البحر الميت يموت ببطء

عين جدي (اسرائيل) - من ماريوس شاتنير
مهدد بالموت الفعلي

بات البحر الميت الذي يقصده السياح والمعروف لمزاياه العلاجية، مهددا يوما بعد يوم بالجفاف في اطار سياسي معقد يزيد الامور صعوبة.
وحذرت منظمة "اصدقاء الارض" غير الحكومية في الشرق الاوسط التي تضم مدافعين اسرائيليين وفلسطينيين واردنيين عن البيئة، من مخاطر "كارثة بيئية" يشهدها البحر الميت الواقع تحت مستوى البحر الابيض المتوسط بـ412 مترا.
وقال المسؤول عن المنظمة جدعون برومبرغ ان "الاوضاع البيئية كارثية. وخلال نصف قرن فقد البحر الميت ثلث مساحته ويشهد مستواه تراجعا مستمرا وسريعا".
واضاف "في الوقت الراهن لم تتخذ اي تدابير ملموسة"، مشيرا الى ان البحر الميت خسر 98% من حصته من مياه نهر الاردن الذي تحول الى "مصب للمياه المستعملة".
والعواقب وخيمة خصوصا بالنسبة الى الساحلين الاسرائيلي جنوب البحر الميت والفلسطيني شمال الضفة الغربية.
وسنويا تظهر تصدعات جديدة ترغم السلطات على منع استخدام اجزاء كاملة من السواحل في حين تراجع البحر عن مراكز العلاج مثل مركز عين جدي (جنوب اسرائيل) مسافة كيلومترين.
وقال العالم الجيولوجي ايلي راز الاختصاصي في البحر الميت "لقد اكتشفنا 1650 ثقبا وتصدعا يصل عمق بعضها الى عشرات الامتار".
واضاف ان معظم هذه الثقوب تقع في المناطق المحظورة على الجمهور وبالتالي لا تشكل في هذه المرحلة اي تهديد على البنى التحتية للبحر الميت.
وتتشكل هذه الثقوب نتيجة تسرب مياه الامطار التي تساهم في تذويب الاملاح الجوفية.
كما يهدد ارتفاع منسوب المياه الفنادق الاسرائيلية بعد انشاء الاحواض الاصطناعية.
وفي تموز/يوليو 2005، اعلن البنك الدولي ان الاردن واسرائيل والسلطة الفلسطينية حصلت على موافقة الدول المانحة لتمويل دراسة جدوى لمشروع ضخم لشق قناة تربط البحر الاحمر بالبحر الميت.
وتمتد الفترة الزمنية لهذه الدراسة على 24 شهرا وتقدر كلفتها بـ 15.5 مليون دولار.
وتمول اليابان والولايات المتحدة ودول اوروبية مثل ايطاليا وفرنسا والنروج والسويد هذه الدراسة.
وفي المقابل قطعت اسرائيل كل اتصالاتها مع السلطة الفلسطينية بعد فوز حركة المقاومة الاسلامية (حماس) في الانتخابات التشريعية في كانون الثاني/يناير. وفي هذا المجال اسوة بمجالات اخرى اصبح التعاون بين الاسرائيليين والفلسطينيين اكثر صعوبة.
ويخشى اختصاصيون في شؤون البيئة من ان يسبب المشروع خللا في التوازن الطبيعي بتغذية البحر الميت بمياه البحر بدلا من مياه السواقي.
ومعروف ان البحر الميت هو البحر الذي تسجل فيه اعلى نسبة ملوحة في العالم بمعدل 33% اي اكثر بـ10 مرات تقريبا من نسبة ملوحة المحيطات.
وفي الماضي كان يعوض عن تبخر المياه الكبير بالموارد المائية من نهر الاردن. وساهم استغلال مياه نهر الاردن لري الاراضي الزراعية وانتاج الطاقة او لاغراض الاستهلاك اضافة الى بناء احواض لتجفيف المياه واستخدام الاملاح المعدنية في انخفاض مستواه بنحو متر كل سنة منذ اكثر من عشرين عاما.
وبحسب الخبراء، فان البحر الميت سيجف تماما بحلول العام 2050 اذا لم تتخذ الاجراءات الضرورية في السنوات المقبلة.