البحرين: تتهم ايران رسميا بالتدخل في شؤون البلاد

التشدد يجرف البلاد نحو الهاوية

المنامة - اعلنت وزارة الخارجية البحرينية الخميس ان التحركات الايرانية لدى المنظمات الدولية والعربية والاسلامية بخصوص مملكة البحرين "يعد تدخلا في الشؤون الداخلية".

وقال وكيل وزارة الخارجية للشؤون الاقليمية ومجلس التعاون حمد العامر في تصريح نقلته وكالة انباء البحرين "بأن هذا التحرك الإيراني يعد تدخلا ايرانيا في الشؤون الداخلية لمملكة البحرين التي هي دولة مستقلة ذات سيادة وهو تصرف بالغ الغرابة ويمثل انتهاكا لسيادة البحرين التي هي عضو في الامم المتحدة".

واعتبرت الوزارة ان ذلك "يعبر عن النوايا الحقيقية لايران في التدخل في شؤون دول مجلس التعاون الخليجي ذات السيادة".

وقال العامر "كما نتساءل: هل فرضت ايران وصايتها على شعب البحرين لكي يرسل وزير خارجيتها رسائل للامم المتحدة ومنظمة المؤتمر الاسلامي في قضية ذات شأن داخلي بحريني؟".

واضاف المسؤول البحريني ان "مملكة البحرين تراعي حسن الجوار ولا تتدخل في شؤون الدول الاخرى ولذا فانها تدعو الامم المتحدة ومنظمة المؤتمر الاسلامي وجامعة الدول العربية لرفض قبول هذه المذكرات الايرانية لانها تتعارض مع القوانين والمواثيق والاعراف الدولية وتتنافى مع قواعد العمل الدبلوماسي".

واكد العامر "ان التحرك الايراني لا يخدم الامن والاستقرار في منطقة الخليج" و"لا يساعد في بناء العلاقات الودية بين دول الجوار".

وشددت ايران لهجتها ضد التدخل السعودي والاماراتي في البحرين. ووجه الرئيس الايراني محمود احمدي نجاد اثر اجتماع مجلس الوزراء تحذيرا الى القادة السعوديين والاماراتيين معتبرا ان "هذا التدخل العسكري عمل مشين محكوم عليه بالفشل وشعوب المنطقة ترى انه من صنع الولايات المتحدة".

كما دعا احمدي نجاد قادة البحرين الى الاستجابة لمطالب المعارضة، الشيعية في معظمها، التي تطالب بالديموقراطية.

وقام ملك البحرين حمد بن عيسى ال خليفة اليوم بجولة في منطقة "السيف" القريبة من دوار مجلس التعاون (اللؤلؤة) للاطلاع على حركة السير والاطمئنان على عمل المؤسسات المالية، وفق وكالة انباء البحرين.

وقالت الوكالة ان العاهل البحريني يرافقه القائد العام لقوة الدفاع المشير الركن الشيخ خليفة بن احمد ال خليفة "قام بجولة في منطقة المراكز المالية بضاحية السيف للاطلاع على حركة السير للاطمئنان على استمرار عمل مؤسسات المراكز المالية والمصارف الى جانب مؤسسات الدولة ووزاراتها في تلك المنطقة".

وقالت الوكالة ان العاهل البحريني "اشاد بالاجراءات التي اتخذتها قوة الدفاع ووزارة الداخلية والحرس الوطني لعودة الحياة الطبيعية الى هذه المنطقة الحيوية والهامة" متمنيا "لوطننا العزيز دوام النماء والرقي ولجميع المواطنين الكرام المزيد من المحبة والامن والوئام" حسب الوكالة.

كما قام رئيس وزراء البحرين الأمير خليفة بن سلمان آل خليفة بزيارة الى المنطقة ايضا قام بجولة في مجمع السيف التجاري و"اطلع على وضع وسير العمل في الحي التجاري والمالي بعد عودة الامور الى طبيعتها" حسب ما نقلته الوكالة ايضا.

ونقلت عنه تأكيده "أن الحكومة أكثر اصرارا واشد عزماً على اعادة بث الروح في الحركة التجارية وفي العمل الخدمي خاصة بعد عودة الاستقرار في المملكة"، مضيفا "انه بعزم وارادة شعبنا واصراره فان عجلة التنمية ستستمر في الدوران والتوجه الحكومي التنموي لن يتوقف ولن يحده عائق نحو تحقيق أهدافه للوطن والمواطن" حسب الوكالة.

وتقع منطقة السيف غرب المنامة وتضم مصارف ومؤسسات مالية ومنتجعات ومرافق اقتصادية وتجارية ويفصل بينها جسر علوي قبالة دوار مجلس التعاون (اللؤلؤة) الذي قامت قوات الشرطة امس بفض الاعتصام الذي استمر فيه منذ 19 شباط/فبراير الماضي.

واعلن متحدث باسم الجيش البحريني الخميس خفض ساعات حظر التجول الجزئي في المنامة اربع ساعات ليصبح من الثامنة مساءً وحتى الرابعة فجراً، وذلك في اعلان على تلفزيون البحرين.

واكد المتحدث في بيان تلاه على التلفزيون التخفيض على توقيت حظر التجول المفروض على بعض الاحياء الحساسة في وسط المنامة، لا سيما منطقة دوار اللؤلؤة والحي المالي.

وكان الجيش اعلن حظر التجول الاربعاء بعد تفريق المتعصمين في دوار اللؤلؤة وعلى ضوء اعلان حالة الطوارئ في البلاد.

واعتقلت السلطات البحرينية الخميس ست شخصيات من الجناح المتشدد للمعارضة البحرينية غداة انهاء اعتصام دوار اللؤلؤة، حسبما افاد نائب معارض.

واكد خليل مرزوق النائب (مستقيل) عن جمعية الوفاق التي تمثل التيار الشيعي الرئيس في البلاد، ان السلطات اعتقلت خلال الليل الناشطين ابراهيم شريف (سني) وعبدالوهاب حسين (شيعي) وحسن الحداد (شيعي) وحسن مشيمع (شيعي) وعبدالهادي المخوضر (شيعي) وعبدالجليل السنكيس (شيعي).

وبحسب مرزوق، فإن هؤلاء "كانت مطالبهم كلها في الاطر السلمية، وحتى من طالب باسقاط النظام كان يعبر عن رأيه سلمياً" مستنكراً الاعتقالات.

يذكر ان مشيمع، وهو الرجل الثاني في حركة حق المعارضة الشيعية المتشددة، كان عاد مؤخراً الى البحرين بعد ان اسقطت التهم عنه في قضية تتعلق بالارهاب، فيما كان كل من السنكيس، وهو زعيم حركة حق، والحداد والمخوضر، معتقلين في القضية نفسها وافرج عنهم بعيد اندلاع الحركة الاحتجاجية في البحرين الشهر الماضي بعفو ملكي.

اما عبدالوهاب حسين الذي يرأس تيار الوفاء، وهو تيار شيعي صغير، فكان من ابرز الذين دعوا الى اسقاط الملكية في البحرين خلال التحركات الاحتجاجية المطالبة بالتغيير والتي بدأت في 14 شباط/فبراير.

من جهتها، حملت جمعية العمل الوطني الديموقراطي (وعد) المعارضة (يسار)، السلطات المسؤولية الكاملة عن سلامة امينها العام ابراهيم شريف وطالبت بالافراج الفوري عنه.

وقالت الجمعية في بيان اصدرته الخميس ان "ان محامي الجمعية واسرة شريف لم يستطعيوا حتى الان معرفة مكان اعتقاله او الجهة التي اقتيد لها".

وقال البيان "ان جمعية وعد تشجب هذا الاجراء التعسفي الذي يهدف الى تكميم الافواه (...) وتحمل النظام السياسي المسؤولية الكاملة عن سلامته وسلامة اسرته" ودعت "كافة الجمعيات السياسية والحقوقية ومؤسسات المجتمع المدني المحلية والعالمية سرعة التدخل للافراج الفوري عن شريف".

وشريف هو السني الوحيد بين المعتقلين.

وكانت حركة حق دعت مع تيار الوفاء وتيار شيعي ثالث، الى "جمهورية ديموقراطية" في البحرين، والى "اسقاط النظام"، اي الملكية، متجاوزة بذلك سقف جميعة الوفاق التي تدعو الى اصلاحات سياسية كبيرة مع الابقاء على الملكية.