البحرين: نهاية هادئة لمؤتمر التقريب ببن المذاهب الإسلامية

الشيخ حمد أثناء استقباله لوفد من المشاركين في المؤتمر

المنامة - اختتمت في العاصمة البحرينية فعاليات مؤتمر التقريب بين المذاهب، بمشاركة نحو 115 من علماء الدين والباحثين الذين ينتمون إلى عدد من المذاهب الإسلامية المنتشرة في المنطقة، مثل السنة والشيعة والأباضية والزيدية. واكتسب الاجتماع المذكور أهمية خاصة بسبب توقيت عقده والظروف المحيطة به.
وجاء انعقاد ندوة التقريب بين المذاهب الإسلامية بعد أوسع جدل شهدته الساحة في المنطقة حول دور السنة والشيعة في العراق، وموقف كلا المذهبين من الاحتلال الأمريكي، ما أثار الانتباه بعض الأوساط التي حذرت من أنّ مقدمات فتنة مذهبية مرشحة للاندلاع إذا لم يتم تداركها.
وقد خصص البيان الختامي بنداً خاصاً عن الحالة العراقية المذكورة، طالباً من جميع الأطراف التحلي بضبط النفس والاحتكام لأصول العقيدة الإسلامية.
وتحدث المشاركون بوضوح، صاحبته حدة أحياناً، عن خلافات ونزاعات القرون الماضية والرواسب التي تسببت بها، و دعوا إلى التطلع بعقلية جديدة ومنفتحة إلى مستقبل محوره العمل المشترك "لإعادة مجد الأمة الإسلامية وحضارتها".
وقد أكد المجتمعون ضرورة ترسيخ مفهوم الاحترام المتبادل بين علماء وأتباع المذاهب الإسلامية المختلفة "فيما يتصل برموز كل مذهب، والشخصيات التي يقدِّرها، وعلى رأسها آل البيت الأطهار والصحابة الكرام جميعاً"، حسب النتائج التي خلصوا إليها.
وكانت أهم نقطة خلاف تثير المسلمين السنة ضد المسلمين الشيعة، هي اتهام السنة بأنّ الشيعة لا يحترمون الغالبية العظمى من الصحابة الذين عاصروا عهد الرسول محمد، صلى الله عليه وسلم، وهو الأمر الذي ينفيه الشيعة بدورهم، إلا أنّ العديد من أدبياتهم ومطبوعاتهم لا تواري هذا الموقف.
وترجع الأزمة التاريخية التي نشبت عن الخلافات بين السنة والشيعة، إلى الساعات الأولى من وفاة الرسول صلى الله عليه وسلم عام 650 ميلادية، إذ يعتقد أتباع المذهب الشيعي، أنّ عدداً كبيراً من الصحابة، التف حول من يرونه الوريث النبي، وهو ابن عمه وزوج ابنته علي بن أبي طالب، وبايعوا رجلاً آخر من الصحابة، هو أبو بكر الصديق، وهو أوائل من أسلموا ورفيق الرسول في رحلة الهجرة من مكة المكرمة إلى المدينة المنورة وإمام المسلمين إبان مرض الرسول.
وتتالت بعد ذلك مجموعة معقدة من الخلافات القبلية والشخصية والاقتصادية، ساهمت في توسع المشكلة، إلى أن تبلور عبر مراحل تاريخية المذهب الشيعي، نسبة إلى تشيّع عدد من المسلمين حول الخليفة علي بن أبي طالب، وبسبب عدد من العوامل الخارجية والداخلية تطور هذا الخلاف من خلاف ذي أبعاد سياسية، إلى خلاف يحمل ملامح الخلاف العقائدي، ما ساهم في توسيع الفجوة بصورة كبيرة بين المذهبين.
وتطرقت ندوة المنامة لهذه القضية في البيان الختامي الذي صدر عن المجتمعين، معتبرة أنّ الاتفاق على الأصول العقائدية بين المذاهب الإسلامية هو أساس العلاقة، مهما كان الاختلاف في الآراء والاجتهادات والتفسيرات لأحداث التاريخ ومجرياته.
واستعرض المجتمعون في ندوة التقريب بين المذاهب، تجربة وصفت بأنها "ناجحة، للتعايش بين المذهبين" في البحرين، التي ينقسم سكانها الأصليون بين المذهبين السني والشيعي.