البحرين: عندما تتحول الدعاية الانتخابية الى حرب معلنة

المنامه - من أماني خليفة العبسي
الانتخابات البحرينية القادمة، ترى من يكسب الرهان؟

هي حرب فعلية وكما يراها البعض فهي أوسع دمارا وأقل مؤنه وأقرب لتحقيق الغايات حيث يكفي فقط ان تنتقى الهدف وتزيله بشيء يشبه السحر من الخارطة.
يمتاز السلاح النفسي عن غيره من الاسلحة التقليدية بأن اجراءاته متعددة ومتغيرة تتلون باستمرار تبعا للظروف والمواقف وأنه يتوجه الى أهداف غير معلنة وبطرق غير مباشرة.
ولا شك أن سلاح بهذه الخصائص قد يكتسب وفق وجهة نظر معينة قوة التأثير دون أن توجد أي مقاومة من المستهدفين.
فما هو تعريف الحرب الدعائية وكيف تستثمر الحيل النفسية والشائعات في المعارك الانتخابية في بعض الاحيان في الاطاحة بالمنافسين وما هي أسس الدعاية السليمة التي تخدم المرشح ولا تسئ لغيره.
وتقول عائشة عبد العزيز الشيخ المحاضرة بقسم العلوم النفسية والاجتماعية بكلية العلوم الصحية ان مصطلح "الحرب الدعائية" من المصطلحات المستوردة من بعض الحضارات الاجنبية التي غدا مشروعا فيها استثمار الامور الشخصية الخاصة بالمرشح المنافس من أجل تحطيمه والتشكيك في نزاهته واخلاصه تمهيدا لازاحته من الساحة.
وقد تتركز هذه الدعاية الهدامة على عدم وجود الجدارة والنزاهة والكفاءة الاجتماعية أو المهنية أو الشخصية للمرشح المنافس باعتبارها من أهم الركائز في اختيار المرشح وقد يذهب بعض المرشحين إلى نبش السيرة الذاتية والتاريخ الشخصي للمنافس بهدف ايجاد بعض الثغرات التي ربما تصلح كوسيلة للتشهير والتشكيك.
ومن وجهة النظر الاكاديمية يعكس هذا الاسلوب في ازاحة المنافسين مدى العجز وعدم الثقة لدى الشخص الذي يمارسه حيث يعتمد هذا الشخص المهزوز نفسيا على استخدام بعض الاساليب المريضة والتي يطلق عليها في لغة علم النفس "الدفاعات العقلية اللاشعورية" كاعتماد اسلوب التبرير والاسقاط النفسي واسلوب الهروب من المناظرة الفلسفية والمواجهة الحقيقية الى مواجهة "أكثر أمنا" كالطعن في النزاهة والشرف والتشكيك في نوايا المرشح المنافس.
ويمكن القول أن مثل هؤلاء المرشحين هم في الواقع مرضى نفسيين يهابون المنازلة الحقيقية مفضلين أن يعملوا في الخفاء مستثمرين أحقادهم النفسية في الاطاحة بالغير مؤكدة أنه لا بد أن يضع هؤلاء في اعتبارهم أن التسويق لمثل هذه الشائعات المغرضة واستخدام اسلوب التشهير سوف ينعكس سلبا على مستقبلهم الانتخابي حيث سيفقدون المصداقية التي تعتبر مصدر الطاقة الحقيقية لانطلاقهم نحو الكرسي النيابي كما سيفقدون الاصالة والجدارة الحقيقية.
أما بالنسبة للمرشح المنافس فقد تكون هذه الحرب ضده كسبا حقيقيا ودعاية جديدة تضاف الى رصيده الترويجي حيث سيكثر الحديث عنه وعن حقيقة الشائعات وقد يكون هذا مجالا للتعريف به خصوصا لو كان هذا المرشح نزيها يتحلى بالوطنية وعندها فقط قد يصبح هذا المرشح النزيه في نظر الناخبين شخصية جديرة بالتقدير والاحترام وقد ينظر اليه كبطل وطني مما قد يرجح كفته للفوز بالمقعد دون أدنى شك فيما قد ينظر الناخبين الى المرشح المروج للشائعات على انه خائن وحاقد وفاقد للمصداقية.
وفيما يخص الجانب الديني لهذا الموضوع تقول الشيخ أنه يجدر بنا كمسلمين ألا نهبط في تعاملاتنا الى هذا المستوى باعتماد هذه الاساليب التي لا تتناسب مطلقا مع عقيدتنا الاسلامية واخلاقنا العربية الاصيلة والتي قوامها الصدق والتسامح والسلام وأن نضع نصب أعيننا دوما أن من حفر حفرة لاخيه وقع فيها.
وترى الشيخ أن للحرب النفسية تأثيرا مؤلما على المرشحين حيث يسيطر عادة على الشخص المطعون في نزاهته شعور بالقهر والخيانة وعدم العدل لكنها تدعو في الوقت نفسه هذه الفئة للثقة والتيقن بعدالة الخالق لان ما يكتبه الله لعبده لن يؤول لغيره ليكون ذلك مبعث اطمئنان لهم.

وفي حين يمكن أن تهزم حرب الشائعات والتشهير بعض المرشحين فان البعض الاخر يتسلح بالثقة ويجرد تلك الاقاويل من أي أهمية.
ويقول بدر عبد الملك وهو احد المرشحين بمحافظة العاصمة يقول أن الحملة الانتخابية للمرشح ترتبط بصورة مباشرة بمستوى ثقافته ومن الطبيعي أن توجد ممارسات لا أخلاقية في أجواء العمل السياسي تنبع أساسا من المواقف القبلية والطائفية اما عن طريق سلوك عاطفي من مريدي المرشح أو بتعبئة من قبل المرشح نفسه من خلال التركيز في منهجه على جوانب لا تعكس المنافسة الحرة.
ومن وجهة نظره فان قيام بعض المرشحين بالطعن في التاريخ الشخصي والعائلي لمنافسيهم وتمزيق وتخريب ملصقات حملاتهم الدعائية يعكس الحقد والغيظ والخوف ويظهر ضعف البرنامج الانتخابي لهم الذي لا يعطى للناخبين أي جديد.
ويرى أن هذا النبش في الاصول والعائلات والتشهير والعمل على التفريق بين فئات المجتمع المختلفة لن يجدي طالما كان التاريخ السياسي للمرشح وثراء تجربته في تعاطى السياسة وشئون المجتمع يعكسان أهليته للمنصب.
ويضيف أنه ليس بالضرورة أن يكون جميع الناس في صفك حيث أنه من المهم أن يكون لدى المرشح القدرة على الاستماع بهدوء ومعالجة هذه المشكلات بشيء من الحنكة والفهم للعبة وفي النهاية فانه لا يمكن منع أي أحد من الكلام لكنه يشدد على ضرورة توافر الحد الادنى من الروح الرياضية واخلاق الفروسية في التعامل.
وتفشى بعض الممارسات السلبية لا ينفي وجود دوائر ينعم فيها المرشحون المتنافسون بأجواء من الروح الرياضية.
وهو ما يراه حسن البنفلاح المرشح في محافظة المحرق ويقول أن الدعاية الانتخابية للمرشحين يجب أن تسودها الاخوة والمنافسة والايمان بأن من سيصل الى مقعد البرلمان هو الاجدر به دون شك والديمقراطية هي الحكم.
ويرى أن أساس الدعاية الانتخابية السليمة يجب أن يكون الصدق والنية الحسنة والموضوعات التي تمس هموم المواطن وقضاياه والشعارات الايجابية وعدم المغالاة في طرح برامج تكاد شعاراتها تبدو مستحيلة التنفيذ مشيرا الى ضرورة أن يحرص المرشح على توصيل برنامجه دون الاضرار بسمعة الغير وأن يعتمد على خبرته وكفاءته.
ويضيف البنفلاح ان اسلوب الطعن في الآخرين واطلاق الشائعات حولهم اسلوب مرفوض يتنافى مع أخلاقنا وقيمنا الدينية.
ان مبررات الحرب الدعائية ودوافعها هي ازالة المنافس بالحيلة عندما تعجز الوسائل الاخرى وأسلحة الهجوم والدفاع هنا قد تكون مجرد كلمات.
ويقال عن هذا الاسلوب انه وسيلة اضطرارية ودليل ضعف لكنه يبقى جزءا من معادلة الصراع والمواجهة بين مرشحين أو أكثر يتنافسان على مقعد واحد في البرلمان.