الجانب على ايران، الى الاذهان ذكريات التصعيد الذي سبق الحرب على العراق.
وعلى الرغم من ان الرئيس بوش قال ان امتلاك ايران للقنبلة الذرية "قد يقود الى محرقة نووية" والى "حرب عالمية ثالثة"، فان البيت الابيض نفى الجمعة ان يكون سائرا باتجاه الحرب.
من جانبه عارض وزير الدفاع الفرنسي هيرفيه مورين الاثنين رأي مدير الوكالة الدولية للطاقة الذرية محمد البرادعي الذي قال انه لا يملك ادلة على الطبيعة العسكرية للبرنامج النووي الإيراني.
وقال مورين في مؤتمر صحافي في ابوظبي في اختتام زيارة قصيرة الى الامارات ان "استخباراتنا، ومعها استخبارات دول اخرى، تعطينا انطباعا معاكسا".
نائب المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية يصل الى طهران
وقال البرادعي انه اذا كانت الولايات المتحدة تمتلك معلومات حول الطموحات النووية لايران "فسأكون مسرورا للغاية باستلامها". ويزور فريق المفتشين التابع للوكالة الدولية للطاقة الذرية ايران حاليا.
واضاف "هناك دوما الكثير من علامات الاستفهام. ولكن، هل شاهدنا في ايران العناصر النووية التي يمكن ان تتحول سريعا الى سلاح؟ كلا. هل رأينا برنامجا للتسليح النووي قيد العمل؟ كلا".
وذكر البرادعي بالتقدم الذي تم احرازه في الملف النووي لكوريا الشمالية بفضل الدبلوماسية، منتقدا العقوبات الاميركية الجديدة على طهران في وقت من المقرر ان تعقد الدول الست الكبرى المكلفة التفاوض مع ايران بشأن برنامجها النووي اجتماعا مطلع تشرين الثاني/نوفمبر لبحث هذا الملف.
واضاف "اعتقد ان العالم اجمع موافق على ان العقوبات لوحدها لا تقدم اي حل"، مشيرا الى وجوب ان تكون هناك حوافز ايضا.
وعلى خط مواز، دان المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية محمد البرادعي الغارة التي شنتها اسرائيل في ايلول/سبتمبر في سوريا على موقع يشتبه في انه يؤوي انشطة نووية في حين اكدت دمشق انه عبارة عن مبنى عسكري قديم.
وقال عن هذه الغارة "بصراحة انا مستاء للغاية"، مؤكدا انه "حتى اليوم لم نحصل على اي معلومة حول وجود انشطة نووية (في سوريا)، انشطة نووية سرية".
واضاف "لدينا نظام، اذا كانت لدى دول ما معلومات بشأن عمل بلد ما على برنامج مرتبط بالنووي، فعليها الاتصال بنا. لدينا السلطة للذهاب ميدانيا والتحقيق. ولكن ان تقصف اولا ثم تطرح الاسئلة لاحقا، اعتقد ان هذا يطيح بالنظام ولا يقدم اي حل".

واعلنت وكالة الانباء الايرانية الرسمية ان نائب الوكالة الدولية للطاقة الذرية اولي هاينونن وصل الاثنين الى طهران لاجراء محادثات جديدة مع القادة الايرانيين في القطاع النووي حول اجهزة الطرد المركزي.
وكان هاينونن اجرى سلسلتين من المحادثات في نهاية ايلول/سبتمبر وبداية تشرين الاول/اكتوبر مع المسؤولين الايرانيين حول اجهزة الطرد من فئتي "بي-1" و"بي-2".
وسيلتقي هاينونن جواد وعيدي نائب سكرتير المجلس الاعلى للامن القومي المكلف القضايا الدولية.
وصرح المسؤول في الوكالة عند وصوله الى طهران "انجزنا الكثير من الامور لكن ما زال هناك الكثير الذي يتوجب علينا انجازه ونأمل ان نتمكن من تحقيق ذلك".
من جهته، صرح نائب رئيس المنظمة الايرانية للطاقة الذرية محمد سعيدي عند استقباله هاينونن "سنحاول خلال هذه المحادثات الجديدة التوصل الى نتيجة مع الوكالة بشأن اجهزة الطرد 'بي-1' و'بي-2' ونأمل ان تكلل جهودنا بالنجاح".
واضاف "سنجري محادثات صريحة ومباشرة حول تاريخ هذه الاجهزة". وتابع "في حال بقيت قضايا عالقة (...) سنحاول التصدي لها قبل تقرير محمد البرادعي" المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية.