البحرين تسير نحو النجاح متحدية كافة الصعاب

مسيرة الإصلاح تتطلب جهودا جمة

المنامة ـ تحتفل مملكة البحرين يومي 16 و17 من شهر ديسمبر/ كانون الأول من كل عام بذكرى قيام الدولة البحرينية الحديثة في عهد المؤسس أحمد الفاتح ككيان عربي إسلامي سنة 1783 ميلادية والذكرى الـ43 لانضمامها للأمم المتحدة كدولة كاملة العضوية والذكرى الـ15 لتسلم العاهل البحريني الملك حمد بن عيسى آل خليفة مقاليد الحكم في المملكة.

ذكرت وكالة الأنباء البحرينية في تقرير لها بثته بهذه المناسبة، أن الاحتفال بالأعياد الوطنية هذا العام يأتي في أجواء تختلف عن سابقاتها حيث اجتاز الشعب البحريني قبل أيام قليلة مرحلة جديدة من مراحل تطوره السياسي والديمقراطي وحقق قفزة هائلة في مشوار نهضته ورقيه بعد أن نجح في تنظيم وإخراج رابع انتخابات نيابية وبلدية تجري في المملكة منذ انطلاق المشروع الإصلاحي للملك حمد بن عيسى آل خليفة قبل أكثر من 12 عاماً في دلالة واضحة على أن الديمقراطية البحرينية القصيرة بعمر الزمن باتت تؤتي ثمارها المرجوة.

ووصلت نسبة المشاركة في الانتخابات النيابية التي اقيمت في نوفمبر/تشرين الثاني الى 51.5 في المئة والتي تزامنت معها انتخابات المجالس البلدية وهي رابع انتخابات منذ عودة الحياة النيابية الى البحرين عام 2002.

ونتج عن هذه الانتخابات تغييرا كبيرا في عدد النواب وصلت فيه نسبة التغيير الى ما يزيد عن 70 في المئة عن المجلس السابق البالغ اجمالي عددهم 40 عضوا اضافة الى تشكيل حكومة جديدة ومجلس للشورى الذي يتم اختياره من قبل العاهل البحريني من اهل الكفاءة والاختصاص بعد هذه الانتخابات.

وعبر العاهل البحريني عن فخره بما أنجزه الشعب البحريني، في انجاح عملية الانتخابات النيابية والبلدية التي انتهت قبل أيام.

وأكدأن أصبحت مملكة البحرين اصبحت دولة كاملة الاستقلال، تسهم بدور إيجابي وفعال في بناء الحضارة الإنسانية، وتؤمن بمبادئ السلام والوئام والتعايش باحترام بين الأمم والشعوب، وتؤكد حضورها الإيجابي في عالمها العربي والإسلامي وتسعى من أجل خليج عربي قوي، موحد الإرادة والأهداف، ويحق لنا اليوم في ذكرى هذه المناسبات المجيدة.

وتلقى العاهل البحريني العديد من رسائل التهنئة بمناسبة العيد الوطني للملكة، ما يبرز المكانة الكبيرة التي تحظى بها البحرين على النطاق الإقليمي والدولي.

ووجه العاهل البحريني الشكر والتقدير إلى نائب رئيس دولة الإمارات العربية المتحدة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، وإلى القيادة الحكيمة بدولة الإمارات العربية المتحدة على المبادرة الكريمة التي أبداها الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم تجاه مملكة البحرين وذلك بتدشين عبارات التهاني على برج العرب بمدينة دبي، وتزيين البرج بصورة العاهل البحريني، وذلك بمناسبة احتفالات البلاد بالعيد الوطني المجيد وعيد جلوس جلالة الملك.

كما ازدان برج المملكة والذي يعد من أعلى مباني الرياض بعلم البحرين وذلك مشاركة باحتفالات المملكة وتعبيرا عن عمق العلاقات التاريخية المتأصلة والقوية بين الشعبين والقيادتين في المملكة العربية السعودية ومملكة البحرين.

نجاح انتخابي

سجلت البحرين ملحمة جديدة في تاريخها النتائج الباهرة التي أسفرت عنها الانتخابات الأخيرة خاصة مع الدلالات التي صاحبتها والمنتظر أن تترتب عليها خلال الفترة المقبلة.

وزخرت مسيرة المملكة عام 2014 بنجاحات كبيرة عكست مدى التزام ومسؤولية مواطنيها ومستوى وعيهم الكبير الذين يتحلون به وقدرتهم الفائقة على التمييز بين الغث والسمين، فضلاً عن نزاهة ومؤسسية دولاب العمل العام بها الحكومي والأهلي وشفافيته.

ورغم ما تعرضت له المملكة ومواطنيها من تحديات و تهديدات تحت دعاوى خبيثة للنيل من مسار تطورها وسجل نهضتها والتي سعت تحت شعارات زائفة لعرقلة مسارها الانتخابي، إلا أنها نجحت في تخطي هذه العقبة الصعبة بفضل المجهودات الأمنية الكبيرة ووعي الشعب البحريني، بالرغم من كل الحملات التي شنتها قوى المعارضة نداءات المقاطعة التي نادت بها.

وساهمت البحرين في مكافحة الإرهاب من خلال حرصها الكبير على التصدي للمجموعات الإرهابية وتفعيل القوانين، وتقوية المنظومة الدفاعية، إلى جانب محاولة القضاء على الجرائم المستحدثة والتخفيف من حدتها على المجتمع البحريني.

كما برزت البحرين بدورها الفاعل في ترتيب البيت الخليجي والمساهمة الكبيرة في الحفاظ على وحدته وتماسكه.

وبالرغم من كل هذه التحديات التي تعرضت لها خلال الفترة الأخيرة فإن البحرين لم تتدخر جهداً في توفير كل الإمكانات والمقومات اللازمة لإنجاح النهج الديمقراطي الذي اختطته لنفسها كمشروع وطني ينهض بشعبها وتباهي به الأمم وعملت بكل ما أوتيت من قوة لإبراز صورتها الحضارية المشرقة والمزدهرة أمام العالم أجمع وكشفت بحضور كوكبة من الصحفيين ومراسلي وسائل الإعلام في الداخل والخارج عن حقيقة الادعاءات التي ما فتئت تزعم سيطرتها على الشارع وحاولت النيل من وحدتها وأمنها واستقرارها.

ازدهار الاقتصاد

تواصل البحرين خطواتها الثابتة نحو النهوض حيث ما زالت ضمن الدول الأولى عربياً في مؤشرات التنمية البشرية الصادرة عن الأمم المتحدة ولديها الاقتصاد الأكثر حرية في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وفقا لمؤسسات دولية عريقة كمعهد فريزر ومؤسسة هريتدج فاونديشن واحتلت المركز الـ13 عالمياً 2014 وتعد المركز المالي الأسرع نموا في العالم وتصنف من قبل البنك الدولي كاقتصاد مرتفع الدخل بمتوسط فردي يتجاوز 28 ألف دولار.

ويعتبر الشباب البحريني عماد نهضة المملكة ومستقبلها والمقوم الأكبر من مجموع سكانها، واقتحامه مجال العمل السياسي يعكس ليس فقط اهتمام وقناعة الأجيال الجديدة بالنهج الثابت والرصين في قيادة المملكة ومسعاهم للمشاركة بأي جهد في النهوض به، وإنما رغبة وإرادة جيل جديد من المواطنين على المشاركة في رسم وتحديد مستقبل بلادهم في الفترة القادمة.

وأكد التقرير الذي بثته وكالة الأنباء البحرينية أن مسارات الإصلاح والتقدم لن تتوقف وتبدو هذه الحقيقة واقعة مجسدة على الأرض بالنظر إلى أكثر من شاهد اختبرته المملكة طوال عام 2014 لعل أهمها أن دعوات التشكيك ومحاولات تغليب الرأي الواحد التي مرت بالبلاد، فضلاً عن الرغبة في إعادة زمن فرض الإرادات على الشارع التي ولت دون رجعة وتوجيهه قسراً ورغماً عنه إلى اتجاهات أخرى غير وطنية، فضلاً عن المساعي الحثيثة لجر البلاد إلى ما لا يحمد عقباه والإصرار على جلب التدخلات الخارجية في الشأن المحلي واستدعاء تجارب ثبت خطرها في المحيط المقارب كل ذلك لم يجد له أذن صاغية لدى مواطني المملكة ووقفت البلاد في وجهه وقفة رجل واحد قيادة وحكومة وشعبا بثبات وعزم لا يلين ولم يتزعزع.