البحرين تنعى شاعرها عبدالرحمن رفيع

لا يرحل من سكن الذاكرة

المنامة - شيع شعراء وأدباء وفنانو مملكة البحرين الأربعاء الشاعر عبدالرحمن رفيع إلى مثواه الأخير الأربعاء بعدما وافته المنية الليلة الماضية عن 79 عاما بعد معاناة مع المرض.

وشاركت شخصيات إعلامية ودبلوماسية وسياسية بارزة في تشييع جثمان الفقيد بمقبرة المنامة الأربعاء.

وقالت وكالة أنباء البحرين إن رفيع ولد في المنامة عام 1936 وأتم دراسته الثانوية في البحرين قبل أن يتجه لمصر لاستكمال دراسته الجامعية والحصول على شهادة في الحقوق. وبعد عودته لوطنه عمل لسنوات قليلة في وزارة الدولة للشؤون القانونية ثم انتقل لوزارة الإعلام مراقبا للشؤون الثقافية.

وتمتع الشاعر الراحل بمكانة مرموقة محليا وعربيا وتميز بمزجه بين شعر الفصحى والعامية. وأصدر خلال مسيرته الشعرية 9 مجموعات شعرٍ فصيحة وعامية، أهمها "أغاني البحار الأربعة، الدوران حول البعيد، ولها ضحك الورد، ديوان الشعر الشعبي، ديوان الشعر العربي، أولها كلام"، كما كان يزاوج بين الفصيح والعامي في الشعر.

كما اشتهر بالعديد من القصائد الساخرة مثل "الله يجازيك يا زمان" و"أمي العودة" و"البنات". وفاز بعدة جوائز أدبية من بينها الجائزة الأولى لمسابقة (هنا البحرين).

وشارك الشاعر الراحل بالعديد من الأمسيات الشعرية ومنها أمسيات شعرية بالقاهرة وبمهرجان هلا فبراير وغيرها الكثير، وله العديد من المقابلات التلفزيونية والإذاعية، وشغل عددا من المناصب الرسمية.

وبادر العديد من شعراء وأدباء البحرين برثاء الشاعر الراحل ومن أبرزهم الشاعر إبراهيم بوهندي رئيس جمعية أسرة أدباء وكتاب البحرين والشاعرة والإعلامية هنادي الجودر والشاعر والكاتب علي عبدالله خليفة.

وأكد الشاعر علي عبدالله خليفة أن البحرين فقدت شاعرا يعتبر من أهم رواد الحركة الشعرية الفكاهية في مملكة البحرين والوطن العربي، قائلا "سوف نفتقد جديد شعر التيار الفكاهي الذى تميز به، وقد استطاع الشاعر رفيع تكوين قاعدة جماهيرية كبيرة جدا من خلال روح الفكاهة التي كانت تحتويها أبياته الشعرية باللهجة العامية"، مشيرا الى ان الشاعر رفيع أبدع كذلك في قصائد اللغة الفصحى.

من جانبها أكدت الشاعرة هنادي الجودر أن "الشعر البحريني اليوم في حالة من البكاء على رحيل الشاعر القدير عبدالرحمن رفيع, فقد فقدت البحرين والوطن العربي قامة شعرية نادرة، فمع رحيل هذا الشاعر الكبير أعتقد من الصعب التعبير عن الحزن الكبير الذي بداخلنا, فببالغ الحزن والأسى نعزي أنفسنا ونعزي شعراء البحرين وذويه، وإنا لله وإنا إليه راجعون".

أما الشاعر حسن كمال فقال "أعجز عن رثائك، فأنت المداوي عن شقائك، هنا الأحباب قد ناموا، فنم معهم بشوق أشعارك لتنعشهم، لله ما أخذ وله ما أعطى وكل شيء عنده بأجل مسمى".

وأكد الشاعر يونس سلمان أن الساحة الشعرية فقدت خامة شعرية نادرة الوجود، فالراحل من المدارس الشعرية التي تعلمنا منها الكثير، فقد جمع بين مدرسة الشعر الفصيح والمدرسة الشعرية الدارجة التي استطاعت أو توصله لقلوب الناس وذلك من خلال حس الفكاهة والبساطة التي كان يمتلكها.

من جانبها أكدت الشاعرة فوزية السندي قائلة "إننا فقدنا شاعرا عظيما بشعره، وعظيما بمحبته، وعظيما بتواضعه، وعظيما بابتسامته الدائمة، والراحل رفيع من الشعراء الصادقين والمؤثرين على تاريخ الساحة الشعرية في مملكة البحرين، وقد تمكن الشاعر أيضا من خلال بساطته الشعرية الوصول لقلوب الكثير من محبيه سواء على مستوى البحرين أو الوطن العربي, وداعا شاعرنا الكبير عبدالرحمن رفيع".

وأكد الشاعر إبراهيم بوهندي رئيس جمعية أسرة أدباء وكتاب البحرين أن رحيل الشاعر الكبير عبدالرحمن رفيع هو خسارة كبيرة للبحرين وأدباء البحرين, فهذا الشاعر له قيمته ومكانته الخاصة التي تفرد بها, وهو صاحب مدرسة نادرة وأدب مميز تعلم منه الكثير من الشعراء, وذلك من خلال خفة الدم التي استطاعت أن توصله لقلوب الكثير من محبيه.

وقال بوهندي ان "الشاعر رفيع رحل كجسد، ولكنه باقي من خلال إبداعاته وأشعاره، ونحن على أمل في الأجيال القادمة التي تعلمت من مدرسة الشاعر رفيع أن تخلق لنا مواهب جديدة تسير على خطى الشاعر الراحل عبدالرحمن رفيع، فإنا لله وإنا إليه لراجعون".