البحر يجلو المأساة السورية مسرحيا

'الحوار يطهر أرواحنا من البغضاء الاجتماعية'

جسد طلاب المعهد العالي للفنون المسرحية في مشروعهم الجماعي للفصل الأول عبر أربعة نصوص للكاتب الأميركي يوجين أونيل قدرتهم على توليف عناصر العرض المسرحي وكتابته من ألفه إلى يائه.

واشتغل الطلاب بإشراف الدكتور سامر عمران على صياغة أربعة عروض لعبت كلها على موضوعة البحر في كتابات صاحب "مسافرون إلى كارويف".

ونجح الطلاب في استقطاب جمهور واسع إلى مكان عملهم متنقلين بين عدة مسارح ليكون الجمهور على موعد مع لقاء مسرحي بامتياز امتد قرابة أربع ساعات.

وساهمت نصوص البحر ليوجين أونيل في توفير مساحات جديدة لطلاب المعهد لتصنيع وابتكار أدواته وتطويرها خارج ورشاته الاعتيادية للانتقال بها من حالتها الأكاديمية التطبيقية إلى حالتها الإبداعية البحتة.

وقال سامر عمران عميد المعهد العالي للفنون المسرحية في حديث لوكالة الأنباء السورية "سانا" إن العروض الأربعة التي قدمها الطلاب تعد خطوة أولى نحو فتح أقسام المعهد على بعضها لتكوين ورشة واسعة من الخبرات وفتح الطريق لحوار إبداعي علمي بغية تحديث المناهج في المعهد وأخذها نحو التجربة العملية.

وأضاف "من غير الطبيعي أن يعمل كل قسم من أقسام المعهد على حدة بل الطبيعي هو مساهمة كل الأقسام من سينوغرافيا وتقنيات وتمثيل ودراسات مسرحية في امتحان جماعي نتمكن عبره كهيئة تدريسية من تقييم أفضل وأوسع لإمكانيات الطلاب ودفع مواهبهم إلى العمل الإبداعي الجماعي وفق حوار مستمر وهادف وخلاق بين عناصر العرض المسرحي".

وأوضح عمران أن مسرحيات يوجين أونيل الأربع تم اختيارها لطلاب السنة الثالثة قسم التمثيل لاختبارهم في هذا النوع المسرحي الصعب الذي يعتمد على دراسة علم نفس الشخصية وفق تناول واقعي طبيعي لطالما اشتغل عليه الكاتب الأميركي في نصوصه.

وأضاف "المطلوب هو بناء الشخصية ومعرفتها ورسمها على الخشبة إضافةً إلى مساعدة الطالب في سنته الدراسية الثالثة على البحث بشكل عميق ومنهجي عن أدوات وحلول تساعده في عمله الفني وترفع من سوية أدائه أكاديمياً وإبداعياً".

وقال إن الوصول إلى الحوار "يأتي اليوم من ضرورة الحديث عن هموم الناس (آلامهم وآمالهم) وهذا ما يحققه المسرح كونه ظاهرة اجتماعية قبل كل شيء لاسيما في واحة من واحات العلم والإبداع والمعرفة التي يوفرها المعهد العالي للفنون المسرحية".

وأضاف "المسرح ظاهرة تدفع الناس نحو الاجتماع هذا يجعلك تبوح لي وأبوح لك فالفنان على الخشبة يعيد صياغة هذا اليومي برؤية جديدة ومشاركته مع الآخر هنا هي مشاركة كل هواجسه، فالألم المشترك يجمعنا كسوريين مثله مثل الحب لذلك عندما نصنع طقساً جماعياً في المسرح بحرفية وصدق ومن دون مبالغة نصل إلى تطهير أرواحنا من البغضاء العمومية".