البحرين تحتفي بالقصيبي: في ذكراك يورق الغيم

الحب لا يأتي بالدموع ولا بالكلمات

المنامة ـ استضاف مركز الشيخ إبراهيم بن محمد للثقافة والبحوث أمسية وفاء في ذكرى الكاتب الدكتور الراحل غازي عبدالرحمن القصيبي بعنوان (في ذكراك .. يورق الغيم فيسرح عند بابك) حضره الشيخة مي بنت محمد آل خليفة رئيسة مجلس أمناء المركز ولفيف من المثقفين والإعلاميين ومحبي الراحل وأسرته.

وامتزجت في الأمسية كلمات وقصائد الشاعر والروائي غازي القصيبي مع كلمات المحبة التي صاغها الشعراء والكتاب، من بينهم الشاعر البحريني عبدالرحمن رفيع الذي صاغ كلمات وقصائد القصيبي الجميلة مستهلاّ بقصيدة "الصقر محلقات" وهي من القصائد التي يحبها القصيبي قال فيها

"إن غـازيكينونة هو وحده صنوة لم يكن، وهيهات بعده وكتـاب لاتسـألن عن مـداه، فمداه لم يبلـغ النـاس حـده شـيم العبقـري، تسكـن فيـه وجدته لها مـلاذاً وعــده شـاعر كتاب فـنون بديـع.. الكثيـرون لا يـمـلون سرده قلــم: طيـب النفـوس نداه مثلما الروض، حين يرسل ورده".

وتفنن رفيع بقصيدة "سيدتي السبعون" وهي آخر قصيدة كتبها القصيبي وقال فيها "مـاذا تريد من الـسبعين.. يـا رجل ؟! لا أنـت أنـت.. ولا أيامــك الأول جاءتـك حاسـرة الأنيـاب.. كـالحة كـأنمـا هـي وجـه سلـه الأجــل أواه! سيـدتي الـسبعـون! معــذرة".

وشارك الأديب اللبناني الناقد عبده وازن حفل التأبين القصيبي، حيث قال بأن الشاعر الروائي الدكتور غازي القصيبي رحل لكنه ترك لنا مفاجأة جميلة وهي الرواية التي صدرت بعيد وفاته ولم يتمكن من أن يراها مطبوعة، إنها أقصوصة "الزهايمر" التي تتعدى صفحاتها المائة صفحة وتعتبر ثالث ثلاثية سبقها كتابان، وقد أهداها الراحل لقرائه.

وأضاف إنها تحمل اسم يعقوب العريان كشخصية رئيسية وهو نفسه اسم بطل الروايتين السابقتين، وتشاركه البطلة روضة، مشيراّ إلى أن هذه الرواية ستظل منارًا لأسئلة القراء لأنها تعتبر من الكتب المهمة جداً التي كتبها القصيبي.

وأشار وازن إلى إنها لعبة ذكية، التقط القصيبي خيوطها مستعيد حكاية حب من خلال عين البطلة نفسها بعد وفاة يعقوب العريان .

وبكلمات الفقيد التي ترددت قراءة وشعراً وغناءً، تغنت الفنانة غادة شبير والفنان خالد الرويعي بقصيدة "أتذكرين" للراحل القصيبي، ومقاطع من قصائد أخرى بمشاركة في العزف على آلة القانون من إيمان حمصي.

وعلى هامش الأمسية تم تدشين كتاب "غازي القصيبي.. في ذكراك.. يورق الغيم فيسرح عند بابك" وهو من إصدار مركز الشيخ إبراهيم بن محمد آل خليفة للثقافة والتراث، وإعداد خالد الرويعي، يتضمن ذكريات الراحل في مملكة البحرين والفعاليات الثقافية التي شارك فيها، وحديث أهالي البحرين عنه.

وأشارت الشيخة مي بنت محمد آل خليفة رئيسة مجلس أمناء مركز الشيخ إبراهيم بن محمد آل خليفة للثقافة والبحوث في كلمتها التقديمية للإصدار "انه حين تتتابع الأفكار وتتضارب، يصعب الإمساك بها وتطويعها لينتظم سير الكتابة، ولاشك أن صعوبة ذلك طبيعية حين يتطلب الأمر الكتابة عن رمز بحجم وتأثير وقرب غازي القصيبي، فتفر الحروف وأحاول تطويعها ولن أكتب جديد فما كتب وما سوف يكتب كثير.. لكن تبقى مساحة صغيرة خاصة لكل من اقترب منه وتأثر به وإن لم يكن التواصل إلا من خلال الأفكار".

وأضافت إن "المرات التي التقيت بها الدكتور غازي القصيبي قليلة، فكان لقائي الأول به مبكراً مع أول ما قرأته له، وحفظت من شعره قصيدة منشورة في مجلة "هنا البحرين" يقول فيها "لم أحلم ونهاية الأحلام درب مظلم غضبت عليه والأنجم".

وأوضحت الشيخة مي أن الحلم بقى عنوانا وبقى عنونا آخر "قصيدة أعجبتني" وكان موضوعاّ من مقررات حصة التعبير في دروس اللغة العربية، وكانت "الأطلال" قصيدة إبراهيم ناجي هي ذاتها ما اختاره عنواناّ لمحاضرة قدمها في البحرين في الثمانينيات.. لم احضرها ولكن المكالمات حدثتني عنها وخاصة من تلميذات الصف الإعدادي الثاني اللواتي تذكرن العنوان والقصيدة ذاتها.. فكانت فرحتي باختيارك لها لا توصف.

وذكرت أن المحطة الأخرى هي رسالة بعثتها إلى الشاعر السفير آنذاك وكان حينها في لندن وكانت له أشجع المواقف وأنبلها أثناء اجتياح الكويت، الرسالة كانت احتجاج عتاب فكيف يشبه المعتدى بالمرأة،...كيف ذلك وأنت عاشق المتنبي ورأيه غير ذلك!!، مضيفة بان "ابرز المحطات هي زيارك للمركز الذي يحتفي بذكراك اليوم، وتزامنت الزيارة مع فترة هامة وحرجة حين كان الانسحاب ضرورة، موقفاً كان حضورك دعماً وكان تفسيرك مقنعاً.. وكانت نبؤتك صادقة!.

وتابعت أنها آخر مرة التقت به يوم زيارته لبيت الشعر بعد افتتاحه بأيام "ولن أنسى تعليقك حين التفت قائلا إلى العزيزة (سيغريد): (بعد وفاتي أعطي (مي) أوراقي ومراسلاتي لتحفظها ويضمها بيت مثل بيت العريض)، ولن أعدم الوسيلة لتحقيق هذه الوصية وهي أقل ما أستطيع ..فتعبيري عن الحب لا يأتي بالدموع ولا بالكلمات.. فأدواتي الوحيدة هي البناء وسوف يحمل اسمك الكبير موقعاّ قرب (بيت الشعر) في مدينتك التي لاح ضوؤها فغنيت لها، في المنامة حيث كانت لك محطة مبكرة وحيث كل زاوية فيها وكل بقعة في هذا البلد وفي هذا الخليج تحبك ولا تنساك.